صنعاء نيوز/ - هذه الكان لها سحرها الخاص الذي ينسجم مع إيقاع قارة سمراء تموج بالمشاكل وبالهموم..
لأنها مخالفة لقواعد الأتيكيت لا تنفك عن توزيع غموضها حتى النهاية.. إنها مثل فتاة مراهقة مسحورة تسكن قصرا مسحور الداخل فيه مفقود والخارج منه مولود..
إذا كانت الكأس الإفريقية قد شاكست في البداية وهي تمنح المغاربة دفقة شلال.. فإنها في النهاية عاكست كل شيء سحبت الرمل من على أكثر من حقيقة..
وحده منتخب السنغال أوقف تمرد المنطق..وحده من قرأ فنجان هذه الكأس..وحده من دنا من سور حديقة هذه الكأس الملعونة..وحده من فك ضفائرها..ثم خطب ودها..
هذا ساديو ماني كما لو أنه خارج من كل مغارات السحرة..بدأ كمن يقرأ طالع هذه الكأس.. أعاد لاعبيه للرضوخ لركلة جزاء مغربية كانت كفيلة بأن تكفن السنغال وتصلي عليهم صلاة الجنازة والجنازة أسد..لكن إبراهيم دياز تناسى أن الأسود لا تعشق عبق الورود..أراد أن يخلد إصابة الفوز بهذه الكأس على طريقة المجنون بانينكا..أو لعله تذكر طيف زين الدين زيدان أمام بوفون في نهائي مونديال برلين 2006..
دياز تخلى عن شراسة الأسود..اختار الحل الناعم الذي لا ينطلي على أسد تيرانجي اسمه إدوارد ميندي..
فشلت الضربة القاضية المغربية..فكان على أسود التيرانجا أن تغتنم رياحها..أن تعصف وتحفر العقاب على جلد الأسد المغربي..
في الوقت الإضافي الأول..كرة قادمة من إدريسا غاي..الغابة المغربية انكمشت..هنا زمجر الأسد السنغالي باب غابي..افترس شباك بونو.. إنها ضربة ماحقة ليس بعدها عافية..
يا إلهي..هذه الكأس أفرغت كل سموم سحرها..عبست في وجوه مغربية هربت منها الدماء.. اختارت مزارا شتويا على ميناء داكار..
من يصدق أن دراما النهائي جاءت بكل عواصف رأس الرجاء الصالح..؟ صاخبة في تحولاتها..عاصفة في تقلباتها..قاسية في عقابها..
من يصدق أن طوفان المغرب توقف عن الشهيق وعن الزفير فجأة في وقت كان التتويج أقرب إليه من حبل الوريد..؟
أغرب كأس أفريقية.. أسود مغربية لقت حتفها بمشهد هيتشكوكي يحبس الأنفاس..وأسود سنغالية خرجت من الثقب الأسود ترقص وتتمخطر وتستعرض بكل حركات الكونغ فو..
منتخب السنغال..من السحر الإفريقي ما يفوق الخيال نفسه..
محمد العولقي |