shopify site analytics
برشلونة يتوّج بكأس السوبر الإسباني بعد مباراة نارية أمام ريال مدريد - لماذا تكذب قسد بصورة مكشوفة في وسائل الاعلام؟ - طليعة الحرية وقادة التغيير - الضم والتهويد وأهمية استئناف العملية السلمية - هل يوجد عِرق كردي نقي؟ الحقيقة العلمية وراء الأسطورة - التواصل الإنساني في الطب: دواء لا يُكتب - حين يصبح المريض محور فريق كامل: الطب المرتكز على الشخص - النشرة المسائية لوسائل الإعلام العبري لنهار الأحد الموافق 11  يناير 2026       - صندوق تنمية المهارات ينهي تجهيز 40 قاعة دراسية في 12 معهداً وكلية بـ 6 محافظات. - معرض البحرين الشامل بصنعاء موزع معتمد لسيارات لادا فيستا كروس فخر الصناعة الروسي 2026 -
ابحث عن:



صنعاء نيوز - بقلم. ليان غسان شحرور

الإثنين, 12-يناير-2026
صنعاء نيوز/بقلم. ليان غسان شحرور -





في زمنٍ تتسارع فيه التكنولوجيا الطبية وتتراكم فيه البروتوكولات الإجرائية، يظلّ التواصل الإنساني (Human Communication) أحد أكثر عناصر الرعاية الصحية تأثيرًا، رغم بساطته الظاهرة. فكلمة تُقال بصدق قد تُعيد للمريض شعور الطمأنينة والسيطرة، بينما قد يترك الجفاء أثرًا نفسيًا لا تمحوه أحدث الأدوية أو أدقّ الفحوصات.

يدرك العاملون في القطاع الصحي أن العلاقة العلاجية (Therapeutic Relationship) ليست تفصيلًا ثانويًا، بل جزء لا يتجزأ من عملية الشفاء نفسها. فالاستماع الفعّال (Active Listening)، وطرح الأسئلة المفتوحة (Open-Ended Questions)، وإظهار التعاطف السريري (Clinical Empathy)، ممارسات تُعيد للإنسان حضوره داخل غرفة الفحص، وتمنحه شعورًا بأنه ليس “حالة مرضية”، بل شخص له قصة ومخاوف وتجربة حياة.

اهتمام عالمي متزايد بالتواصل الصحي
لم يعد التواصل مهارة إضافية أو “لطيفة”، بل أصبح عنصرًا أساسيًا في جودة الرعاية الصحية (Quality of Care). فقد أظهرت مراجعات علمية حديثة أن تدريب مقدّمي الرعاية الصحية على مهارات التواصل، خصوصًا في الأمراض المزمنة (Chronic Diseases)، يُحسّن التزام المرضى بالعلاج (Treatment Adherence) ويُقلّل من الأخطاء وسوء الفهم. كما تبيّن أن الحوار المنهجي حول أهداف الرعاية (Goals of Care Communication) يرفع جودة القرارات الطبية، ويخفّف التوتر بين المريض، وأسرته، والفريق المعالج.

لهذا السبب، بدأت مؤسسات دولية متخصصة بتطوير برامج تعليمية متقدمة تُدرّب العاملين الصحيين على التواصل بوصفه مهارة مهنية أساسية، لا تقل أهمية عن التشخيص أو وصف الدواء.

مثال من الحياة اليومية
في أحد مراكز الرعاية الأولية (Primary Health Care)، جاء رجل مسنّ يشكو من آلام متكررة في الصدر. وكما هو متّبع، أُجريت له الفحوصات الأساسية (Basic Medical Workup) لاستبعاد أي سبب عضوي خطير (Organic Causes). وبعد أن جاءت النتائج مطمئنة، سألته الطبيبة بهدوء:

“ما أكثر ما يقلقك هذه الأيام؟”

فتح هذا السؤال بابًا مختلفًا. تبيّن أن الألم مرتبط بضغوط نفسية-اجتماعية (Psychosocial Stressors) بعد فقدان زوجته وشعوره بالوحدة، أكثر من كونه مشكلة جسدية. عندها نُسّقت الرعاية مع فريق الرعاية الاجتماعية (Social Care Team)، وقدّم له دعم نفسي داعم (Supportive Counseling) مع متابعة منتظمة.

بعد أسابيع، خفّت الأعراض، تحسّن نومه، وبدأ يستعيد علاقاته الاجتماعية وحياته اليومية.

هذا النوع من الحوار لا يخفف الألم فقط، بل يمنح المريض — وأسرته — شعورًا بأنهم مفهومون ومساندون.

التواصل… جسر الثقة والكرامة
لا يهدف التواصل الجيد إلى جمع المعلومات الطبية فحسب، بل إلى بناء الثقة (Trust-Building)، وهي عنصر أساسي في التزام المريض بالعلاج وفي شعوره بالأمان. وقد أظهرت دراسات عديدة أن جودة التواصل بين الطبيب والمريض (Doctor-Patient Communication) ترتبط مباشرة بنتائج صحية أفضل.

وحين يكون المريض أحد الوالدين أو من كبار السن، تصبح جودة التواصل مصدر طمأنينة للأسرة بأكملها، لا للمريض وحده، وتساعد أفرادها على فهم الحالة واتخاذ قرارات واعية ومشتركة.

فالطب الذي يرى الإنسان قبل المرض هو طبّ يعترف بأن الشفاء ليس عملية بيولوجية فقط، بل تجربة إنسانية متكاملة. وأن الكلمة — حين تُقال باحترام وصدق — قد تكون أحيانًا أقوى من أي تقنية متقدمة.


وكل واحد منا، كمريض أو قريب أو مرافق، يحتاج أولًا أن يُسمَع… قبل أن يُفحَص.






أضف تعليقاً على هذا الخبر
ارسل هذا الخبر
تعليق
إرسل الخبر
إطبع الخبر
RSS
حول الخبر إلى وورد

ملخصات تغذية الموقع
جميع حقوق النشر محفوظة 2009 - (صنعاء نيوز)