صنعاء نيوز/محمد العولقي _ من صفحته على الفيس بوك - شريط قرمزي يعبر ضبابا يدمي العيون المغربية..تكاثفت سحب الحزن السوداء..ليل بلا نهار..ليل أسود الطيلسان.. كأنه الوحي الغجري الذي يلف غباره شريطا أطلسيا داميا.. من ورزازات ومراكش والدار البيضاء مرورا بطنجة والصيبورة وأصيلة وزارقورة نهاية بمجلس العزاء في فاس والمحمدية والدار البيضاء..
هذه الكأس الإفريقية ما كان لها تغرس مخالب جمرها كوشم غجري في الخاصرة المغربية لولا لعنة لا تسأل عنها فيروز الشيطان ولا موج البحر..
في لحظة رمى البحر أصدافه على الساحل المغربي..كانت لحظة الانتشاء تكبر مع نشوة الفوز..تعدد ضحايا الأسود المغربية..بدأ كما لو أن وليد الركراكي قد وجد الوصفة السحرية..كما لو أن يده امتدت إلى أعمق أعماق بحار القارة السمراء لينتزع العنبر من بطن الحوت..
عشنا مع المنتخب المغربي ربيعا حقيقيا في هذه الكان..الكل وزع توقعاته يمينا وشمالا..وما كان للعين البصيرة ولا العين الحسيرة أن تخطئ الطريق المفروش بالورود أمام المغاربة..
فرحنا مع المغرب من محطة إلى أخرى..هذه المرة أغلق وليد الركراكي كل أبواب المغارات الإفريقية الساحرة..كان عليه أن يعلق وصيته الأخيرة على رقبة تمساح ويمضي نحو غايته الكبرى..
مع المنتخب المغربي تمنعت عندي الكلمات..استحالت حقيقة الى بحر لجي من التنهدات.. وقتها ما كان أحد ليشق بطن التوقعات ليعرف ما إذا كانت مفرد مذكر أو جمع مذكر سالم..؟
لم أشك لحظة في أن المغاربة قدموا كل القرابين اللازمة لاسترضاء هذه الكأس المتمردة على كل قوانين المنطق..
لم يخالجني أدنى شعور بأن المغاربة تعلموا هذه المرة أصول الرقص مع النسور والصقور والخيول والتماسيح والأسود غير المروضة..
كنت موقنا بأن المغاربة استوعبوا دورس الخيبات السابقة.. ونجحوا أخيرا في ترميم الشرخ الروحي الذي ينتابهم مع كل موعد إفريقي..
حقيقة..سعدنا كثيرا مع المغاربة وهم يحولون إلى بريد قلوبنا متعة مغلفة برصانة انضباط راعى طقوس هذه الكأس..لكن فجأة تدخل الواشون ليفسدوا على العريس ليلة عرسه..
لم يكن الخطأ سنغاليا على كل حال..فزملاء ساديو ماني كانوا شغوفين بهذه الرحلة..لم ينتابهم شعور بأن الكأس بعيدة عن بلاد الفول السوداني..لكن الخطأ في التقدير..في لحظة أوشك من خلالها إبراهيم دياز أن يكون بطلا أو صفرا..
يا لها من ليلة كبيسة..تلك التعويذة عادت لتقض مضجع كل مغربي..بعد أربعين عاما يخرج المارد من قمقم الذاكرة..
وكما فعلها مكاناكي الكاميروني مع بادو الزاكي عام 1988.. فعلها باب غايي مع ياسين بونو..
تيتم عشب ملعب مولاي عبدالله..أطفئت الأنوار..غاصت الفرصة الذهبية في عين حمئة..إنها كرة القدم لا أمان لها..من سره زمن ساءته أزمان..
محمد العولقي |