shopify site analytics
شرطة العاصمة تكشف الحقيقة الكاملة وراء شائعة مقتل جار الله اللكمي - تنفيذ حكم القصاص في إب بحق قاتل أربعة من أفراد أسرته - ليالٍ شديدة البرودة.. الأرصاد اليمني يحذر: احموا الأطفال وكبار السن   - الإعلاميه ختام جوده الفرا تكتب غزة وما تبقى… الوطنية بين القول والفعل - ساعة الصفر الإيرانية - قسد سلطة انتهى زمنها ولم يصلها الخبر - المنتج الموسيقي عمرو البغدادي يرسخ حضوره في الساحة الفنية - المالكي ولاية جديدة - حل البلاء..لا أحد يصدق ما يحدث لريال مدريد.. - جامعة صنعاء تمنح أول شهادة دكتوراه سريرية في أمراض القلب -
ابحث عن:



صنعاء نيوز - تدخل إيران مرحلة شديدة الحساسية تتقاطع فيها نذر الحرب مع تراكمات ثورية داخلية لم تعد قابلة للاحتواء. المؤشرات المتزامنة

الجمعة, 16-يناير-2026
صنعاء نيوز/د. محمد الموسوي -







ساعة الصفر الإيرانية: حين يتقاطع الضغط الدولي مع الزخم الثوري

مقدمة المشهد: لحظة ما قبل التحوّل

تدخل إيران مرحلة شديدة الحساسية تتقاطع فيها نذر الحرب مع تراكمات ثورية داخلية لم تعد قابلة للاحتواء. المؤشرات المتزامنة—من تحذيرات دولية لرعاياها بمغادرة البلاد، إلى اختبارات مبكرة للسماء، وصولًا إلى تشويش منظومات GPS—تعكس واقعًا واحدًا: النظام يعيش لحظة ما قبل الصدمة. هذه ليست تكهنات إعلامية، بل إشارات عملياتية على أن طهران باتت ساحة مفتوحة لكل الاحتمالات.



العدّ التنازلي العسكري: اختبار السماء قبل الضربة

الحديث المتصاعد عن ضربة عسكرية أمريكية محتملة لم يعد من باب الضغط النفسي. فالتحركات التقنية، واختبار جاهزية المجال الجوي، وتعطيل الملاحة، كلها عناصر تدخل ضمن حرب ما قبل الحرب. هذه المرحلة تهدف إلى تعطيل منظومة القيادة والسيطرة وإرباك الدفاعات، تمهيدًا لخيارات أكثر قسوة. النظام يدرك ذلك، ولذلك يضاعف قمعه في الداخل ويُسرّع عسكرة المجتمع.



الضغط الأوروبي: كسر سياسة الانتظار

تصريحات روبيرتا ميتسولا، رئيسة البرلمان الأوروبي، تمثل تحولًا نوعيًا في المزاج السياسي الأوروبي. الدعوة إلى عدم انتظار دونالد ترامب واتخاذ إجراءات عاجلة — من توسيع العقوبات إلى إدراج الحرس الثوري على قوائم الإرهاب — تعني أن نافذة التساهل تُغلق. أوروبا، التي طالما وُصفت بالبطء، باتت ترى في النظام الإيراني تهديدًا مباشرًا للاستقرار الإقليمي والأوروبي.



إخلاءات رعايا الدول: مؤشر الخطر القريب

حين تطلب دول كبرى من رعاياها مغادرة إيران، فإنها تُرسل رسالة واحدة: الخطر لم يعد نظريًا. هذا السلوك الدبلوماسي لا يُتخذ إلا عندما تتقاطع المعلومات الاستخباراتية مع تقديرات التصعيد. النظام يحاول التقليل من شأن هذه الخطوات، لكنه في العمق يدرك أنها سحب للشرعية الأمنية عنه.



تضليل نظام الشاه: استدعاء الاستبداد لإطالة عمر الاستبداد

ليست محاولة نجل الشاه تقديم نفسه بوصفه "البديل الجاهز" سوى عملية تضليل سياسي تُدار من خارج سياق النضال الحقيقي داخل إيران. فالرجل يفتقر إلى أي رصيد نضالي موثق، ولا يمتلك قواعد اجتماعية منظمة أو بنى ميدانية قادرة على الاشتباك مع واقع القمع اليومي، على غرار وحدات المقاومة التي تدفع ثمن الفعل السياسي من دمها وحرّيتها. وعليه، فإن حضوره الإعلامي الكثيف لا يعكس وزنًا سياسيًا، بقدر ما يعكس فراغًا يُملأ بالحنين المصطنع.

الأخطر من ذلك أن طرح مشروع "العودة إلى نظام الشاه" لا يمثل بديلًا، بل ارتدادًا تاريخيًا يُعاد تسويقه بواجهة حداثية. هذا الطرح يمنح خامنئي ونظام ولاية الفقيه السلاح الدعائي الأهم: فزّاعة الماضي. فمن خلال هذه الثنائية الزائفة — إما الاستبداد الديني أو الاستبداد الملكي — يسعى النظام إلى شلّ الخيال السياسي لدى المجتمع، وتجفيف أي أفق لبديل ديمقراطي ثالث، وطني، جمهوري، تعددي.

هكذا يتحول نجل الشاه، سواء بقصد أو بغير قصد، إلى أداة وظيفية في معادلة بقاء النظام. فبدل أن تتوحد المعارضة حول مشروع إسقاط ولاية الفقيه وبناء دولة حديثة قائمة على السيادة الشعبية، يُعاد إنتاج صراع وهمي حول أشباح الماضي، ما يؤدي إلى تشتيت الصفوف، وإرباك الرأي العام، وإضعاف الزخم الثوري الذي راكمه الشارع الإيراني بتضحيات جسيمة.

إن محاولات ركوب الموجة وسرقة تضحيات الشهداء ومعاناة السجناء السياسيين لا تشكل فقط انحرافًا أخلاقيًا، بل تمثل اعتداءً سياسيًا على ذاكرة النضال الوطني. فالثورات لا تُختزل في أسماء عائلية، ولا تُورَّث كإرث خاص، بل تُبنى عبر تنظيم واعٍ، ونضال طويل، وقدرة على الصمود. وكل مشروع يتجاهل هذه الحقائق لا يخدم سوى الطرف الذي يدّعي معارضته. إن محاولات ركوب الأمواج وسرقة دماء الشهداء ومعاناة السجناء السياسيين تفضح فراغًا أخلاقيًا وسياسيًا. فالتغيير لا يُستورد، ولا يُفرض عبر خطاب خارجي بلا جذور. التغيير يُصنع داخل البلاد، حيث الميدان والتنظيم والتضحية.



جرائم النظام: الطب كساحة حرب

تقارير وكالة فرانس برس التي أشارت إلى تحويل النظام للمراكز الطبية إلى ساحات حرب ليست استثناءً. إنها سياسة ممنهجة تهدف إلى تجريم الحياة اليومية وتحويل كل فضاء مدني إلى أداة قمع. حين تُستهدف المستشفيات، فهذا إعلان صريح بأن النظام في حالة حرب مع شعبه.



الفاعل المنظَّم في معادلة التغيير

بعيدًا عن الأوهام الإعلامية والبدائل الورقية، يتجسّد الثقل الحقيقي داخل إيران في منظومة مقاومة منظَّمة راكمت حضورها بصمت وفاعلية. فـ منظمة مجاهدي خلق الإيرانية ووحدات المقاومة تمثلان اليوم البنية الوحيدة القادرة على تحويل السخط الشعبي إلى فعل سياسي مستدام. ما يميّز هذا الحضور ليس الخطاب، بل الاستمرارية الميدانية، والقدرة على العمل تحت القمع، وتفكيك معادلة الخوف التي استند إليها النظام لعقود.

إن تماسك الشارع، مقرونًا بتراكم التجربة الاحتجاجية، وبتلاقي العمل السياسي مع المبادرة الميدانية، يعكس انتقال الحركة الاحتجاجية من ردّ الفعل إلى مرحلة التنظيم الواعي. هذه الدينامية لا تعني أن الطريق بات معبّدًا، لكنها تؤكد أن مشروع التغيير لم يعد رهينة الصدفة أو الخارج، بل أصبح عملية داخلية متدرجة تمضي بثبات نحو إعادة تشكيل ميزان القوى.



الخلاصة: بين الضربة والثورة

إيران تقف اليوم عند مفترق تاريخي: إما ضربة عسكرية كبرى تُسقط أعمدة الردع الزائف، أو انفجار ثوري منظّم يطيح بنظام ولاية الفقيه من الداخل. في الحالتين، لم يعد النظام يملك ترف الوقت. المستقبل يُكتب الآن، وعلى أنقاض سياسات القمع والتضليل تتشكل ملامح إيران جديدة — دولة بلا ملالي، وبلا أشباح الماضي.

عبدالرزاق الزرزور محامي وناشط حقوقي سوري






أضف تعليقاً على هذا الخبر
ارسل هذا الخبر
تعليق
إرسل الخبر
إطبع الخبر
RSS
حول الخبر إلى وورد

ملخصات تغذية الموقع
جميع حقوق النشر محفوظة 2009 - (صنعاء نيوز)