صنعاء نيوز/ بقلم/رياض الأديب - • لم يكن ايقاف بث قناة_بلقيس حدثا مفاجئا، بل جاء نتيجة قرار مسبق جرت هندسته بعناية، في ظل مراجعة شاملة لمعادلة الجدوى الاقتصادية والتاثير الاعلامي، واتجاه متزايد للتركيز على المنصات الرقمية بوصفها اداة العصر لنشر المعلومة وصناعة الترفيه.
• يبدوا أن القناة واجهت مثل العديد من القنوات العربية عبئا ماليا متضخما كالايجارات والبث الفضائي والاستوديوهات وشبكة المراسلين، وهي نفقات لم تعد تتناسب مع حجم التاثير، خصوصا في ظل قدرة الاعلام الرقمي على تحقيق انتشار اوسع بتكاليف اقل بكثير.
• ما حدث لقناة بلقيس ليس حالة منفردة؛ فقد سبقتها قنوات يمنية وعربية ودولية، ومن المتوقع ان تتبعها قنوات اخرى، في سياق عالمي يشهد انحسارا متسارعا في حضور التلفزيون التقليدي لصالح الاعلام الرقمي.
• ومع ان القرار امر دبر بليل، الا ان الاسوأ ما فيه هو عدم ابلاغ القائمين على القناة لموظفيهم مسبقا، واعتمادهم على عنصر المفاجاة مع الايحاء بان الامر طارئ وخارج عن ارادتهم، ربما هروبا من الاستحقاقات او الاحراجات المتعلقة بتسوية اوضاع بعض الموظفين، وخاصة اولئك العاملين خارج اليمن.
• اصبح اطلاق قناة تلفزيونية اليوم اسهل واقل تكلفة من اي وقت مضى بفضل التطور التقني في البث وحجز الترددات، بينما يعد تاسيس صحيفة ورقية اكثر تعقيدا وصعوبة من اطلاق قناة، لا سيما مع ارتفاع تكاليف طباعتها وتوزيعها.
• يعج الفضاء العربي بمئات القنوات التي تفتقر الى رؤية اعلامية واضحة او مضمون ذي قيمة، ومع تراجع نسب المشاهدة وتحول الجمهور الى المنصات الرقمية، اصبحت شاشات التلفزة في معظم المنازل مجرد "ديكور" اكثر منها وسيلة للمشاهدة.
• يتجه العالم بقوة نحو الاعلام الرقمي كمنصة رئيسية للاستهلاك المعرفي والترفيهي، وقد عززت قنوات مؤثرة عربية ودولية حضورها في هذا المجال ادراكا لملامح الثورة الصناعية الرابعة القائمة على التكنولوجيا المتقدمة والذكاء الاصطناعي.
• يترقب العالم اليوم إطلاق تقنيات الجيل السادس 6G والاتصالات عبر ترددات التيراهيرتز THz، وبالتالي سيزداد التحول الاعلامي تسارعا، وستتعمق الفجوة بين الاعلام التقليدي والاعلام الرقمي الذي سيغدو جزء من الماضي |