shopify site analytics
وجهة نظر! منافسات للتقارب لا التباعد! - الإمارات ترفع سقف التحدي في وجه السعودية وتدفع “الانتقالي” نحو التصعيد شرق اليمن - “الانتقالي” ينفي الانسحاب من حضرموت والمهرة.. ومصادر: الانسحاب الإماراتي من اليمن شكل - تصاعد التوتر شرق اليمن.. مؤشرات على فشل الوساطة العُمانية واتجاه نحو مواجهة سعودية ـ - نزيف سكاني حاد وهروب جماعي من كيان الاحتلال بنهاية 2025 - انسحاب إماراتي من حضرموت وشبوة.. والخنبشي يعلن جاهزية 3 آلاف جندي لدعم “درع الوطن” - الاحتلال يمنع إنقاذ الحياة في قطاع غزة - مراكز الأبحاث العراقية بين الانفتاح المعرفي ومخاطر الاستغلال الاستخباري الإسرائيلي - تدشين الحملة الوطنية الأولى للتوعية والإرشاد بالصحة والسلامة المهنية في محافظة الحديد - انتقال النظام الإيراني من الإدارة الأمنية إلى القمع -
ابحث عن:



صنعاء نيوز - في ذكرى إعدام صدام حسين في 30 ديسمبر كانون الأول، تعود الأسئلة الكبرى التي لم تُحسم رغم مرور السنين، وعلى رأسها: لماذا لم ينتحر صدام حسين

الخميس, 01-يناير-2026
صنعاء نيوز/إيهاب مقبل -



في ذكرى إعدام صدام حسين في 30 ديسمبر كانون الأول، تعود الأسئلة الكبرى التي لم تُحسم رغم مرور السنين، وعلى رأسها: لماذا لم ينتحر صدام حسين أو يقاوم قوات الاحتلال الأمريكي عند القبض عليه في 13 ديسمبر كانون الأول 2003؟

السؤال يتكرر لأن الصورة النمطية التي ارتبطت بصدام: "الحاكم الصلب، المقاتل، الذي واجه خصومه بلا تراجع"، تصطدم بلحظة هادئة نسبيًا خرج فيها من ملجأ تحت الأرض دون إطلاق رصاصة واحدة.

لفهم تلك اللحظة، لا يكفي النظر إليها معزولة عن سياقها، بل يجب وضعها ضمن سلسلة خسائر وانكسارات شخصية وسياسية قاسية سبقتها، وفي مقدمتها مقتل ولديه عدي وقصي ومصطفى ابن قصي البالغ من العمر 14 عامًا في 22 يوليو تموز 2003، أي قبل اعتقاله بخمسة أشهر فقط. فقد قُتلا في اشتباك مسلح مع قوات الاحتلال الأمريكي في الموصل، في حدث شكل ضربة موجعة لأي أب قبل أن يكون رئيسًا. ومع ذلك، نقل مقرّبون منه أنه تلقّى الخبر بثبات واضح، واعتبر ما جرى مواجهة حتى النهاية. لم يُظهر خوفًا من الموت، بل رأى في مصير ولديه وحفيده دلالة على الشجاعة.

عندما أُلقي القبض على الرئيس العراقي الراحل، كان قد بلغ السادسة والستين من عمره، مطاردًا منذ أشهر، فقدَ أبناءه، وفقدَ السلطة والدولة، لكنه لم يفقد قناعته بأنه ما زال رئيسًا في نظر نفسه. لم يكن رجلًا يائسًا يبحث عن نهاية سريعة، بل رجلًا يرى أن لكل مرحلة من الصراع شكلها المختلف.

في ليلة القبض عليه، كان صدام مختبئًا في ملجأ ضيق تحت الأرض قرب بلدة الدور تقريبا بين سامراء وتكريت. لم تكن لحظة اشتباك أو اقتحام دموي كما رُوِّج لاحقًا. ووفق الرواية الأمريكية ورواية الحارس الأخير لصدام حسين، سلوان المسلط، فإن شقيقه محمد المسلط، أحد أبرز الأشخاص المقرّبين من الرئيس، كان له دور مباشر في تلك اللحظة الحاسمة. إذ يُقال إن صدام سمع صوته يناديه من الخارج، صوتًا يعرفه ويثق به ويحبه، ويبلغه بأن الأمر قد انتهى وأن عليه الخروج من المكان. عندها، فتح باب الملجأ، وخرج.

يشير سلوان المسلط إلى أنه يتحسر على فعل شقيقه، إذ بعد اعتقال محمد، اعترف خلال ساعات قليلة للأمريكيين بمكان صدام كمساومة للافلات من العقاب الأمريكي. هذه التفاصيل تُظهر أن الخروج من الملجأ لم يكن مجرد قرار فردي، بل تأثر بعوامل إنسانية وشخصية معقدة، وربما بخيانة داخلية.

هذه النقطة بالذات شديدة الدلالة. صدام لم يُسحب بالقوة من مخبئه، بل تفاجأ بجندي أمريكي يوجّه السلاح إلى رأسه داخل الحفرة. خرج بدون سلاح استجابةً لصوت مألوف ويثق به.

عدم مقاومته في تلك اللحظة لا يمكن فصله أيضًا عن واقعه الجسدي والنفسي. رجل في منتصف الستينات، أنهكته شهور التخفي، بلا قوة عسكرية حوله، وبلا أفق عملي لمواجهة مسلحة. وصدام، الذي خاض حروبًا كاملة بالجيوش والدول، لم يكن من النوع الذي يمنح خصومه صورة بطلٍ قُتل في حفرة.

أما الانتحار، فقد كان الخيار الأكثر تناقضًا مع صورته عن نفسه. صدام حسين بنى شخصيته السياسية على فكرة المواجهة، لا الانسحاب. والانتحار، في الثقافة الدينية والاجتماعية التي خاطبها، يُعد فعل يأس وحرامًا شرعًا، ولا يصنع رواية ولا يترك أثرًا. بينما الموت على يد الخصوم، بعد محاكمة مثل محاكمة عمر المختار في ليبيا، يفتح باب التأويل السياسي، ويترك للتاريخ مجالًا للنقاش والاختلاف؛ وقد يرى صدام في نفسه استمرارًا لهذا النوع من الرمزية، حيث يصبح مصيره الشخصي رسالة سياسية يمكن تفسيرها عبر الزمن. ومع ذلك، يبقى هذا التفسير واحدًا من عدة قراءات ممكنة، ولا ينفي أن عوامل أخرى—كالصدمة، العزلة، أو خطأ في التقدير—قد تكون ساهمت في قراره.

ثم إن صدام، بعد مقتل ولديه، كان قد واجه أقسى أشكال الفقد. من يخسر أبناءه في الحرب ولا ينهار، يصعب القول إنه يخشى الموت. الأرجح أنه لم يكن يخاف الموت بحد ذاته، بل كان يرفض أن يختار موتًا يراه بلا معنى أو بلا رسالة. لقد قبل فكرة النهاية، لكنه لم يقبل أن يكتبها بنفسه.

خلال محاكمته، بدا واضحًا أنه يريد الكلام، يريد أن يُحاجِج، أن يواجه خصومه سياسيًا لا جسديًا. كان يرى نفسه طرفًا في صراع مع قوى عظمى، لا مجرد حاكم مهزوم. البقاء حيًا، حتى وهو أسير، كان يمنحه منبرًا أخيرًا، بينما الانتحار كان سيُسكت صوته إلى الأبد.

وحين وصل إلى فجر 30 كانون الأول 2006، ووقف أمام المشنقة، بدا أن المسار الذي بدأ يوم خرج من الملجأ قد اكتمل. لم يتراجع، ولم يتوسل، ولم ينهِ حياته بيده. ترك نهايته لخصومه وللتاريخ، كما ترك من قبل قرار الخروج من الملجأ بعد سماع صوت محمد المسلط.

لهذا، فإن عدم انتحار صدام حسين أو مقاومته عند القبض عليه لا يمكن تفسيره بالخوف، بل بالظروف وفهمه الخاص للنهاية. رجل فقد أبناءه، وفقد سلطته، ولم يفقد قناعته بأن الموت، إذا جاء، يجب أن يأتي كفصل أخير في صراع مفتوح، لا كهروب فردي في الظلام.

المراجع
Slate, Searching for Saddam, 2010.
https://www.slate.com/articles/news_and_politics/searching_for_saddam/2010/02/searching_for_saddam_2.html

Wikipedia, Capture of Saddam Hussein.
https://en.wikipedia.org/wiki/Capture_of_Saddam_Hussein

الحقيقة صادمة وغير متوقعة .. المسلط يكشف الواشي الحقيقي بـ صدام حسين
https://www.youtube.com/watch?v=ETmkF8MvSDY

انتهى
أضف تعليقاً على هذا الخبر
ارسل هذا الخبر
تعليق
إرسل الخبر
إطبع الخبر
RSS
حول الخبر إلى وورد

ملخصات تغذية الموقع
جميع حقوق النشر محفوظة 2009 - (صنعاء نيوز)