صنعاء نيوز/سنا كجك -
قلمي 🖊️ بندقيتي
من صحافة العدو-
اعداد: سنا كجك
ערכת: סנה קוגק
كتب الصحفي والمحلل السياسي رون بن شاي في صحيفة يديعوت أحرونوت العبرية مقالا" بعنوان:" المفاوضات مع سوريا لن تثمر نتائج حقيقة ما دام لم يتم الاتفاق على هذا...."
تطرق فيه عن أهمية سيطرة "إسرائيل" على جبل الشيخ لحماية المستوطنات من اي هجوم مستقبلي على غرار السابع من أكتوبر بفعل المنظمات الفلسطينية وحزب الله وأشار إلى مكاسب الكيان العبري من هذه الاتفاقات والى الخطر الإستراتيجي الذي يشكله حزب الله... ونستعرض لكم المقال كاملا" نظرا" لأهمية التفاصيل والنقاط الهامة التي فندها الكاتب الإسرائيلي:
"لا توجد حاجة ملحّة لدى إسرائيل في الوقت الراهن إلى التوصل إلى اتفاق أمني أو أي اتفاق آخر مع سوريا بقيادة أحمد الشرع (المعروف لدينا بلقبه الجهادي "أبو محمد الجولاني") أولاً،.. لأنه لم يتضح بعد ما إذا كان الشرع الرجل الذي يرتدي البدلة، والذي حظيَ برشّة عطر من الرئيس الأميركي دونالد ترامب مختلفاً حقاً عن الجولاني الذي قاد تنظيم جبهة النصرة حتى وقت قريب... ثانياً لأنه لا يسيطر فعلياً على كامل الأراضي السورية كما أن حكمه غير مستقر
في الواقع، هو لا يسيطر على أكثر من 60% من مساحة سوريا ويواجه صعوبات حتى في فرض سلطته على المجموعات الجهادية المنطوية تحت سيطرة هيئة تحرير الشام..
وفي ظل الوضع الراهن، لدى إسرائيل مصلحة واضحة في الإبقاء على انتشار الجيش الإسرائيلي في المنطقة العازلة، والذي يتمثل في تسعة مواقع عسكرية متقدمة داخل أراضٍ سورية ذات سيادة (ليس في عمق كبير، إنما بضعة كيلومترات فقط)...أضاف:" تقع هذه المواقع في شمال القطاع في منطقة جبل الشيخ، وفي جنوب القطاع في منطقة مثلث الحدود بين إسرائيل وسورية والأردن ويجري إنشاء منظومة أُخرى من المواقع داخل الأراضي الإسرائيلية، بحيث يمنح الانتشار الحالي إسرائيل قدرة مثالية على السيطرة بالنظر وبالنار، والمتابعة الاستخباراتية والتكنولوجية، ليس فقط لِما يجري في منطقة دمشق وشمالها، بل أيضاً للزاوية الشمالية الشرقية من لبنان، المتاخمة للحدود السورية، حيث ينشط حزب الله وتنظيمات فلسطينية.أبان الصحفي٠:"تقوم إسرائيل حالياً بإنشاء عائق عميق ضد المركبات، وضد تسلّل الأفراد، يمكنه إعاقة هجوم مباغت من الجولان بشكل كبير، على غرار الهجوم الذي تعرضت له بلدات غلاف غزة في 7 أكتوبر وهذه الإجراءات كلها تشكّل عامل ردع، وتوفّر قدراً من الحماية لمستوطنات الجولان، وما لا يقلّ أهمية عن ذلك، أنها تشكل ورقة تفاوُض في أي مفاوضات مستقبلية مع النظام السوري، الذي يرغب بشدة في إزالة هذه المواقع من أراضيه ذات السيادة.
هذا الوضع مريح لإسرائيل، لكن الرئيس ترامب معنيّ بالدفع نحو مفاوضات وتسوية دائمة، أو على الأقل تسوية أمنية، بين إسرائيل وسوريا والسبب الأول هو أن ذلك يخدم خطته لتحقيق الاستقرار والهدوء والسلام في الشرق الأوسط، وهو ملف مهم جداً بالنسبة إليه؛ جزئياً، بسبب رغبته في نيل اعتراف دولي وربما جائزة نوبل للسلام؛ والسبب الثاني هو أن ترامب يرغب في الاستجابة لضغوط السعودية وقطر والإمارات، وبشكل خاص تركيا، التي لديها مصلحة في إعادة إعمار سورية لأسباب اقتصادية ودينية.
فالرئيس التركي رجب طيب أردوغان يرى في سورية منطقة نفوذ خاصة به، ويعتقد أنه يستطيع فرض سياساته فيها ويحق له ذلك، وأن الشركات التركية التي ستشارك في إعادة الإعمار المدني، وكذلك الجيش التركي الذي ربما يعيد بناء الجيش السوري، سيتمكنان من جني مليارات الدولارات من التمويل الذي سيكون مصدره السعودية وقطر والإمارات. ومن هنا، فإن لهذه الدول، وتركيا بشكل خاص، مصلحة في أن تعترف الولايات المتحدة بحكم الشرع وتساعده على بسط سيطرته على كامل الأراضي السورية، بما يخدم مصالحها وفي الحالة التركية، يشمل ذلك أيضاً فرض سيطرة الشرع على الأكراد السوريين، الذين تعتبرهم أنقرة تهديداً مباشراً..،في الوضع الحالي، وبعد لقاء رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو الرئيس ترامب في مار – آ -لاغو، وبعد العملية الأميركية في فنزويلا، لا مصلحة لإسرائيل في الدخول في مواجهة مع ترامب، بل في مجاراته، على الرغم من عدم وجود مصلحة فورية وملّحة لها، في التوصل إلى تسوية مع سورية، وبصورة خاصة في ظل المطالب السورية التي تسعى لتقييد حرية إسرائيل في الجولان أضاف:"لهذا السبب أرسل نتنياهو للمفاوضات في باريس ممثلين إسرائيليين من مستوى منخفض نسبياً، مقارنةً بالممثلين الذين أرسلهم الحاكم السوري وزير الخارجية ورئيس جهاز الاستخبارات وكذلك مقارنةً بممثلي الولايات المتحدة وبينهم سفير الولايات المتحدة في تركيا توم برّاك، ومبعوثا ترامب ستيف ويتكوف وجاريد كوشنر. والممثلون الإسرائيليون غير مخوّلين اتخاذ قرارات حقيقية، إنما فقط الاستماع إلى المواقف الأميركية والسورية ونقلها إلى نتنياهو هذا الفارق ينعكس أيضاً في التقارير بشأن اللقاء في باريس: تحدثت مصادر أميركية للصحافة عن تشكيل آلية تنسيق في الأردن لإعادة الإعمار، وعن أن 90% من القضايا تم الاتفاق عليها. في المقابل، لا يتحدث بيان مكتب رئيس الوزراء الإسرائيلي سوى عن الحاجة إلى مفاوضات لتحقيق الاستقرار في سوريا وتلبية المتطلبات الأمنية الإسرائيلية والامتثال لمطالب الرئيس ترامب، من دون ذِكر أي خطوات عملية ولفهم ما يجري فعلياً في هذه المفاوضات، وما المتوقع حدوثه بين إسرائيل وسوريا والولايات المتحدة، يجب النظر إلى خريطة المصالح؛ فالمصلحة الإسرائيلية الحيوية يمكن تلخيصها في جملة واحدة: إسرائيل تريد الحفاظ على إنجازاتها في حرب "السيوف الحديدية" على الساحة السورية وتحسين وضع أمنها القومي، مقارنةً بما كان عليه قبل 7 أكتوبر والمصلحة الإسرائيلية الأولى والرئيسية هي منع إمكان شن هجوم مباغت من الأراضي السورية في اتجاه البلدات والمعسكرات والمنشآت العسكرية والبنى التحتية في الجولان؛ تنشط في سورية جهات جهادية قريبة من داعش، وجِهات شيعية قريبة من إيران تمتلك مركبات ويمكنها، بدعم من قوات حشد العراقية والحوثيين تنفيذ هجوم مباغت خلال ساعات.!!المطلب الثاني هو منع تمركُز جِهات معادية مسلحة ضمن مدى نيران مباشرة، مدافع هاون، صواريخ مضادة للدروع، صواريخ قصيرة المدى، طائرات مسيّرة، وإبعادها عن بلدات الجولان ومحاور الحركة. وتوجد في جنوب الجولان قواعد لداعش سبق أن أطلقت نيراناً في اتجاه إسرائيل، وإذا تطورت من دون إعاقة، فربما تشكل تهديداً خطِراً للبلدات.
ويؤكد الصحفي الإسرائيلي على "المصلحة الثالثة هي منع نقل السلاح والذخائر والمواد الخام ووسائل تصنيع السلاح إلى حزب الله في لبنان وعلى الرغم من جهود النظام السوري ونشاط الجيش اللبناني، فإن عمليات التهريب من إيران لا تزال جارية هناك، عبر العراق، إلى البادية السورية ومنها إلى حزب الله ولو بحجم أقلّ...وأضاف:" إن تعاظُم قوة حزب الله يشكل تهديداً استراتيجياً حقيقياً
وهناك مصلحة استراتيجية إضافية هي منع الوجود العسكري التركي في جنوب سوريا والذي يمكن أن يقيّد حرية عمل سلاح الجو الإسرائيلي في سورية والأردن وما وراءهما لقد أُحبطت محاولة تركية لنشر وسائل كشف وبطاريات دفاع جوي في قاعدة T4 السورية، بعد أن رسمت إسرائيل خطاً أحمر واضحاً وهناك التزام إسرائيلي بشأن حماية السكان الدروز، وبشكل خاص في منطقة السويداء (جبل الدروز)، في حال تعرّضت حياتهم، أو كرامتهم، لتهديد حقيقي. وأردف:"من الواضح أيضاً أن لإسرائيل مصلحة أمنية بعيدة المدى في تجنُّب احتكاك طويل بالنظام السوري، يمكن أن يتطور إلى صدام مع الولايات المتحدة تنبثق من هذه المصالح المطالب الإسرائيلية التالية: نزع السلاح من جنوب سوريا المنطقة الواقعة بين دمشق والحدود الأردنية، أي منع دخول مجموعات مسلحة وأسلحة ثقيلة ومركبات إلى المنطقة القريبة من الحدود الإسرائيلية، حتى مسافة عشرات الكيلومترات، شرقي الخط البنفسجي في الجولان؛ وتقييد قوات الأمن السورية بالسلاح الخفيف فقط؛ وضمان حق إسرائيل في العمل داخل الأراضي السورية لإحباط التهديدات
أمّا بخصوص المواقع العسكرية المتقدمة داخل سورية، فهناك اثنان منها في جبل الشيخ، وواحد على الأقل في منطقة مثلث الحدود في جنوب الجولان، وهي حيوية للسيطرة الاستخباراتية والإنذار المبكر، وللرد السريع في مواجهة حزب الله والتنظيمات الفلسطينية في لبنان وسوريا وداعش
في المقابل، يطالب الشرع بانسحاب إسرائيل من المنطقة العازلة والعودة إلى اتفاق فصل القوات (1974)، لكي يتمكن من الادّعاء أنه ليس متعاوناً مع "الاحتلال الإسرائيلي" وأنه أعاد أراضي ذات سيادة سورية كانت تحت السيطرة الإسرائيلية" وأكد على انه :"من المهم الإشارة إلى أن الشرع لا يطالب في هذه المرحلة على الأقل بانسحاب إسرائيل من الجولان نفسه، أو بالوصول إلى بحيرة طبريا، مثلما طالب نظام الأسد لكن إسرائيل ترفض أيضاً العودة إلى خطوط فصل القوات القديمة، بحجة أنها لا توفّر رداً كافياً على تهديدات الهجمات المباغتة التي ظهرت على الساحة، ولا في وسائل القتال الحديثة التي تمتلكها جيوش المنظمة والتي أصبحت أكثر دقةً وفتكاً منذ توقيع الاتفاق في سنة 1974 ويدرك الشرع أيضاً أن دول الخليج لن تستثمر دولاراً واحداً في إعادة إعمار سوريا ما لم يفرض سيطرته على كامل أراضيها، وما لم يتحقق استقرار حكومي حقيقي أمّا المصلحة الأميركية، فيمكن تلخيصها بجملة واحدة: ترامب يريد إرضاء السعودية وقطر وتركيا، ولا يهمه كثيراً أن يكون ذلك على حساب الهوامش الأمنية الواسعة التي تطالب بها إسرائيل في الجولان."تابع:"في باريس اقترح الأميركيون عبر سفيرهم في تركيا توم برّاك، تشكيل لجنة تنسيق لمنع الاحتكاك
(Deconfliction)
على غرار الآلية التي عملت سابقاً مع روسيا على أن يكون مقرّها في الأردن وممثلين لإسرائيل وسوريا والولايات المتحدة ومن خلال هذه اللجنة، يمكن لإسرائيل مثلاً نقل إنذار استخباراتي ويقوم النظام السوري بإحباط التهديد علاوةً على ذلك من المفترض أن تتيح اللجنة إجراء حوار مدني بشأن قضايا إعادة الإعمار والبنى التحتية والتجارة، على أن يتوسع هذا الحوار لاحقاً ليشمل قضايا سياسية وغيرها عندما تحين ساعة الحديث عن السلام وفي هذه المرحلة توافق الدولتان فقط على البحث في اتفاق أمني."وأشار الى انه:" من وجهة نظر إسرائيل لا يمكن الحديث حتى عن تفاصيل تطبيق الاتفاق الأمني، ما لم تُلبَّ المطالب الجوهرية للقدس: نزع السلاح من جنوب سوريا وضمان حق العمل الإسرائيلي داخل سورية لإحباط التهديدات، ومنع أي وجود تركي يقيّد حرية العمل الجوي ويشكل تهديداً للجولان الإسرائيلي." "
وختم مقاله بالقول:"ما دام لم يتم الاتفاق على هذه المبادئ (إلّا إذا قبلت إسرائيل تقديم تنازلات) فلن تسفر المحادثات عن نتيجة حقيقية وإذا تم الاتفاق عليها، يمكن تنفيذ الاتفاق بسرعة عندها تتمكن إسرائيل من الانسحاب من جزءٍ من المواقع المتقدمة في وسط الجولان." |