shopify site analytics
بيان صادر عن المركز الإسلامي في دالي سيتي حول أهمية استمرار دور القنصلية - تصعيد جديد في خليج عدن.. لماذا نشرت البحرية الأمريكية صور مدمّرة قتالية تحمل مروحيات - كرة القدم لعبة سهلة على السطح..لكنها لعبة صعبة في العمق.. - سنتأهل.. والخطوة الأخيرة أمام لاوس! - النشرة المسائية لوسائل الإعلام العبري لنهار الجمعة الموافق 28 نوفمبر 2025         - عرفتهم : الشاعر المُربّي صالح الهوّاري - احتمالية تكرار الهجوم على حقل كورمور في السليمانية: بين 55% و65% - جرس الحقيقة يدقّ مرة أخرى في أروقة الأمم المتحدة! - سرقة الأراضي الفلسطينية مخطط استعماري تحت غطاء قانوني - حضرموت اليوم أمام مؤامرة تتجاوز مجرد أوامر إماراتية -
ابحث عن:



صنعاء نيوز - 
عرّفني إليه الراحل الأديب د. محمود موعد خلال ندوة حول أدب الأطفال في المركز الثقافي العربي بدمشق. ومنذ ذلك اللقاء الأول

السبت, 29-نوفمبر-2025
صنعاء نيوز/بقلم: د. غسان شحرور -

.


عرّفني إليه الراحل الأديب د. محمود موعد خلال ندوة حول أدب الأطفال في المركز الثقافي العربي بدمشق. ومنذ ذلك اللقاء الأول، أدركت أن صالح الهوّاري لم يكن شاعرًا عاديًا، بل كان يحمل الكلمة كجذرٍ للهوية وذاكرة حيّة، ويصوغها جسرًا يصل بين الطفولة ووعي الأجيال.

كان الهوّاري من أوائل المثقفين الذين جمعوا بين المعرفة الأكاديمية والالتزام الوطني؛ فهو حائز على إجازة في اللغة العربية وإجازة في الحقوق من جامعة دمشق في ستينات القرن الماضي. عمل مدرّسًا للغة العربية في مدارس وكالة الغوث – الأونروا، لسنوات طويلة، وأسهم من خلال ذلك في تشكيل وعي أجيال من أبناء المخيمات. كما عمل مدققًا لغويًا، وكان دقيقًا في اللغة كدقته في المبادئ. وهو عضو اتحاد الكتّاب العرب في سورية، وعضو اتحاد الكتاب والصحفيين الفلسطينيين – فرع سورية، إضافةً إلى كونه مقرر جمعية الشعر، مما يدلّ على حضوره الثقافي المؤثر ودوره في المشهد الأدبي الفلسطيني والسوري.

شاعرٌ يرى في الطفل بوابة المستقبل

في دمشق التقيته مرات عديدة، وكان بيننا حديث دافئ ونافع، خاصة حول إنتاجه الأدبي الموجّه للأطفال، بعد أن أهداني عددًا من كتبه. كان يؤمن بأن أدب الطفل ليس ضربًا من الرفاه الثقافي، بل هو ركيزة في بناء الإنسان؛ فهو الذي يمنح الصغار حق الحلم، ويزرع في ذاكرتهم قيم الحرية، ويصقل انتماءهم وهويةً تنمو معهم وتكبر في مختلف المجالات.

كان يقول لي: “لا يكفي أن نكتب للأطفال بل أن نرتقي إليهم؛ فكل طفل يملك عالمًا كاملًا يستحق الاحترام.”

حواراتنا حول الطفولة وحقوقها

وفي إطار تلك اللقاءات، تبادلنا الحديث حول الجهود التربوية والتوعوية، وشاركتُه خبرتي في إعداد محاضرتي التوعوية حول اتفاقية حقوق الطفل. تحدثتُ أمامه عن المبادئ الأساسية للاتفاقية، ولا سيّما حق الطفل في البقاء والنماء، وحقه في الحماية، وحقه في التعليم، وحقه في المشاركة والتعبير. كان يصغي باهتمام ويعلّق بأن الأدب الحقيقي هو الذي ينسجم مع هذه الحقوق، بل يسبقها أحيانًا، لأنه يزرع فيها جذورًا وجدانية تجعلها جزءًا من تكوين الطفل لا مجرد نصوص قانونية.

قلت له يومًا: “إن الطفل الذي يتعرّف على حقوقه عبر الأدب، سيحملها معه أينما ذهب.” فأجاب: “وهذا دور الشاعر والمربي… أن يعلّم الطفل كيف يمسك بالحلم كما يمسك بالكتاب.”

وجدت في أفكاره صدى لمقالات كتبتُها حول صحة الطفل والصحة المدرسية، ونشرت في المجلات السورية الموجهة للمعلمين، وكذلك للبرامج التدريبية التطوعية التي أشرفتُ عليها حول الإعاقة والتأهيل لرياض الأطفال والمتطوعين وذوي الأطفال المعوّقين في المخيمات الفلسطينية. كان يؤكد دائمًا أن الأدب والتربية والصحة والحقوق تشكل معًا منظومة واحدة لحماية الطفل وبناء شخصيته.

رحيل شاعرٍ حمل الطفولة في قلبه

رحل الشاعر المربّي صالح الهوّاري في يوم 25 تشرين الثاني/نوفمبر 2025، عن عمر ناهز السابعة والثمانين، تاركًا وراءه إرثًا من الشعر والمواقف والإنسانية، وذكريات لا تُنسى عند من عرفوه وقرأوا له وتتلمذوا على يديه.

لقد كان شاعرًا يُشبه رسالته… ومربّيًا يُشبه قصائده.

عرفتهم زاوية ثقافية دورية يكتبها د. غسان شحرور.
أضف تعليقاً على هذا الخبر
ارسل هذا الخبر
تعليق
إرسل الخبر
إطبع الخبر
RSS
حول الخبر إلى وورد

ملخصات تغذية الموقع
جميع حقوق النشر محفوظة 2009 - (صنعاء نيوز)