shopify site analytics
الرياض ترتب لاتفاق دفاعي مشترك مع تركيا وباكستان وسط تصاعد الصراع مع الإمارات - شرطة المرور بصنعاء تتوعد المفحطين بغرامات باهظة وعقوبات مشددة - مظاهرات حاشدة ترفض التحركات السعودية وتؤكد تمسكها بالمجلس الانتقالي - حين يصبح المريض محور فريق كامل: الطب المرتكز على الشخص - مدانون سويديون يديرون شبكة تدعم قسد - إنهاء الاحتلال وتجسد استقلال دولة فلسطين - من عفرين إلى حلب: هزائم قسد العسكرية وانعكاساتها الشاملة - مدن عربية تُمحى بالبطش الأمريكي مقابل حيّين يحميهما جيش عربي - فؤاد عبدالواحد يستعد لألبومه الجديد "FOUAD26" مع Warner Music العالمية - "أجواء الشتوية" جمعت دفء الكلمة واللحن وصوت الفنان أحمد صادق -
ابحث عن:



صنعاء نيوز - 
شهدت مدن العراق منذ عام 2003 وسوريا منذ عام 2011 نمطًا من الحروب الحضرية التي خلّفت دمارًا غير مسبوق في تاريخ المنطقة الحديث

الأحد, 11-يناير-2026
صنعاء نيوز/ إيهاب مقبل -


شهدت مدن العراق منذ عام 2003 وسوريا منذ عام 2011 نمطًا من الحروب الحضرية التي خلّفت دمارًا غير مسبوق في تاريخ المنطقة الحديث. وعند المقارنة بين العمليات العسكرية التي قادها الجيش الأمريكي في العراق وسوريا، وبين سيطرة الجيش السوري على حيّي الأشرفية والشيخ مقصود في مدينة حلب في يناير كانون الثاني 2026، تظهر فروق واضحة في حجم القوة المستخدمة، والخسائر البشرية، ونطاق الدمار العمراني، وهو ما يعكس اختلافًا جوهريًا في طبيعة الحروب وأدواتها ونتائجها.

القصف الأمريكي: المدن العربية تتحول إلى أنقاض
دخل الجيش الأمريكي العراق عام 2003 كقوة غزو واحتلال، ثم قاد لاحقًا عمليات عسكرية واسعة تحت عنوان "تحرير المدن" من تنظيمات مسلحة في العراق وسوريا. هذه العمليات صُممت كحروب حسم شامل، هدفها إسقاط السيطرة العسكرية للخصم بسرعة، ولو على حساب المدن وسكانها. وقد اعتمد هذا النهج بشكل أساسي على القصف الجوي المكثف والمدفعية الثقيلة والقتال داخل الأحياء السكنية، ما جعل التدمير الواسع جزءًا ملازمًا للعملية العسكرية.

في العراق، أدت معركة الفلوجة عام 2004 إلى سقوط ما بين 3000 و6000 قتيل مدني، وتدمير ما بين 60% و70% من مباني المدينة، إضافة إلى تضرر شبكات المياه والكهرباء بشكل كبير. وفي الرمادي بين عامي 2005 و2007، قُتل ما بين 2000 و4000 مدني، مع دمار عمراني قُدّر بنحو 50% من المساكن، ونزوح واسع للسكان. أما في الموصل خلال معركة 2014–2017، فقد بلغت الخسائر البشرية ما يقارب 9000 إلى 11000 قتيل مدني، بينما وصلت نسبة الدمار في الجانب الغربي من المدينة إلى ما بين 70% و80%، ودُمّرت الجسور والمستشفيات والجامعات، ما أدى إلى شلل شبه كامل في البنية الخدمية للمدينة لسنوات.

وفي سوريا، تكرّر النمط نفسه خلال معركة الرقة عام 2017، حيث أدى القصف الجوي للتحالف بقيادة أمريكا الشمالية إلى مقتل ما بين 1600 و3000 مدني، وتدمير ما بين 70% و80% من المدينة، مع خروج شبكات المياه والكهرباء والمرافق الصحية عن الخدمة بنسبة تراوحت بين 60% و80%. وفي عين العرب (كوباني)، ورغم صغر حجم المدينة، تراوحت نسبة الدمار بين 50% و70%، ما يعكس حجم القوة النارية المستخدمة في القتال داخل مناطق مأهولة. وتشير التقديرات إلى أن المدنيين شكّلوا في بعض هذه المعارك ما بين 30% و40% من إجمالي الضحايا.

الأشرفية والشيخ مقصود: الاشتباك المحدود والحماية النسبية
في المقابل، جاءت عمليات الجيش العربي السوري في حيّي الأشرفية والشيخ مقصود في مدينة حلب ضمن صراع داخلي محدود جغرافيًا، هدفه فرض السيطرة الأمنية على حيّين فقط داخل مدينة كبيرة، لا خوض معركة تدميرية على مستوى الحيّين بأكملهما. وقد انعكس هذا الاختلاف في الهدف على حجم ونوع القوة المستخدمة، إذ لم تُسجَّل حملات قصف جوي واسعة النطاق مشابهة لما شهدته الرقة أو الموصل، بل جرى الاعتماد على اشتباكات برية وقصف مدفعي موضعي في مناطق محددة.

أرقام الدماء: آلاف القتلى مقابل مئات
تشير التقديرات إلى سقوط ما بين 100 و300 قتيل مدني في الأشرفية والشيخ مقصود، وهي خسائر مؤلمة لكنها تبقى محدودة نسبيًا مقارنة بالمعارك الأمريكية، ولا تتجاوز نسبتهم 0.3% من إجمالي سكان الحيين. وجاءت معظم هذه الخسائر نتيجة الاشتباكات القريبة من خطوط التماس، وليس نتيجة تدمير واسع النطاق للأحياء السكنية.

في المقابل، تكبدت المدن التي شهدت العمليات الأمريكية خسائر بشرية هائلة، إذ بلغت ما بين 3000 و6000 قتيل في الفلوجة، وما بين 2000 و4000 في الرمادي، وما يقارب 9000 إلى 11000 في الموصل، وما بين 1600 و3000 في الرقة، بالإضافة إلى مئات القتلى في كوباني، مع نسبة مدنيين تصل أحيانًا إلى 30%–40% من إجمالي الضحايا.

حجم الدمار العمراني والبنى التحتية
في المدن التي شهدت التدخل العسكري الأمريكي، بلغ حجم الدمار مستويات غير مسبوقة، إذ تراوحت نسبة تدمير المساكن في الفلوجة بين 60% و70%، وفي الرمادي قرابة 50%، بينما وصلت في الجانب الغربي من الموصل وفي الرقة إلى ما بين 70% و80%، ما يعني تدمير أحياء كاملة وخروج آلاف المباني عن الخدمة. كما تضررت البنى التحتية بشكل واسع، حيث دُمّرت أو تعطلت شبكات المياه والكهرباء بنسبة تراوحت بين 60% و80%، وخرجت 40%–70% من المستشفيات والمدارس والجسور عن الخدمة، ما أدخل تلك المدن في أزمات إنسانية طويلة الأمد استمرت لسنوات بعد انتهاء المعارك.

أما في الأشرفية والشيخ مقصود، فتشير تقديرات إعلامية ومتابعات محلية إلى أن الأضرار في المساكن والبنى التحتية كانت محدودة نسبيًا مقارنة بالمدن العراقية والسورية الأخرى. بعض التقديرات غير الرسمية تشير إلى أن نسبة تضرر المساكن قد تكون بين 5% و7%، وأضرار البنى التحتية بين 2% و4%، مع الإشارة إلى أن هذه الأرقام تقديرية وليست رسمية أو مؤكدة من جهة مستقلة، وتعكس فقط تأثير الاشتباكات المحدودة في الحيين.

النزوح والتأثير الإنساني
تسببت العمليات العسكرية الأمريكية في نزوح جماعي واسع النطاق، إذ نزح من الموصل وحدها ما بين 900000 و1000000 شخص، ونزح أكثر من 80% من سكان الرقة، واستمرت معاناة كثير منهم لسنوات بسبب حجم الدمار الهائل وبطء إعادة الإعمار. في المقابل، بلغ عدد النازحين من الأشرفية والشيخ مقصود ما بين 100000 و150000 شخص، وكان النزوح في معظمه محليًا وقابلًا للعكس نسبيًا مع تراجع حدة القتال.

الخاتمة: القوة تحدد مصير المدن
تُظهر المقارنة أن الفارق ليس فقط في عدد القتلى أو حجم الدمار، بل في طبيعة الحرب نفسها. فقد حوّل التدخل العسكري الأمريكي المدن العربية إلى أنقاض، مع خسائر بشرية هائلة وانهيار واسع للبنى التحتية، بينما بقيت عمليات الجيش العربي السوري في الأشرفية والشيخ مقصود محدودة النطاق، أقل تدميرًا، وأكثر حماية للمدنيين والممتلكات.

يمكن القول إن العمليات العسكرية التي تقودها الجيوش العربية (بعقيدة إسلامية نسبية) داخل المدن، حتى في ظل الاشتباكات العنيفة، تميل إلى أن تكون أكثر رحمة نسبيًا، مع أضرار أقل بالمدنيين والبنية العمرانية، مقارنة بالقصف والاقتتال الذي تنفذه القوات الأجنبية أو الجيوش العربية العلمانية في مناطق مشابهة.

تجدر الإشارة إلى أن القسوة الأمريكية لم تكن عشوائية، بل جزء من استراتيجية عسكرية أمريكية-إسرائيلية تهدف إلى الحسم السريع وإرهاب السكان لدفعهم على التمرد ضد الجماعات المسلحة، وتقليل الحاجة إلى اشتباكات برية طويلة الأمد، ما أدى إلى تدمير شامل للبنية العمرانية وارتفاع عدد الضحايا المدنيين بشكل كبير.

يؤكد هذا أن طريقة القتال وحجم القوة المستخدمة يحددان بشكل مباشر مصير المدن والبشر، بين دمار طويل الأمد وحماية نسبية للمدنيين.

انتهى
أضف تعليقاً على هذا الخبر
ارسل هذا الخبر
تعليق
إرسل الخبر
إطبع الخبر
RSS
حول الخبر إلى وورد

ملخصات تغذية الموقع
جميع حقوق النشر محفوظة 2009 - (صنعاء نيوز)