shopify site analytics
رئيس جامعة ذمار يبحث مع رئيس المجلس الطبي الأعلى تعزيز الشراكة الأكاديمية في المجالات - طائرة التعليم المستمر تحلق في سماءالعلوم الطبية .. - بدء ترحيل عناصر 4 ألوية بقوات الانتقالي في حضرموت بعد تجريدها من السلاح - المخرج المصري أحمد بوجي يحظى باهتمام الصحافة العالمية - كوريا الشمالية تطلق صواريخ باليستية كرسالة ردع لأمريكا الشمالية - فنزويلا على مفترق الطرق: ثلاث سيناريوهات مستقبلية بعد اختطاف الرئيس وزوجته - جامعة عدن ترحب بمؤتمر الحوار الجنوبي–الجنوبي في الرياض وتؤكد دعمها للجهود السعودية - الإقطاع الدولي الجديد: من يحكم العالم بعد انهيار السيادة؟ - ديمقراطية الاسترضاء.. - ‏حين قررت واشنطن اعتقال دولة: فنزويلا -
ابحث عن:



صنعاء نيوز - ‏في تمام الساعة الثانية فجراً بتوقيت كاراكاس، لم يكن الصمت الذي خيم على جبال "ال أفيلا" سوى الهدوء الذي يسبق العاصفة

الأحد, 04-يناير-2026
صنعاء نيوز/‏محمد النصراوي -


‏في تمام الساعة الثانية فجراً بتوقيت كاراكاس، لم يكن الصمت الذي خيم على جبال "ال أفيلا" سوى الهدوء الذي يسبق العاصفة التي ستغير وجه أمريكا اللاتينية إلى الأبد، فبينما كانت المدينة تغط في نوم مثقل بالأزمات الاقتصادية، كانت طائرات "شبحية" مجهولة تخترق الأجواء بارتفاعات منخفضة، لتبدأ سلسلة من الانفجارات المدوية التي هزت أركان قاعدة "فويرتي تيونا" العسكرية، وفي قلب هذه الصورة الضبابية، كانت قوة "دلتا" النخبوية تنفذ ما وصفه البيت الأبيض لاحقاً بـ "العملية الرائعة"، حيث تم اقتحام القصر الرئاسي واقتياد الرئيس نيكولاس مادورو وزوجته سيليا فلوريس تحت تهديد السلاح إلى جهة مجهولة خارج الحدود، ليصحو العالم ليس على خبر انقلاب عسكري داخلي، بل على تدوينة مقتضبة من الرئيس دونالد ترامب يعلن فيها بزهو استعراضي سقوط "الديكتاتور" ونقله للعدالة الأمريكية، في مشهد يعيد للأذهان حقبة "الكاوبوي" التي ظن المجتمع الدولي أنها ووريت الثرى مع انتهاء الحرب الباردة، لكنها عادت اليوم لتثبت أن القوة الغاشمة لا تزال هي المحرك الأول للسياسة الخارجية في واشنطن.
‏التبريرات القانونية تحت المجهر
‏إن ما حدث في كاراكاس يتجاوز كونه عملية اعتقال لمطلوب قضائي، بل هو طعنة في قلب مفهوم "السيادة الوطنية" الذي قام عليه ميثاق الأمم المتحدة منذ عام 1945، فواشنطن التي استندت إلى لائحة اتهام بـ "الإرهاب المرتبط بالمخدرات" تعود لعام 2020، نصبت نفسها اليوم الخصم والحكم والجلاد في آن واحد، متجاهلة تماماً القنوات الدبلوماسية والقانون الدولي الذي يحظر التدخل العسكري المباشر لاختطاف رؤساء الدول، إن هذا التحرك الأمريكي يكرس لمنطق "الاستثناء الإمبراطوري" حيث تعتقد الإدارة الأمريكية أن حدود ولايتها القضائية تمتد لتشمل غرف نوم الرؤساء في القارات الأخرى، وهو ما يضع كل زعيم معارض للسياسات الأمريكية في دائرة الخطر، ليس عبر العقوبات أو الضغوط السياسية فحسب، بل عبر "الإنزال الجوي" والاختطاف القسري، مما يحول النظام العالمي من نظام محكوم بالاتفاقيات إلى غابة دولية لا يحكمها سوى من يمتلك حاملات الطائرات وقوات النخبة.
‏ظلال "نورييغا" التاريخ يكرر نفسه في ثوب آخر
‏لا يمكن للمراقب المخضرم أن يرى مشهد اعتقال مادورو وزوجته دون أن يستحضر من ذاكرة التاريخ عملية "القضية العادلة" عام 1989، عندما غزت القوات الأمريكية بنما لاعتقال الجنرال مانويل نورييغا، الفارق الوحيد اليوم هو أن التكنولوجيا جعلت الجريمة أكثر "نظافة" وأسرع إيقاعاً، لكن الجوهر الإمبريالي ظل ثابتاً، ففي كلتا الحالتين، يتم استخدام "مكافحة المخدرات" كغطاء أخلاقي لعملية تغيير نظام سياسي لا يروق لواشنطن، إن التركيز على اعتقال زوجة الرئيس، سيليا فلوريس، يضفي بعداً إنسانياً مأساوياً على الحادثة، حيث يتم استخدام "العائلة" كأداة للضغط النفسي والإذلال السياسي، وهو سلوك تنفر منه الأعراف الدبلوماسية حتى في أشد حالات الصراع، مما يؤكد أن الإدارة الحالية في واشنطن لا تسعى فقط لإزاحة خصم سياسي، بل لكسر رمزية الدولة الفنزويلية وإهانة كبريائها القومي أمام شعوب القارة اللاتينية التي تنظر بعين الريبة لكل "منقذ" يأتي على متن طائرة هليكوبتر أمريكية.
‏الجغرافيا السياسية للنفط والدم
‏تحت لافتة "تحرير الشعب الفنزويلي"، تكمن مصالح جيوسياسية واقتصادية لا تخطئها العين، ففنزويلا التي تمتلك أكبر احتياطيات نفطية مؤكدة في العالم، كانت دائماً "الشوكة" في خاصرة الهيمنة الأمريكية في نصف الكرة الغربي، إن توقيت هذه العملية، التي تأتي في ظل تصاعد التوتر العالمي، يشير إلى أن واشنطن قررت حسم ملف "الفناء الخلفي" بالقوة لضمان تدفق الطاقة وتحجيم النفوذ الروسي والصيني المتنامي في كاراكاس، لكن هذا "النصر الخاطف" قد يتحول إلى كابوس استراتيجي، فاعتقال مادورو بهذه الطريقة الاستعلائية قد يؤدي إلى فراغ أمني دستوري يغرق البلاد في حرب أهلية طاحنة، أو يدفع القوات المسلحة الفنزويلية، التي أعلنت حالة الطوارئ، إلى خوض حرب عصابات طويلة الأمد ضد أي سلطة بديلة تفرضها واشنطن، مما يجعل "التحرير" المزعوم مجرد مقدمة لدمار شامل يطال المنطقة بأكملها.
‏تآكل النظام الدولي وصمت القبور
‏إن الصدمة الحقيقية لا تكمن فقط في الفعل الأمريكي، بل في "العجز الدولي" الفاضح عن لجم هذا التغول، فبينما نددت روسيا والصين بالهجوم واصفة إياه بـ "العدوان المسلح"، بقيت المؤسسات الدولية مثل مجلس الأمن مشلولة أمام "الأمر الواقع" الذي فرضته القوة العسكرية الأمريكية، إن هذا الصمت يرسل رسالة مفادها أن القانون الدولي ليس سوى حبر على ورق عندما تقرر القوة العظمى الوحيدة تجاوزه، وبأن الحصانات السيادية للدول لم تعد تحمي أحداً، إننا أمام لحظة مفصلية في التاريخ المعاصر، حيث يتم استبدال الدبلوماسية بـ "العمليات الخاصة"، والحوار بـ "الاختطاف"، مما ينذر بنهاية عصر التنظيم الدولي وبداية عصر "الفوضى المنظمة" التي تقودها الولايات المتحدة ببراغماتية فجة لا تقيم وزناً للأخلاق أو للقانون، والضحية هنا ليست مادورو كشخص، بل هي فكرة "الدولة" ذاتها التي باتت مستباحة أمام "البوليس العالمي" الذي يقرر متى وكيف ينهي حكم الزعماء خلف البحار.
‏أفق المجهول: كاراكاس في انتظار العاصفة
‏بينما تقبع عائلة مادورو الآن في مكان مجهول، بانتظار مثولهم أمام محكمة في ميامي أو واشنطن، تترقب شوارع كاراكاس ما ستحمله الساعات القادمة من غضب أو انكسار، إن الولايات المتحدة، بفعلتها هذه، لم تقتلع نظاماً فحسب، بل زرعت بذور كراهية تاريخية ستتوارثها الأجيال في أمريكا اللاتينية تجاه "اليانكي" الذي لا يتردد في انتهاك حرمات البيوت والبلدان للوصول لمبتغاه، إن الرهان على أن اعتقال الزعيم سينهي الأزمة هو رهان ساذج يتجاهل تعقيدات الواقع الفنزويلي، فالأزمة أعمق من شخص الرئيس، والتدخل العار تسبب في جرح وطني لن يندمل بسهولة، وسيبقى هذا اليوم، الثالث من يناير 2026، محفوراً في الذاكرة كشاهد على غطرسة القوة التي تأبى أن تتعلم من دروس التاريخ، وكدليل قاطع على أن "الحلم الأمريكي" لم يعد يصدر للعالم سوى الصواريخ وقيود الاعتقال.

أضف تعليقاً على هذا الخبر
ارسل هذا الخبر
تعليق
إرسل الخبر
إطبع الخبر
RSS
حول الخبر إلى وورد

ملخصات تغذية الموقع
جميع حقوق النشر محفوظة 2009 - (صنعاء نيوز)