shopify site analytics
هندسة المال العام ومتاهات التوافق.. كيف تعيد مخرجات - التَّخَاصُم عَمَّا بِدُونِهِم سَيَدُوم - إنهاء الحرب لا يعني إنقاذ النظام الإيراني - وزير الشباب هيثم الزحّاف يحضر اختتام مسابقة Hult Prize الدولية في لندن - *رئيس جامعة إب يستقبل المشاركين في مسابقة ومهرجان الشعر الخامس بين الجامعات اليمنية* - جامعة إب تمنح الباحثة غناء الأغبري درجة الماجستير في علوم القرآن الكريم والدراسات - نقابة المحامين ترحب باحتواء خلاف بين موظف بالسلطة القضائية والمحامية سحرالمقالح - بسكويت ابو ولد ومنصة ون كاش يكرّم طفلاً اشتهر بشبهه بصورة المنتج ويطلق مبادرات إنساني - الموقف العربي ومواجهة الضم والتهجير - «تنمية المهارات» يؤهل 25 كادراً من «كاك للتأمين» في المحاسبة -
ابحث عن:



صنعاء نيوز - في لحظةٍ فارقة، وبين مدينتين تختزلان الكثير من تاريخ المنطقة، اجتمعت قمتان قد تبدوان منفصلتين في الشكل، لكنهما متصلتان في الجوهر

الثلاثاء, 20-مايو-2025
صنعاء نيوز/النصراوي -




في لحظةٍ فارقة، وبين مدينتين تختزلان الكثير من تاريخ المنطقة، اجتمعت قمتان قد تبدوان منفصلتين في الشكل، لكنهما متصلتان في الجوهر، في الرياض، حيث عاد دونالد ترامب إلى المشهد بلقاءٍ بارزٍ مع القادة الخليجيين، مستحضراً ملامح المرحلة التي أسس لها خلال ولايته الأولى، وفي بغداد، حيث إلتأمت قمةٌ عربيةٌ أرادت أن تقول أن العراق اليوم لم يعد مجرد ساحة نزاع بل بات مساحة لقاء.
اللافت في توقيت القمتين أنهما لم تأتيا في ظرفٍ اعتيادي، بل في ظل تشابكٍ إقليميٍ حاد وصعود صراعات النفوذ بين واشنطن وبكين وموسكو، وفي ظل تقاربٍ سعوديٍ-إيراني قد يخفف من حدة المحاور، وانفتاحٍ خليجيٍ- تركي يبدد الجمود الذي خيم لسنوات، فأن يجتمع العرب في بغداد، تزامناً مع رسائل ترامب من الرياض، يعني أننا أمام محاولةٍ جديةٍ لإعادة رسم توازنات المنطقة، لكن بأدواتٍ أكثر نضجاً.
ترامب، في زيارته إلى دول الخليج، لم يكن مجرد رئيسٍ أمريكيٍ يؤدي زيارةً اعتيادية، بل بدا كمن يستعيد مشهده الأول الذي ترك أثراً كبيراً في علاقات واشنطن مع دول المنطقة، عاد اليوم إلى الشرق الأوسط حاملاً خطاباً واضحاً يتبنى فيه نهجاً مختلفاً يركز على التعاون الأمني والانفتاح الاقتصادي، بعيداً عن فرض نماذج سياسية معينة، ورغم تغير الوجوه والظروف، إلا أن نبرة ترامب بقيت كما عرفها قادة المنطقة، عقلٌ تجاري، يرحب بالتحولات، وينتقد بعض السياسات الغربية التي لم تُنتج استقراراً في السابق، عودته إلى البيت الأبيض أعادت الزخم لعلاقته القديمة مع المنطقة، وهي علاقةٌ تلقى ترحيباً لدى كثيرين يرون في هذا النهج فرصةً للهدوء وإعادة التوازن في المنطقة الملتهبة.
في المقابل، قمة بغداد تسير في خط مختلف لكنها لا تتقاطع بالضرورة مع رؤية الرياض-واشنطن، فبغداد، التي لملمت حضوراً عربياً ناضجاً، تريد أن ترسخ لنفسها دوراً جديداً، لم تعد تريد أن تكون على هامش القمم، بل في صُلبها، لم تعد تقبل أن تكون ساحة تصفية حسابات، بل طاولة حوار، العراق اليوم يطرح نفسه كدولةٍ محورية، لا بوصفه قوة عسكرية، بل كقوة توازنٍ إقليمي، وهذا التوجه يبدو أكثر واقعيةً في ظل نضجٍ سياسيٍ نسبي، وتحسنٍ في العلاقات مع الجوار، واستعدادٌ دوليٌ لقبول العراق كوسيطٍ لا كتابع.
القمتان - رغم اختلاف المسار والخطاب - تعكسان شيئاً واحداً، أن المنطقة تتغير، وأن هناك من يُدرك أن استمرار الصراع لم يعد ممكناً، ولا مطلوباً، ما بين مشروع صفقةٍ يعاد تسويقه، ومشروع قمةٍ تُبنى على التوافق، هناك فرصةٌ تاريخيةٌ للعراق أن يتموضع بطريقةٍ ذكية، بعيداً عن الاستقطاب، وقريباً من جميع الأطراف.
العراق اليوم ليس أمامه ترف البقاء على الحياد السلبي، ولا خيار الانحياز الكلي، هو في موقعٍ يسمح له أن يكون ميزان التهدئة بدل أن يكون ضحية التصعيد، شرطُ ذلك أن يُحسن إدارة قراره، ويوازن بين مصالحه ومصالح محيطه، ويُعلي من شأن وحدته الوطنية بوصفها قاعدةً للاستقرار.
المنطقة لا تبحث عن أبطالٍ جدد، بل عن دولٍ عاقلة، والعراق، إذا أحسن التعامل مع هذه المرحلة، يمكن أن يثبت أنه لم يعد الحلقة الأضعف، بل طرفاً فاعلاً يمكن الاعتماد عليه في المعادلات الإقليمية المقبلة، ما بين الرياض حيث تُرسم صفقات النفوذ، وبغداد حيث تُنسج خيوط التفاهم، هناك مستقبلٌ يُكتب الآن، إما نكون جزءاً منه، أو نبقى على الهامش.
أضف تعليقاً على هذا الخبر
ارسل هذا الخبر
تعليق
إرسل الخبر
إطبع الخبر
RSS
حول الخبر إلى وورد

ملخصات تغذية الموقع
جميع حقوق النشر محفوظة 2009 - (صنعاء نيوز)