صنعاء نيوز/يوسف السعدي -
في عالم يتشكل من جديد وفق معادلات القوة والسيادة الوطنية، يُطرح سؤال حتمي ومشروع كيف لنا كعراقيين أن نرتقي بالعراق إلى مستوى الجمهورية الإسلامية من حيث القوة، العزة، الوحدة، والكرامة؟
سؤال كهذا لا يُجاب عنه بالشعارات، بل بقراءة واقعية، منطقية، وتحليل منهجي للخطوات العملية التي سلكتها طهران، وما يمكن لبغداد أن تستلهمه منها دون أن تكون نسخةً عنها، بل بتجربتها الخاصة وهويتها الفريدة.
إذا أردت أن تبني وطنًا قويًا، فابدأ بتحرير قراره الجمهورية الإسلامية جعلت السيادة حجر الأساس لأي قرار داخلي أو خارجي، فرفضت الإملاءات ووضعت مصالحها الوطنية فوق كل اعتبار، أما العراق، فإن أول خطوة حقيقية هي استعادة القرار الوطني من الضغوط الأجنبية (سواء كانت أميركية، تركية، أو إقليمية)، قرارك السيادي = أول لبنة في قوة دولتك.
لا يمكن لدولة أن تتحدث عن الكرامة ما دامت تعتمد على نفطٍ تقرر الأسواق سعر، إيران، رغم العقوبات طورت نماذج اقتصاد ذاتي الإنتاج، في الصناعة والزراعة والتكنولوجيا،
أما العراق فاقتصاده ما زال هشًا، يعتمد على التصدير الخام والاستيراد المطلق، ما يجعله مكشوفًا وخاضعًا لأي تقلب خارجي، الحل البدء بخطة وطنية للإنتاج دعم الزراعة والصناعة، حماية المنتج المحلي، ووقف تهريب الثروات.
إيران بنت وحدتها على قاعدة “الهوية المشتركة” والمقاومة المشتركة” سنة، شيعة، كرد، عرب – الكل يشعر أنه جزء من مشروع وطني جامع، في العراق، لا زالت النخب السياسية تُعيد تدوير الانقسام الطائفي والعرقي لخدمة مصالحها، الحل مشروع وطني جامع تتصدره الدولة، يعيد تشكيل الهوية العراقية الحديثة على أسس العدالة والكرامة، لا المذهب أو القومية.
إيران لم تبنِ قوتها خلال سنة أو اثنتين وضعت رؤى خمسينية مثل “إيران 2025” وعملت بخطة لا تنكسر أمام الانتخابات أو الأزمات، في العراق، السياسات غالبًا ما تتغير مع كل دورة حكومية، الحل وثيقة استراتيجية فوق حزبية، تُصاغ بمشاركة النخب العلمية، وتكون خارطة طريق لعراق 2040، بعيدة عن التجاذبات المؤقتة.
القوة لا تُقاس فقط بالسلاح، بل بالفكر، والفن، والثقافة، والتعليم، إيران صنعت نموذجًا ثقافيًا إعلاميًا، وصل إلى أعماق المجتمعات الإسلامية، العراق، بلد الشعر والتاريخ، ما زال غائبًا عن ساحة التأثير الثقافي الإقليمي والدولي، الحل دعم الإعلام الوطني الحقيقي، وإحياء دور بغداد كمركز حضاري ناعم يخاطب العقل والوجدان العربي والإسلامي.
أن نصل لمستوى الجمهورية الإسلامية لا يعني أن نُقلدها، بل أن نستلهم من تجربتها روح الاعتماد على الذات، الصبر الاستراتيجي، ومشروع الأمة، القوة والعزة لا تُمنح، بل تُنتزع، والعراق، بتاريخِه، بثرواته، بشعبه، قادر أن ينتزع موقعه الطبيعي، لو توفرت النية الصادقة، والقيادة الجادة، والرؤية الجامعة.
|