صنعاء نيوز/بقلم/ احمد الشاوش -
الجمعة, 04-إبريل-2025
يبدو اننا ننفخ في قربة مقطوعة .. أو نردد المثل الشعبي " مغني جنب اصنج.. تعززها سياسة اذن من طين واذن من عجين.
كل واحد مصروع ومشغول ومتحمل هموم ومشاكل الدنيا.. مش داري أين الله طارح له .. واحد مؤمن عيار 24 قيراط مثل الذهب بيسبح في ملكوت الله وعينه على الدنيا ، وواحد شاطر بيَسبح مع التيار وضد التيار على نَفَس واحد ، وواحد بيغرق والناس بتتفرج عليه وتتسابق لا لتقاط صورة على وسائل التواصل الاجتماعي لحصد الاعجابات ، وآخر بيهذي ويجابر نفسه ، وكل واحد جنانه لون ومش داري أين الله طارح له.
عايشين بالطول والعرض وغيرنا بيهز الارض .. عايشين بالبركة ورحمة الله ..اذكياء واغبياء..عُقلاء ومجانين .. متعلمين وجهلة .. اطباء وبياطرة.. مهندسين ومخدرسين.. مادرينا ايش الداء وماهو الدواء مرددين أغنية الفنان العوامي " ولاطبيب الا وقد شافني على فراشي والقعادة .. يوووووه يالطيف".
ومن طبيب الى بيطري ومن نصاب الى فهلوي ومن سمكري الى مشلح ومن ساحر الى مشعوذ ، ومن حرامي حكومي الى لص حر والكل بيصيح والغالبية منتظرين الفرصة واعصد لك في كوز.
المهم مازلنا عايشين وسنظل عايشين بفضل الله على قيد الحياة لافرق بيننا وبين الرئيس ورئيس الحكومة والمطلب والشحات والواد سيد الشغال في زمن غابت فيه المسؤولية والامانة والصدق والضمير و المرؤة ووالوطنية والهوية والمبادى القومية والدين أصبح مصيدة.
لم نعد ندري في اليمن هل نحن عايشين ببركة الله ام ببركة القائد والرئيس والحكومة والمنظمات الدولية التي تسولت وتاجرت برجالنا وشبابنان ونساءنا واطفالنا أمام الذي يسوى والذي مايسوى ام ببركة رجال الاعمال أم عالة على المغتربين وأصحاب الخير ونادي الاغنياء!!.
المهم السواد الاعظم يبحث عن الرزق أياً كان حلال أم حرام لسد آفة الجوع من اللجنة الخاصة في السعودية وقطر والامارات وسلطنة عمان وتركيا وإيران واما امريكا وبريطانيا فحدث ولاحرج وكل شيء بحساااابة وبالحسابة والمواطن الشريف يبحث عن مخلفات البلاستيك والحديد الخردة وأقرب بقالة أو قبر يدفن فيه من الفضيحة بعد ان سادت قوانين الغاب.
العيشة مُرة وصعبة في ظل الفوضى والارتجال وغياب الدستور والقانون واللوائح والرحمة.. فلان صعد الى فضاء السلطة بصاروخ ايلون ماسك .. وفقير مدقع عرف طلاسم اللعبة وبقدرة قادر رفرف في فضاء العقارات والشركات والبزنس ، وفلان فك شفرة عالم الابراج ، ويجي واحد مغفل وغبي يقنعك ويقلك ان العميل والمرتزق والحرامي والقاتل وقاطع الطريق ومغسل ومبيض الاموال رجال مفحوووس .. مرزوووق ..هو الله !!؟..
لمن تكتب أخي العزيز .. احييك .. مقالاتك في الصميم.. قضايا اجتماعية.. سياسية . اقتصادية ..لكن من يسمعك .. كأنك تنفخ في قربة .. لقد اسمعت لو ناديت حياً ولكن لاحياة لمن تنادي ورغم ذلك نقول مع "المدى يقطع الحبل الحجر" ،
ننفخ في قربة مخزوقة.. ومع ذلك نعيش على الامل مصداقاً لقوله تعالى " لاتقنطوا من رحمة الله" .. لاتيأسوا من رحمة الله" ، بعكس قول الشاعر :
ولو نارٌ نفخت بها أضاءت ولكن أنت تنفخ في الرماد"..
هذا هوا حالنا معشر اليمنيين بعد ان تجاوزنا الحدود ومارسنا العقوق ووثقنا في النُخب الفاسدة والاحزاب التافهة والقيادات الفاشلة التي أضاعت البلاد والعباد .. يالبيجاه .. ياغارتاه .. الكل بيلف والكل بيدور والكل يبحث عن حقوق وفرص العمل ورغم ذلك تستمر الحكاية والمأساة والجميع يبحث عن مايسد رمقه واسرته ..
ناس هاربه من بيوتها واطفالها ونساءها ودائنيها بعد ان عجزت ان توفر ابسط مسؤولياتها لاسرتها في ظل ثورة الفقر وحكومة الجوع ومؤسسات شاهد ماشفش حاجة.
ناس تموت على ارصفة الجوع وقسوة الحياة وطغيان المسؤولية وأنانية المجتمع وعجز الجيران وبجوارها اطفالها كالمشاهد الرهيبة في مدينة إب ، وصنعاء وغيرها من الجوع والفقر والمرض والالم ، وناس الرحمة انتزعت من قلوبها
ناس عزيزه تفضل الجوع والموت والانتحار في بيوتها وأمنيتها الوحيدة حضور ملك الموت لانتزاع روحها وجسدها بدلاً من الحياة البائسة وحالات الاحتضار وآخرين يتوسلون الناس في الشوارع بعد ان بلغت الحلقوم الحناجر ، والبعض يلعب بأموال الدولة والشعب وموائده وولائمه وبذخه يفوق بطرة الملوك والقياصرة دون حسيب ور رقيب ، في صنعاء وعدن وتعز ومارب والحديدة وحضرموت وسقطرة وغيرها..
أخيراً .. شاهد الحال اننا معشر اليمنيين حكاماً ومحكومين لم نتعلم الدروس من اجدادنا الذين بطروا بالنعمة بعد ان اعطاهم الله جنتان عن يمين وشمال وقالوا ربنا باعد بين اسفارنا ، ولكننا قلبنا المائدة في العصر الحديث من خلال مؤامرة الربيع العربي وفي رواية العبري ، كبني إسرائيل للمرة الثانية وباعد الله بين اسفارنا من جديد من خلال حكومات ونقاط ودُشم ومعسكرات وسجون الامر الواقع وأصبحنا عبره للعالمين في العصر الحديث بسبب غياب العقل والحكمة وتكريس الجهل وانتشار خطاب الكراهية كالسرطان والنفاق والكذب والتضليل وثقافة الفيد والعمالة والارتزاق.
والعقوبة كانت شديدة وعنيفة وصاعقة بقدر اساءة النعمة وتدمير القيم والاخلاق "حكام بلا رحمة ولا مشاعر ولا انسانية" ، لبيج من صباح الباري .. نذرع المؤسسات الحكومية والخاصة والشوارع والمقاهي والمطاعم والمصانع حتى للحصول على فرصة عمل ولكن الحال هو الحال والدقة هي الدقة والبرعة هي البرعة والرقصة هي الرقصة والناس عايشه على ومنتظرة لعدالة السماء بعد ان غابت عدالة الارض ، وكما قال القاضي محمد بن اسماعيل العمراني :
دخلو بذنوبنا وسيخرجوا بذنوبهم.. وأعتقد ان هذا الكلام موجهه لكل ظالم وصاحب سلطة طارئة في عموم اليمن ، فهل يراجع حكام اليمن في الشمال والجنوب والشرق والغرب ظمائرهم وقلوبهم والعودة الى الحق ..املنا كبير؟..
[email protected]