shopify site analytics
مناقشة آلية تنفيذ الأنشطة التوعوية في مجال النظافة والبيئة بجامعة إب - شهيدة العفاف والكرامة - كليات المجتمع تدشن مراجعة وإقرار توصيف برامج البكالوريوس التطبيقي في التخصصات الصحية - رئيس جامعة إب يتفقد سير العملية التعليمية بكلية الزراعة وعلوم الاغذية - عاجل: أنباء عن هزات أرضية خفيفة بقرية - الدوري اليمني..الجماهير تكتب المشهد الأجمل - في أروقة نادي الطيران.. - كارثة بيئية تحت السيطرة.. التلوث الزيتي يمتد لـ 12 كيلومتراً بشواطئ "رأس مدركة" - استقرار حركة الملاحة عبر باب المندب رغم انخفاض ناقلات النفط - النشرة المسائية لوسائل الإعلام العبري لنهار السبت الموافق 15  أغسطس 2026  -
ابحث عن:



صنعاء نيوز - في مجتمعاتٍ ترفع شعارات التقدم والحداثة، تتسلل ممارسات مؤلمة لا تُدوَّن في سجلات المحاكم، لكنها تُسجَّل بعمق في ضمير الإنسانية

الخميس, 08-يناير-2026
صنعاء نيوز/ -



بقلم: عمر دغوغي الإدريسي مدير مكتب صنعاء نيوز بالمملكة المغربية
[email protected]
https://web.facebook.com/dghoughiomar1

في مجتمعاتٍ ترفع شعارات التقدم والحداثة، تتسلل ممارسات مؤلمة لا تُدوَّن في سجلات المحاكم، لكنها تُسجَّل بعمق في ضمير الإنسانية.
من أخطر هذه الممارسات التخلي عن الوالدين؛ جريمة صامتة لا يعاقب عليها القانون، لكنها تهدم القيم وتعرّي الأخلاق
جريمة بلا ملف قضائي
لا يُجرَّم قانونيًا أن يترك الابن والدَيه وحيدين، ولا تُكتب محاضر رسمية ضد من يتجاهل مسؤولية الرعاية، لكن الغياب القانوني لا يعني البراءة الأخلاقية.
فبعض الجرائم لا تُقاس بنصوص القانون، بل بميزان الضمير
حين يُترك الأبوان في عزلة عاطفية أو نفسية، فإن الضرر لا يقل قسوة عن أي اعتداء مادي
كيف يبدأ التخلي؟
لا يحدث التخلي دفعة واحدة. يبدأ بزيارة تتأخر، باتصال يُنسى، بقرار “مؤقت” يتحول إلى دائم.
يُغلَّف الإهمال بمبررات العمل والانشغال وضغط الحياة، حتى يصبح الوالدان خارج الحسابات اليومية
وهنا تكمن خطورة الجريمة: تُرتكب بهدوء، دون صراخ أو مواجهة
الأعذار التي تقتل الرحمة
كثيرون يختبئون خلف أعذار براقة: “نوفّر لهم كل شيء ماديًا”، “هم بخير”، “لا وقت لدينا”.
لكن الرعاية ليست طعامًا وسقفًا فقط، بل دفء إنساني، وإحساس بالانتماء، وكلمة تطمئن قلبًا أنهكته السنون
أقسى ما يواجهه الوالدان ليس الفقر، بل الشعور بأنهما أصبحا زائدين عن الحاجة
الأثر النفسي والاجتماعي
التخلي عن الوالدين يخلّف آثارًا عميقة
شعور بالوحدة والعزلة
تراجع في الصحة النفسية والجسدية
فقدان الكرامة والإحساس بالقيمة
كما ينعكس ذلك على المجتمع، إذ يُنشئ أجيالًا ترى العقوق أمرًا عاديًا، وتتعلم أن العلاقات تُقطع عندما تنتهي المنفعة
حين يفشل القانون وينجح الضمير
القانون قد يعجز عن محاسبة هذا النوع من الجرائم، لكن الضمير لا ينسى.
فكل من يتخلى عن والديه اليوم، سيقف غدًا أمام مرآة الزمن، إما نادمًا أو معاقَبًا بتجربة مماثلة
فالحياة لا تنسى، والأدوار تدور
مسؤولية فردية وقضية مجتمعية
رعاية الوالدين ليست شأنًا شخصيًا فقط، بل قضية قيمية تمسّ تماسك المجتمع.
فالأمم لا تُقاس بقوة اقتصادها فقط، بل بمدى وفائها لمن صنعوا أجيالها
حين يُهمل الآباء، ينهار أساس الأسرة، ومعه يضعف المجتمع كله
كلمة أخيرة
التخلي عن الوالدين قد لا يجرّ صاحبه إلى السجن، لكنه يسجنه أخلاقيًا
هو جريمة صامتة، نعم لكنها تصرخ في وجدان كل إنسان لم يفقد إنسانيته بعد
فمن لا يحفظ الجميل، لا يستحق المستقبل
أضف تعليقاً على هذا الخبر
ارسل هذا الخبر
تعليق
إرسل الخبر
إطبع الخبر
RSS
حول الخبر إلى وورد

ملخصات تغذية الموقع
جميع حقوق النشر محفوظة 2009 - (صنعاء نيوز)