shopify site analytics
السعودية تكشف تفاصيل “المخطط الإماراتي التخريبي في اليمن” - تحركات عسكرية لقوات "درع الوطن" نحو شبوة وسط مؤشرات على ترتيبات أمنية جديدة - تنبيه هام من الأرصاد والدفاع المدني بشأن موجة برد حادة تضرب البلاد - الرويشان يكتب: نقطة نظام قبل مؤتمر الرياض الجنوبي! - ماذا بعد فنزويلا؟ (البروباغندا الإعلامية – 2) - مخططات الاحتلال تستهدف الحرم الإبراهيمي وتهويده - أسطورة جمال ذئب الإنسان! - النشرة المسائية لوسائل الإعلام العبري لنهار الاثنين الموافق  5 يناير 2026         - ام الارهاب امريكا - افتتاح معرض سيارات الكهرباء بصنعاء -
ابحث عن:



صنعاء نيوز - 
مارك سافايا، مواليد 1985 في العراق، ينحدر من بلدة تل كيف العراقية، وينتمي إلى الأقلية الآشورية، وهو عضو في الكنيسة الكلدانية

الإثنين, 05-يناير-2026
صنعاء نيوز/ إيهاب مقبل -


مارك سافايا، مواليد 1985 في العراق، ينحدر من بلدة تل كيف العراقية، وينتمي إلى الأقلية الآشورية، وهو عضو في الكنيسة الكلدانية. خلفيته الثقافية والدينية تضيف بعدًا إنسانيًا لشخصية رجل أعمال أصبح محور جدل سياسي واقتصادي عالمي.

برز اسم سافايا في ولاية ميشيغان الأمريكية بعد تقنين مخدرات القنب عام 2018، حيث أسس شركات متخصصة بزراعة القنب وإنتاجه وبيعه بالتجزئة، واستثمر ملايين الدولارات في تحويل منشآت صناعية إلى مجمّعات حديثة لإنتاج القنب وتوزيعه، وأنشأ علامات تجارية مثل Leaf and Bud وThe Mark Savaya Collection. كل هذا النشاط كان قانونيًا ومُشرعنًا داخل أمريكا الشمالية، بينما يُعاد تأطير القنب نفسه دوليًا باعتباره "مخدرًا" وجريمة عابرة للحدود، بحسب موقع الدولة وهوية الفاعل.

في أكتوبر تشرين الأول 2025، أصبح سافايا المبعوث الخاص لأمريكا الشمالية إلى العراق، وهو منصب يمنحه حصانة دبلوماسية كاملة بموجب اتفاقية فيينا للعلاقات الدبلوماسية. وهنا يبرز التساؤل الحاد: هل من المعقول أن يكون هو الشخص الوحيد في أمريكا الشمالية المؤهل لتولي هذا المنصب الحساس في بغداد؟ كما يثير منصبه أسئلة حول احتمالات نشاطاته الاقتصادية أو علاقاته السابقة في قطاع القنب أن تمتد إلى العراق، حتى وإن بقيت هذه مجرد فرضيات نظرية.

كاراكاس: حين تتحول المخدرات إلى سلاح سياسي
المفارقة تصبح أكثر وضوحًا عند مقارنة هذه الحالة بما جرى في كاراكاس: الرئيس الفنزويلي نيكولاس مادورو وُجّهت إليه اتهامات أمريكية رسمية بالضلوع في شبكات تهريب المخدرات، وتمت تسليط عقوبات اقتصادية شديدة على الدولة والفرد، بينما لم يُقدم على مادورو أي محكمة دولية مستقلة للبت في هذه الاتهامات. استخدمت أمريكا الشمالية تهمة المخدرات كأداة سياسية مباشرة، بهدف زعزعة السلطة، وفرض العقوبات، وتبرير التدخل في السياسة الداخلية لفنزويلا، رغم أن النشاط ذاته يُعتبر قانونيًا ومنظمًا داخل أمريكا الشمالية في قطاعات مثل القنب. هنا يبرز التباين الصارخ: في الداخل الأمريكي، النشاط مشروع ومربح، وفي الخارج، يُجرّم ويصبح ذريعة للعقوبات والسياسات العدائية.

هل المخدرات جريمة أم أداة؟
حالة سافايا تجمع بين نشاط اقتصادي مشروع في أمريكا الشمالية، وحضور سياسي، ودور دبلوماسي رسمي في دولة أخرى، في الوقت الذي تُفرض فيه العقوبات وتُطلق التهم الجنائية على قادة دول مثل فنزويلا. وهذا يقود إلى سؤال جوهري لا يمكن تجاهله: هل "المخدرات" جريمة موضوعية تُقاس بالقانون، أم أداة سياسية تُستخدم وفق موقع الفاعل من النظام الأمريكي؟

حتى النشاط "القانوني" لسافايا لم يخلُ من الجدل، ففي مايو أيار 2024، أثار نقاشًا حول لوحات إعلانية لسلالته الخاصة من القنب، ودفع بعض أعضاء مجلس مدينة ديترويت إلى اقتراح قيود على الإعلانات، مؤكدين انتشارها الكبير. وقد دافع محاموه عن حقه في التسويق القانوني، مشيرين إلى أن ظهور اسمه مرتبط بدوره في تطوير المنتج.

بغداد تتساءل: الحصانة أم السيادة؟
وهنا يجب أن تتوقف بغداد، لا واشنطن، لتطرح الأسئلة الصعبة. هل من المعقول أن لا يوجد في أمريكا الشمالية كلها، بمراكز أبحاثها ودبلوماسييها وخبرائها في شؤون العراق، شخصٌ آخر لتولي هذا المنصب سوى رجل ارتبط اسمه علنًا بصناعة المخدرات؟

لو كانت القصة عراقية… هل كان سيُسمح له؟
في العراق، القنب محظور بشكل كامل ويُعد جريمة خطيرة. ماذا لو انعكست الأدوار؟ دع العراقي يتخيّل للحظة: لو أن مسؤولًا عراقيًا، أو فنزويليًا، أو لاتينيًا، بنى ثروته من القنب، ثم عُيّن مبعوثًا خاصًا إلى واشنطن. هل كانت الرواية ستبقى "قانونية"؟ أم كانت ستتحول إلى شبكة مخدرات، نفوذ مشبوه، خطر أمني، وتهديد قومي؟! هنا لا تعود المسألة قانونًا، بل سيادة السردية.

من ديترويت، حيث مخدرات القنب صناعة قانونية، إلى كاراكاس، حيث المخدرات تهمة سياسية، ومن ثم إلى بغداد، حيث يشغل منصب مبعوث خاص، تصبح حالة مارك سافايا مرآة حية لازدواجية المعايير الأمريكية: القانون والأخلاق والمعايير الجنائية تتبدل وفق موقع الفاعل من السلطة والنفوذ، والجريمة ليست دائمًا في الفعل، بل في هوية من يقوم به. حتى الاحتمالات النظرية حول نشاطاته في العراق تكشف هشاشة هذه المعايير، ووضوح الانحياز السياسي في كيفية تصنيف الأنشطة نفسها.

في النهاية، ما يحدث في ديترويت وكاراكاس وبغداد ليس مجرد حكاية رجل واحد، بل درس صارخ حول من يقرر القانون، ومن يُسمح له بالتحايل على الحدود، ومن يُترك فريسة للاتهام السياسي في عالم تحكمه ازدواجية المعايير الأمريكية.

انتهى
أضف تعليقاً على هذا الخبر
ارسل هذا الخبر
تعليق
إرسل الخبر
إطبع الخبر
RSS
حول الخبر إلى وورد

ملخصات تغذية الموقع
جميع حقوق النشر محفوظة 2009 - (صنعاء نيوز)