shopify site analytics
قبول بحث علمي من جامعة العلوم والتكنولوجيا للنشر في المجلة الدولية للعلوم المالية  - صاروخ فالفيردي يُفجّر الديربي الملكي! - حلب تنتصر: الأشرفية والشيخ مقصود نموذج يُدرّس في الحرب والسياسة - من الهشاشة إلى الهيبة - النشرة المسائية لوسائل الإعلام العبري لنهار  الخميس الموافق 8  يناير 2026           - العولقي يكتب: المتعة عند برشلونة ذات وجهين.. - النشرة المسائية لوسائل الإعلام العبري لنهار الأربعاء الموافق 7  يناير 2026           - تهنئة بمناسبة الخطوبة وقرب الزفاف - تهنئة بمناسبة الخطوبة وقرب الزفاف للشاب - النفط والسياسة والجوع...ملامح المأساة الفنزويلية. -
ابحث عن:



صنعاء نيوز - لم يكن دخول الجيش السوري إلى أحياء الأشرفية ومحيط الشيخ مقصود في مدينة حلب مجرد حدث عسكري عابر، بل محطة مفصلية

الجمعة, 09-يناير-2026
صنعاء نيوز/ إيهاب مقبل -


لم يكن دخول الجيش السوري إلى أحياء الأشرفية ومحيط الشيخ مقصود في مدينة حلب مجرد حدث عسكري عابر، بل محطة مفصلية كشفت عن تحول نوعي في إدارة الصراع داخل المدن السورية، وعن مستوى متقدّم من الوعي السياسي والعسكري في التعامل مع بيئات حضرية شديدة الحساسية والتعقيد.

إنجاز بلا مجازر… دولة تتحرّك بعقل وروح
أبرز ما ميّز هذه العملية هو غياب المجازر والانتهاكات الجماعية، ولا سيما بحق المدنيين الأكراد في الحَيَّين. لم يكن ذلك تفصيلًا ثانويًا، بل نتيجة قرار واعٍ يميّز بوضوح بين الخصم العسكري والمكوّن الاجتماعي.

بهذا السلوك، سقطت أخطر رواية استُخدمت لتأجيج الصراع، وهي رواية "الاستهداف العرقي أو القومي". لقد تمكّنت الدولة من فصل المعركة بين التنظيم المسلح "قسد" الذي فرض وجوده بالسلاح وأجندته الشوفينية وبين المجتمع المدني المحلي المُسالم، مؤكدة أن المواجهة ليست ضد الأكراد كأفراد أو مكوّنات، بل ضد مشاريع الانفصال والتحريض.

تأكيد وحدة المكونين العربي والكردي
المعركة أثبتت أن العرب والأكراد جزء لا يتجزأ من المجتمع السوري الواحد، وأن الانتصار في حلب لا يتحقق إلا عبر الحفاظ على اللحمة الواحدة ووحدة النسيج الاجتماعي. هذه الحقيقة تُعد درسًا استراتيجيًا مهمًا لكل مناطق سوريا، وتُظهر أن أي مشروع انفصالي عِرقي يفتقد لهذه الوحدة سيكون عاجزًا عن تحقيق أهدافه.

سقوط الشعارات الشوفينية المعادية للعرب والتركمان
واحدة من أبرز نتائج التحرير كانت سقوط الشعارات الشوفينية المعادية للعرب والتركمان في الأحياء المحررة. فقد أزال الجيش السوري هذه الرموز التي كانت تروج للانقسام، وأكد للمجتمعين جميعًا أن الوحدة السورية فوق أي مشروع انفصالي أو تحريضي. هذا الانتصار الرمزي يعكس قوة الدولة في فرض القانون والنظام ويقوّي الرسالة السياسية بأن المدينة تحمي جميع أبنائها دون تمييز.

خطة عسكرية ذكية بأقل كلفة ممكنة
من الناحية العسكرية، شكّلت عمليتا تحرير الأشرفية والشيخ مقصود نموذجًا متقدمًا في إدارة القتال داخل المدن. لم تشهد المعركة حرب شوارع مفتوحة، ولا دمارًا واسعًا، ولا استنزافًا طويل الأمد، بل اعتمادًا على الضغط المتدرج، وضرب مراكز القيادة والسيطرة، وفتح المجال أمام الانسحاب والانشقاق بدل الدفع نحو قتال عبثي حتى النهاية.

هذا الأسلوب أدى إلى تفكك سريع في صفوف الخصم، وانهيار قدرته على الصمود، وتحقيق السيطرة بأقل الخسائر الممكنة، مثبتًا أن القوة الحقيقية تكمن في الحسم الذكي لا في العنف الأعمى.

حسم سريع يكسر منطق الحروب التقليدية
ما يزيد من أهمية هذا الإنجاز أن أحياء مكتظة ومعقدة مثل الأشرفية والشيخ مقصود، ووفق منطق الحروب التقليدية داخل المدن، كانت ستتطلب أشهرًا من القتال المتواصل، وحروب شوارع طويلة، وكلفة بشرية ومادية عالية. إلا أن ما جرى على الأرض كسر هذه القاعدة، إذ تم تحرير الحيين خلال بضع ساعات فقط وباقل الخسائر البشرية عبر إدارة ذكية للمعركة، اعتمدت على الضغط المحسوب، وتفكيك البنية المعنوية للتنظيم المسلح، واستثمار الانشقاقات الداخلية بدل الانزلاق إلى مواجهة مفتوحة. هذا الحسم السريع لم يكن صدفة، بل نتيجة قراءة دقيقة للميدان والمجتمع، ويؤكد مرة أخرى أن التفوق لا يُقاس بطول المعركة، بل بقدرة القيادة على إنهائها بأقل كلفة وبأعلى أثر استراتيجي.

خصوصية أكراد حلب… فهم المكان والناس
أكراد حلب، وخصوصًا في الأشرفية والشيخ مقصود، ليسوا حالة طارئة أو جماعة وافدة، بل جزء أصيل من تاريخ المدينة ونسيجها الاجتماعي. معظمهم مدنيون حضريون، غير منخرطين في مشاريع انفصالية أو أيديولوجية عابرة للحدود. التعامل مع هذه الخصوصية بوعي واحترام حوّل التحرير من مجرد عملية عسكرية إلى خطوة تأسيسية لإعادة اللحمة السورية، وأثبت أن الدولة حين تفهم مجتمعها جيدًا، تستطيع أن تستعيده دون قسر أو عنف.

التعامل مع أسرى قسد ولاسيما الاسيرات
نجاح العملية العسكرية يفرض الالتزام بالمعايير الأخلاقية في التعامل مع الأسرى، ولا سيما الاسيرات اللواتي تعرضن للتجنيد القسري والزج في معسكرات قسد المشتركة مع الشباب، وما تعرضن له من استغلال جسدي ونفسي. لذلك من المهم الإحسان بالأسيرات وتوفير برامج نفسية متخصصة لمساعدتهن على التعافي من الصدمات النفسية والجسدية التي تعرضن لها في المعسكرات، وتهيئتهن للاندماج مجددًا في المجتمع المدني. بجانب فرز الأسرى بين المتورطين فعليًا في الأعمال العسكرية والمجندين قسرًا، لضمان المعاملة العادلة لكل فئة. واستثمار مرحلة الأسر في التوعية والتأهيل النفسي والاجتماعي، بما يعيد الأسرى إلى مسار حياتهم الطبيعية بعيدًا عن العنف والتحريض والكراهية. بهذه الإجراءات، يتحول نجاح الجيش العسكري إلى استقرار مجتمعي وأخلاقي، ويقطع الطريق على أي استغلال سياسي أو دعائي للأسرى.

ما هو المطلوب من حكومة دمشق بعد التحرير؟
نجاح العمليات العسكرية في الأشرفية والشيخ مقصود يضع على عاتق حكومة دمشق مسؤولية مضاعفة، لأن ما بعد التحرير لا يقل أهمية عن التحرير نفسه. من أولويات العمل:

1. إدارة أمنية حكيمة تحافظ على الاستقرار، وتمنع أي فراغ قد يسمح بعودة التوتر أو تسلل الخلايا النائمة.

2. إعادة تفعيل مؤسسات الدولة الخدمية بسرعة وشفافية، من بلديات وكهرباء ومياه ومدارس، لبث الإطمئنان للسكان بعودة حياتهم اليومية الطبيعية.

3. خطاب جامع يعترف بتضحيات المدنيين ويؤكد الشراكة الكاملة لجميع المكونات، ويفتح الباب أمام المصالحة وإعادة الدمج.

4. تعزيز الوحدة المجتمعية من خلال إزالة الشعارات الانفصالية والتحريضية، والتأكيد على أن الدولة تحتضن جميع أبنائها بغض النظر عن العِرق.

5. متابعة برامج التأهيل النفسي والاجتماعي للأسرى، خاصة الاسيرات، لضمان عودتهن الآمنة إلى المجتمع ومنع أي آثار طويلة المدى للزج القسري في الأعمال العسكرية السابقة.

رسالة لقسد في شمال سوريا
تجربة تحرير الأشرفية والشيخ مقصود توجيه رسالة صارمة لقسد في شمال سوريا مفادها أن أي مشاريع انفصال أو محاولات للهيمنة على المجتمعات المحلية بالقوة أو التعصب الأعمى لن تُمر مرور الكرام، وأن احترام القانون والسيادة الوطنية ليس خيارًا بل قاعدة ثابتة لا يمكن التهاون فيها. لا ينبغي لقسد أن تعول على أي دعم خارجي أو تحالفات خارجية لحماية مصالحها، فالأمن والاستقرار الحقيقيين لا يأتيان إلا من الانخراط الجدي في مشروع الدولة الجامعة. العرب والأكراد شركاء في الوطن، والنجاح طويل المدى يتحقق بالعمل ضمن إطار الدولة وليس بمحاولة فرض هيمنة عرقية أو حزبية مستندة إلى دعم خارجي مشبوه. كما أن الحفاظ على حياة المدنيين وأرواحهم وحقوقهم أمر محوري، وأي تجاوز أو انتهاك يُعد خرقًا للقانون ومساسًا باللحمة السورية، ولن يُسمح باستمرار أي ممارسات تعسفية أو تجنيد قسري للأطفال والمراهقين يهدد النسيج الاجتماعي.

رسائل مهمة للعرب والتركمان والأكراد في العراق
إن تجربة الأشرفية والشيخ مقصود تحمل رسائل واضحة للعرب والتركمان والأكراد في العراق، خاصة بعد أحداث استفتاء استقلال كردستان 2017 ومحاولات سيطرة القوى القومية الكردية على مدن مثل كركوك والموصل:

1. الوحدة العراقية أهم من الانفصال: تجربة سوريا تؤكد أن مشاريع الانفصال لا تحقق الاستقرار، وأن الانقسام العِرقي يُستغل سياسيًا من القوى الإقليمية والدولية، ولاسيما من قبل تل أبيب.

2. اللحمة الاجتماعية أساس القوة: كما في حلب، نجاح أي مجتمع متعدد المكونات يعتمد على التفاهم المشترك والتعايش، وليس على مشاريع عرقية أو انفصالية.

3. أهمية الدولة وسيادتها: محاولات السيطرة على كركوك والموصل والموارد فيهما أظهرت مخاطر فراغ السلطة، وأن أي مشروع انفصالي يعرّض الجميع للفوضى والخطر الأمني.

باختصار، الدرس المستفاد للعرب والتركمان والأكراد في العراق هو أن الاستقرار الحقيقي لا يتحقق بالانفصال أو الهيمنة، بل بالشراكة والتعايش ضمن الدولة الواحدة وعاصمتها بغداد.

نجاح اليوم… ومسؤولية الغد
ما تحقق في الأشرفية والشيخ مقصود هو نجاح عسكري وعملياتي واضح، وانتصار للانضباط والعقل على الفوضى، لكنه في الوقت ذاته اختبار حقيقي لقدرة الدولة على تحويل النصر العسكري إلى استقرار دائم وثقة متبادلة. فالتحرير الحقيقي لا يُقاس فقط بالسيطرة على الأرض، بل بقدرة الدولة على حماية السلم الأهلي وإعادة بناء العلاقة بينها وبين المجتمع على أساس القانون والعدالة.

خلاصة المشهد
تحرير حيَي الأشرفية والشيخ مقصود لم يكن مجرد استعادة أحياء داخل مدينة، بل استعادة لثقة الدولة بنفسها وبقدرتها على الحسم الذكي، وإعادة تعريف لمعنى القوة عندما تترافق مع ضبط النفس والانضباط الأخلاقي. إضافةً إلى سقوط الشعارات الشوفينية المعادية، وتأكيد وحدة المكونين العربي والكردي، وتطبيق معايير واضحة للتعامل مع الأسرى ولاسيما الاسيرات عبر برامج نفسية متخصصة، أصبح هذا التحرير نموذجًا يُدرّس في كيفية إدارة الصراع المدني–العسكري بشكل ذكي وإنساني واستراتيجي، ويقدم رسائل مهمة للعرب والأكراد في العراق حول الوحدة المجتمعية والتعايش المشترك.

إنه إنجاز لا يُقاس بكمية النار، بل بنقاء الهدف وبعمق الأثر الاستراتيجي والوطني. لقد كان تحريرًا يدرّس، ليس لأنه كان الأعنف، بل لأنه كان الأذكى والأكثر وعيًا.

انتهى
أضف تعليقاً على هذا الخبر
ارسل هذا الخبر
تعليق
إرسل الخبر
إطبع الخبر
RSS
حول الخبر إلى وورد

ملخصات تغذية الموقع
جميع حقوق النشر محفوظة 2009 - (صنعاء نيوز)