صنعاء نيوز/ -
في خطوة تكشف عمق الخلافات بين الرياض وأبوظبي داخل الملف اليمني، نشرت صحيفة "الوطن" السعودية تقريرًا مثيرًا يكشف تفاصيل اغتيال محافظ عدن الأسبق اللواء جعفر محمد سعد في ديسمبر 2015، مشيرةً إلى أن العملية تمت بإشراف إماراتي مباشر ضمن مسار تصفية القيادات الرافضة للوصاية على الجنوب.
ونقلت الصحيفة عن مسؤول أمني رفيع قوله إن الإمارات مارست ضغوطًا متزايدة على المحافظ الراحل، لإجباره على تسليم الموانئ والقواعد العسكرية والجزر لعناصر موالية لها، إلا أن سعد رفض تلك الإملاءات، ما دفعها إلى اتخاذ قرار بتصفيته.
ووفقًا لشهادة العميد نصر الشاذلي، قائد الحرس الخاص للمحافظ الراحل، فقد بدأت الضغوط حين رفض جعفر سعد السماح بتسليم ميناء عدن والمطار لقوات إماراتية. ومنذ تلك اللحظة، تم منعه من دخول الميناء والمطار، وجرى قطع الإمدادات العسكرية والبدلات عن قواته لإضعاف موقفه، غير أنه ظل متمسكًا برفضه لأي تدخل خارجي في شؤون عدن.
وأضاف الشاذلي أن عيدروس الزبيدي وهاني بن بريك وشلال شائع وصلوا إلى المدينة قبل يومين فقط من عملية الاغتيال على متن طائرة إماراتية خاصة وصلت ليلًا بسرية تامة، في حين جرى تجهيز السيارة المفخخة التي استخدمت في الاغتيال داخل أحد الأحواش في منطقة البريقة تحت إشراف ضابط إماراتي وبمشاركة عناصر كانت منضوية في جماعات متطرفة.
ووفق التحقيقات، اختفت ثلاث نقاط عسكرية على الطريق الذي سلكه موكب المحافظ بشكل مفاجئ قبل الانفجار، بإشراف شلال شائع وضباط إماراتيين، وهو ما سهّل مرور السيارة المفخخة دون اعتراضها.
بعد الاغتيال مباشرة، تم تعيين عيدروس الزبيدي محافظًا لعدن، وهاني بن بريك نائبًا له، وشلال شائع مديرًا لأمن المدينة، وهي التعيينات التي وصفتها الصحيفة بأنها تتويجٌ لمخطط السيطرة الإماراتية على مفاصل القرار الأمني والإداري في عدن.
وأكد التقرير أن أبوظبي عملت على طمس معالم الجريمة عبر شراء الذمم وتجييش إعلاميين للهجوم على المحافظ الشهيد، وتقديم إغراءات مالية ومناصب حكومية، شملت منح شقيقه منصب نائب وزير ضمن حصة المجلس الانتقالي الجنوبي.
تأتي هذه المعلومات في وقتٍ يشهد فيه الملف اليمني تصعيدًا غير معلن بين الرياض وأبوظبي، حيث تسعى السعودية إلى إعادة ضبط المشهد الجنوبي بعد أن تمددت الأدوات الإماراتية عبر المجلس الانتقالي، ما أعاد إلى الواجهة ملفات الاغتيالات والتصفيات السياسية التي غيّرت ملامح عدن بعد تحريرها.
ويُذكر أن اللواء جعفر محمد سعد قُتل بانفجار سيارة مفخخة استهدفت موكبه في 6 ديسمبر 2015، في عملية تبناها تنظيم "داعش"، غير أن الكشف عن هذه التفاصيل الجديدة يُعيد طرح سؤال قديم متجدد:
هل كانت تلك العمليات الإرهابية غطاءً لتصفية مشروع وطني كان يرفض الوصاية الخارجية؟
|