صنعاء نيوز/ د. صلاح الصافي -
بعد اتفاق "الإطار التنسيقي للقوى الشيعية" ترشيح زعيم "ائتلاف دولة القانون" نوري المالكي، أو التفاهم عليه كمرشح محتمل لرئاسة الوزراء، ظهرت تساؤلات في الأوساط السياسية والشارع العراقي في شأن جدية هذا المسار وإمكان تمريره، وهذه التساؤلات لم تكن شكلية بل جاءت صريحة وحادة، انطلاقاً من حقيقة أن يعد من أكثر الشخصيات جدلية في المشهد السياسي العراقي وهذه الجدلية متأتية من الولايتين الأوليتين إضافة للعلاقة بين السيد المالكي والسيد الصدر والفيتو المعلن من قبل الأخير ولا عجب أن يرفض ترشيح السيد المالكي وهنا يكون الإطار التنسيقي أمام مشكلة وتحدي حقيقي وليس من نافلة القول موقف ساسة المكون السني الذي كان أغلبهم ضد سياسة المالكي.
أما على المستوى الخارجي فتدرك أطراف "الإطار التنسيقي" أن ترشيح المالكي لن يحظى بقبول دولي أو إقليمي يُذكر، فباستثناء طهران لا يبدو أن أي طرف فاعل مستعد لدعم هذا الخيار، بل إن الترشيح قد يواجه رفضاً أميركياً واضحاً، إذ يسعى "الإطار" إلى حسم ملف رئاسة الوزراء قبل وصول المبعوث الأميركي مارك سافايا، في محاولة لتقليص تأثيره المحتمل في مشاورات تشكيل الحكومة.
الحقيقة أن ظرف الولاية الثالثة يختلف عن الزمن الماضي أهمها أن السيد المالكي ومن خلال الولايتين السابقتين كون خبرة كبيرة بقيادة دفة الحكم مع تصحيح الأخطاء التي حدثت في الولايتين الماضيتين ولا ننسى التحديات الخطيرة التي تنتظر رئيس الوزراء القادم وهي تحديات اقتصادية وسياسية إقليمية ودولية كبيرة تحتاج إلى حنكة كبيرة وهذه التحديات تحتاج إلى شخصية تستطيع أن تتعامل مع هذه التحديات وتسير بالبلد إلى بر الأمان.
فالتحيات الاقتصادية بارزة وواضحة للعيان فالبلد أصبح على حافة الهاوية والمعالجات قد تكون مؤلمة فكلنا يعلم أن تأمين رواتب الموظفين أصبحت معضلة شهرية في بلد يعتمد اعتماد كلي على بيع النفط وكل الأموال المتحصلة من بيع النفط لا تغطي مبلغ الرواتب فبحسب تصريحات الاقتصاديين أن مجموع الواردات الشهرية 6 ترليون في حين رواتب الموظفين تقترب من 8 ونصف ترليون وهذا يعني هناك عجز شهري في هذه الجزئية فما بالك الديون الكبيرة المترتبة على البلد وكيفية سدادها وما هو حال بناء البلد في ظل ميزانية استثمارية خاوية.
أما التحديات الإقليمية والدولية فأعتقد أن وضع الأخيرتين تزداد تعقيداً يوماً بعد يوم فالوضع في سوريا غير ما كان في السابق لأن رأس النظام السيد الشرع غير الأسد أما الوضع الإيراني فالمستجدات كثيرة وأهما الأحداث الداخلية في إيران والمظاهرات التي قد تزلزل صلابة النظام الإيراني ناهيك عن التهديدات الجدية التي يطلقها ترامب بالاتفاق مع نتنياهو بتوجيه ضربة عسكرية تزيل النظام من جذوره وهذا الوضع قطعاً له تأثير كبير على الوضع العراقي وتحدي كبير أمام رئيس الوزراء القادم.
وتماشياً مع ما ذكره أعلاه هل يستطيع السيد المالكي الساعي إلى ولاية ثالثة بكل قوة أن يتعامل مع كل هذه التحديات ويسير بالبلد إلى بر الأمان هذا ما سوف تكتشفه الأيام القادمة وهي حبلى بالمفاجئات.
|