صنعاء نيوز/ بقلم : سري القدوة -
السبت 3 كانون الثاني / يناير 2025.
تعرض أهالي قطاع غزة لكارثة إنسانية وصحية متفاقمة، وأن ما شاهده أبناء الشعب الفلسطيني خلال العامين الماضيين من الإبادة الجماعية لم يكن حربًا بل «جريمة ضد الإنسانية استهدفت الإنسان والمكان وكل مقومات الحياة، وعلى رأسها الحق في الصحة والبقاء، وتقف غزة أمام العالم تحمل جراحها وشواهد جرائم موثقة، في ظل منع الفلسطينيين من تلقي العلاج، وإعادة الأعمار، وسحق الكرامة، وغياب العدالة .
المنخفض الجوى الأخير كشف حجم المأساة، إذ سجلت العديد من وفيات الأطفال بسبب البرد، والاحتلال استهدف الأطفال منذ بداية الحرب، عبر القتل المباشر والحصار والتجويع ومنع الدواء من أجل محو النسل الفلسطيني، وإن أكثر من 1.2 مليون طفل كانوا يكافحون للبقاء على قيد الحياة تحت سياسة الإغلاق، وإن 50٪ من الأطفال يعانون أعراض اضطراب ما بعد الصدمة، فيما قتل الاحتلال أكثر من 20 ألف طفل وأصاب أكثر من 44 ألفًا، بمعدل استهداف طفل كل 40 دقيقة خلال ذروة العدوان .
مستشفيات قطاع غزة تشهد نقص كارثي في الأدوية، واستهدف الاحتلال المرضى وحرمهم من تلقى العلاج وأن 1000 صنف دوائي أساسي غير متوفر داخل وزارة الصحة، فيما يمنع الاحتلال دخول المكملات الغذائية والأدوية الخاصة ببرامج الأمومة والطفولة، وإن جهود الإغاثة في قطاع غزة لم تتمكن من مواكبة حجم الاحتياجات بسبب القيود المستمرة التي تفرضها سلطات الاحتلال بما في ذلك القيود على دخول الإمدادات إلى القطاع .
الاحتلال ترك أكثر من 58 ألف طفل يتيمًا، بينهم 1955 طفلا فقدوا والديهم معا، فيما مسحت 483 عائلة بالكامل واستشهد نحو 10 آلاف من أفرادها، كما يعانى أكثر من 50٪ من الأطفال بين 6 أشهر و5 سنوات من سوء التغذية، وارتفعت معدلات سوء التغذية الحاد إلى نحو 11٪ فى فترات معينة، فضلًا عن تضاعف وفيات الأمهات خلال الحرب أكثر من 8 مرات مقارنة بالسنوات السابقة، مضيفا: «غزة أصبحت أكبر مكان لليتم فى التاريخ .
قطاع غزة الجريح، واجه حرباً وحصاراً وعدواناً وتدميراً ترك آثاراً عميقة على الإنسان والأرض وما عليها، وبعد سنتين من حرب الإبادة الجماعية المتوحشة في قطاع غزة، وتصاعد العدوان الإسرائيلي، وإرهاب المستوطنين في الضفة، نعيش نكبة جديدة، فلا يمكن وصف استشهاد أكثر من 70 ألف إنسان فلسطيني، وجرح ما يقارب 200 ألف جريح ومفقود، وتدمير أكثر من 80 بالمئة من قطاع غزة، سوى أنها نكبة أخرى، أما الضفة الغربية الصامدة، فرغم الاجتياحات المتواصلة والإغلاقات والمصادرة وبناء المستعمرات، وهدم المنازل وإرهاب المستوطنين، بدعم من جيش الاحتلال، وقطع الأشجار وحرق المحاصيل، وتهجير السكان من بيوتهم في مخيمات الصمود، فهي تعبر عن حالة صمود أسطوري وارتباط تاريخي بالأرض، وانتماء عميق للوطن سيهزم كل محاولات التهجير والمصادرة والضم .
غزة جزء لا يتجزأ من الوطن الواحد، ومن الدولة الفلسطينية الواحدة، فلا دولة بلا غزة، ولا دولة في غزة وحدها، ولا دولة بدون القدس عاصمتنا الأبدية المقدسة، ولا سلام بدون حل عادل لقضية اللاجئين الفلسطينيين وفق القرار 194، والمشروع الوطني الفلسطيني واحد لا يتجزأ، في إطار رؤية وطنية تعتمد على معادلة دولة واحدة بنظام سياسي واحد وقانون واحد، وسلاح شرعي واحد، والالتزام بالشرعية الدولية وبمنظمة التحرير الفلسطينية، ولا بد العمل بشكل عاجل مع كل الأطراف لحماية الشعب الفلسطيني ورفع الحصار، وإطلاق عملية إعادة الإعمار، وفق رؤية وطنية تعيد لقطاع غزة دوره الكامل في مسيرة التحرر والوحدة وبناء الدولة الفلسطينية المستقلة .
سفير الإعلام العربي في فلسطين
رئيس تحرير جريدة الصباح الفلسطينية
[email protected]
سري القدوة
رئيس تحرير جريدة الصباح
http://www.alsbah.net