shopify site analytics
وجهة نظر! منافسات للتقارب لا التباعد! - الإمارات ترفع سقف التحدي في وجه السعودية وتدفع “الانتقالي” نحو التصعيد شرق اليمن - “الانتقالي” ينفي الانسحاب من حضرموت والمهرة.. ومصادر: الانسحاب الإماراتي من اليمن شكل - تصاعد التوتر شرق اليمن.. مؤشرات على فشل الوساطة العُمانية واتجاه نحو مواجهة سعودية ـ - نزيف سكاني حاد وهروب جماعي من كيان الاحتلال بنهاية 2025 - انسحاب إماراتي من حضرموت وشبوة.. والخنبشي يعلن جاهزية 3 آلاف جندي لدعم “درع الوطن” - الاحتلال يمنع إنقاذ الحياة في قطاع غزة - مراكز الأبحاث العراقية بين الانفتاح المعرفي ومخاطر الاستغلال الاستخباري الإسرائيلي - تدشين الحملة الوطنية الأولى للتوعية والإرشاد بالصحة والسلامة المهنية في محافظة الحديد - انتقال النظام الإيراني من الإدارة الأمنية إلى القمع -
ابحث عن:



صنعاء نيوز - تنطلق الرؤية الاستخبارية الإسرائيلية للصراع مع إيران وحلفائها من قناعة أساسية مفادها أن "إسرائيل" لا تواجه خصمًا واحدًا أو جبهة واحدة

الخميس, 01-يناير-2026
صنعاء نيوز/إيهاب مقبل -



تنطلق الرؤية الاستخبارية الإسرائيلية للصراع مع إيران وحلفائها من قناعة أساسية مفادها أن "إسرائيل" لا تواجه خصمًا واحدًا أو جبهة واحدة، بل تواجه منظومة متكاملة تتوزع فيها الأدوار والوظائف والتهديدات، وتختلف فيها درجات السيطرة الإيرانية المباشرة. هذه المنظومة، بحسب التقدير الإسرائيلي، بدأت كفكرة عقائدية مع آية الله الخميني، ثم تحولت إلى مشروع استراتيجي منظم في عهد آية الله علي خامنئي، قبل أن تتجسد عمليًا عبر شبكة من الحركات والتنظيمات المسلحة التي تعمل كحلفاء بدرجات متفاوتة من الاستقلال.

في هذا السياق، يُنظر إلى الخميني بوصفه المؤسس العقائدي الأول لهذا المسار. فدوره، كما تراه الاستخبارات الإسرائيلية، لم يكن عسكريًا ولا عملياتيًا، بل فكريًا وتعبويًا. لقد أعاد تعريف الكيان الصهيوني ليس كخصم سياسي أو عسكري، بل كعدو ديني وجودي، ما نقل الصراع إلى مستوى لا تحكمه حسابات الكلفة والربح التقليدية. طبيعة التهديد الذي مثّله الخميني، وفق هذا التقدير، كانت تهديدًا طويل الأمد غير ملموس في بدايته، يتمثل في إنتاج خطاب قادر على تحريك جماعات وتنظيمات خارج إطار الدولة. أما السيطرة الإيرانية في هذه المرحلة، فكانت محدودة بطبيعة الحال، لأن الثورة نفسها كانت في طور التشكّل، ولم تكن أدوات النفوذ الخارجي قد بُنيت بعد.

مع انتقال القيادة إلى علي خامنئي، ترى الاستخبارات الإسرائيلية أن المشروع دخل مرحلة جديدة كليًا. فالدور الذي يلعبه خامنئي لا يقتصر على كونه مرشدًا دينيًا، بل يُنظر إليه كمدير استراتيجي للصراع، يشرف على توزيع الأدوار بين الفاعلين، ويحدد سقوف التصعيد، ويوازن بين المواجهة والاحتواء. طبيعة التهديد في عهده أصبحت تراكميّة وبنيوية، لا تهدف إلى حسم سريع، بل إلى إنهاك تل أبيب عبر الزمن. وفي هذه المرحلة، ترتفع درجة السيطرة الإيرانية إلى مستوى مباشر ومؤسسي، من خلال الحرس الثوري وفيلق القدس، اللذين يشكلان العمود الفقري لإدارة شبكة الحلفاء.

ضمن هذه الشبكة، يحتل حزب الله اللبناني موقع رأس الحربة. فدوره، بحسب التقدير الاستخباري الإسرائيلي، يتمثل في كونه الذراع العسكرية الأكثر جاهزية وانضباطًا لإيران على حدود الكيان الصهيوني مباشرة. طبيعة التهديد الذي يشكّله حزب الله هي تهديد عسكري تقليدي وغير تقليدي في آن واحد، إذ يمتلك قدرة على شن حرب صاروخية واسعة، وفرض معادلات ردع، وتهديد العمق المدني والعسكري الإسرائيلي. أما مستوى السيطرة الإيرانية عليه، فتوصف في تل أبيب بأنها "مرتفعة جدًا"، وإن كانت لا تنفي وجود هامش تكتيكي للحزب في إدارة التفاصيل الميدانية. من وجهة النظر الإسرائيلية، يُعد حزب الله النموذج الأكمل للوكيل الإيراني الناجح.

في المقابل، تؤدي الفصائل العراقية المسلحة، أبرزها كتائب حزب الله العراقي، دورًا مختلفًا في هذه المنظومة. فتل أبيب لا تنظر إليها كأداة مخصصة لمواجهة مباشرة معها، بل كجزء من العمق الاستراتيجي الإيراني. يتمثل دور هذه الفصائل في تأمين الممر الجغرافي الذي يربط إيران بسوريا ولبنان، وفي ممارسة الضغط على أمريكا الشمالية وحلفائها، بما ينعكس غير مباشر على أمن الكيان الصهيوني. طبيعة التهديد هنا أقل مباشرة، لكنها أكثر تعقيدًا، لأنها تهديد كامن يمكن تفعيله عند الحاجة. أما مستوى السيطرة الإيرانية، فتراه الاستخبارات الإسرائيلية "عاليًا" من حيث التوجيه الاستراتيجي، لكنه أقل انضباطًا من حالة حزب الله اللبناني، بسبب تعدد الفصائل وتداخل مصالحها المحلية.

أما حركة أنصار الله في اليمن، فتُدرجها تل أبيب ضمن فئة الحلفاء ذوي الوظيفة غير التقليدية. فدورها الأساسي، كما تراه الاستخبارات الإسرائيلية، لا يتمثل في استهداف الكيان الصهيوني بشكل مباشر، بل في خلق ضغط استراتيجي بعيد المدى، خصوصًا في البحر الأحمر والممرات البحرية الحيوية. طبيعة التهديد الذي تمثله الحركة هي تهديد غير متماثل، يعتمد على الصواريخ والطائرات المسيّرة وتهديد الملاحة، بما يوسّع دائرة الصراع جغرافيًا. أما مستوى السيطرة الإيرانية، فتُصنَّف على أنه "متوسط"؛ إذ ترى تل أبيب أن أنصار الله يتلقون دعمًا وتوجيهًا من إيران، لكنهم يحتفظون بأجندة محلية خاصة تجعلهم أقل ارتباطًا عضويًا من حزب الله.

وتبقى حركة حماس الفلسطينية الحالة الأكثر تعقيدًا في هذا التقييم. فدورها، من منظور إسرائيلي، يتمثل في إبقاء جبهة غزة مشتعلة بشكل دوري، واستنزاف الكيان الصهيوني أمنيًا وسياسيًا، دون أن تكون جزءًا من البنية الشيعية لمحور إيران. طبيعة التهديد الذي تشكّله حماس هي تهديد موضعي ومتكرر، يرتبط بالساحة الفلسطينية تحديدًا، لكنه قابل للتصعيد الإقليمي. أما مستوى السيطرة الإيرانية عليها، فتعتبره تل أبيب "محدودًا نسبيًا"، إذ ترى أن العلاقة تقوم على تقاطع مصالح أكثر من كونها علاقة تبعية كاملة، رغم أن الدعم الإيراني يمنح حماس قدرات إضافية في المواجهة.

في المحصلة النهائية، تخلص الاستخبارات الإسرائيلية إلى أن جوهر التهديد لا يكمن في قوة كل طرف على حدة، بل في تكامل الأدوار بين هذه الأطراف. فالخميني أسس الشرعية العقائدية للصراع، وخامنئي تولى إدارة المشروع وتحويله إلى استراتيجية، بينما توزعت التنظيمات المسلحة أدوار التنفيذ بين تهديد مباشر، وضغط غير مباشر، واستنزاف طويل الأمد. وتبعًا لذلك، ترى تل أبيب أن مستوى السيطرة الإيرانية ليس واحدًا على جميع هذه الأطراف، لكنه كافٍ لضمان توجيهها ضمن هدف استراتيجي عام واحد، وهو إبقاء الكيان الصهيوني تحت ضغط دائم دون الانزلاق إلى حرب شاملة.

من هذا المنظور، تعتبر تل أبيب أن ما تواجهه ليس مجرد خصوم متفرقين، بل منظومة تهديد مرنة، تتغير أدواتها وتبقى غايتها واحدة، وهو ما يجعل هذا التحدي، في العقل الاستخباري الإسرائيلي، الأخطر والأكثر تعقيدًا في تاريخ الصراع.

انتهى
أضف تعليقاً على هذا الخبر
ارسل هذا الخبر
تعليق
إرسل الخبر
إطبع الخبر
RSS
حول الخبر إلى وورد

ملخصات تغذية الموقع
جميع حقوق النشر محفوظة 2009 - (صنعاء نيوز)