shopify site analytics
مركز رصد الزلازل يسجل هزة أرضية خفيفة في مديرية نصاب بشبوة - حين يُختطف المعنى: من أسرى الحرب إلى رهائن الوعي - القائم بأعمال وكيل قطاع المناهج "حميد غثاية" في حوار شامل - العراق بين "ساحة تهديد" في الإعلام العبري و"ساحة واجب" في الإعلام الفارسي - ولدي ما يتكلم؟ احجز جلسات تخاطب أونلاين مع أخصائي معتمد - لا صحة بلا سلام: رؤية علمية ليوم الصحة العالمي 2026 - القائم بأعمال وكيل قطاع المناهج "حميد غثاية" في حوار شامل - الخميسي يكتب : إلى الطبيب الذي حلف بالله العظيم في القسم الطبي ..! - المهندس عاصم عمر وهيب يحتفل بزفافهما الميمون بالمملكةً العربية السعودية - جلل الرحيل الحزين.. وذكريات ملهمة عن الكبير علي العصري.. -
ابحث عن:



صنعاء نيوز - 
يُعدّ ميناء عدن واحداً من أهم الموانئ الطبيعية في العالم، لما يتمتع به من موقع استراتيجي فريد عند مدخل البحر الأحمر، على واحد من أكثر الممرات البحرية ازدحاماً

الخميس, 22-يناير-2026
صنعاء نيوز/عبد الواحد البحري -

يُعدّ ميناء عدن واحداً من أهم الموانئ الطبيعية في العالم، لما يتمتع به من موقع استراتيجي فريد عند مدخل البحر الأحمر، على واحد من أكثر الممرات البحرية ازدحاماً في التجارة الدولية بين أوروبا وآسيا. غير أنّ هذا الميناء العريق، الذي كان يوماً ما من أبرز المرافئ الحيوية في المنطقة، يعيش منذ سنوات حالة من الجمود والتراجع، وسط جدل واسع حول الأسباب الحقيقية وراء تعطيله والدور الإماراتي في ذلك، في ظل النفوذ العسكري والسياسي الذي فرضته أبوظبي على مدينة عدن وموانئها.
بعيداً عن المناكفات السياسية، تكشف قراءة المصالح الاقتصادية أن تعطيل ميناء عدن لم يكن صدفة، بل جاء نتيجة حسابات دقيقة مرتبطة بصراع النفوذ في المنطقة. فالميناء يمتلك ميزتين استراتيجيتين نادرتين:
الأولى، كونه ميناء ترانزيت دولي يمكن للسفن القادمة من الشرق والغرب تفريغ حمولاتها فيه لإعادة شحنها نحو وجهات مختلفة، ما كان سيمنح اليمن دخلاً هائلاً من الرسوم والخدمات.
والثانية، كونه محطة تموين وصيانة مثالية بفضل موقعه القريب من خطوط الملاحة الدولية، إلى جانب ارتباطه بالأسواق الخليجية عبر البر، وهي عناصر كفيلة بتحويله إلى منافس إقليمي قوي لأكبر موانئ المنطقة.
في المقابل، يعتمد الاقتصاد الإماراتي، خصوصاً في دبي، على قطاع الموانئ كمحور رئيسي للنمو، ويُعد ميناء جبل علي نموذجاً لذلك النجاح. غير أنّ هذا التفوق يستند إلى شرطين أساسيين: الاستقرار السياسي، وغياب منافسين مباشرين في المسار الملاحي ذاته. ومن هنا يتضح التناقض: تشغيل ميناء عدن بكامل طاقته يهدد مكانة الموانئ الإماراتية ويخلق بديلاً أقل كلفة وأقرب جغرافياً لخطوط التجارة العالمية.
حين ألغت الحكومة اليمنية اتفاقية تشغيل الميناء مع شركة إماراتية عام 2017، بدا القرار محاولة لاستعادة السيادة على هذا المرفق الحيوي. لكن سرعان ما برز المجلس الانتقالي الجنوبي كقوة مهيمنة مدعومة إماراتياً، لتنتقل السيطرة الفعلية على الميناء إلى جهات مرتبطة بأبوظبي. ومنذ ذلك الحين، تراجع نشاط الميناء إلى حدود الاستيراد المحلي، بعيداً عن دوره التاريخي كمركز عبور دولي.
القول إن الميناء “مفتوح” لا يعكس الحقيقة الكاملة؛ فالفارق كبير بين ميناء يخدم السوق المحلي وآخر يعمل كمحطة دولية تُنافس عليها كبريات شركات الملاحة. الأول يدر دخلاً محدوداً، أما الثاني فهو رافعة اقتصادية تخلق فرص عمل وتدر عملة صعبة وتنعش الاقتصاد الوطني.
تقديرات اقتصادية عدة تشير إلى أن تشغيل الميناء بكفاءة يمكن أن يدر عوائد بمليارات الدولارات سنوياً. وحتى وإن بدت بعض الأرقام مبالغاً فيها، إلا أن المؤكد أن تعطيل الميناء يعني إهدار فرصة تاريخية لليمن بأكمله، فحتى تشغيله بجزء بسيط من طاقته كان كفيلاً بتحسين حياة ملايين اليمنيين.
وليس استحضار ماضي الميناء نوعاً من الحنين، بل تذكيراً بواقع كان ممكناً. ففي خمسينيات القرن الماضي، كان ميناء عدن من أكثر الموانئ ازدحاماً في العالم، لا بمعجزة، بل بفضل موقعه الجغرافي. الجغرافيا ما تزال كما هي، لكن الذي تغيّر هو القرار السياسي والإرادة الوطنية.
إن تعطيل ميناء عدن لا يمكن فصله عن صراع المصالح الإقليمية، حيث تتقاطع هيمنة الإمارات الاقتصادية مع ضعف القرار اليمني، لتُستخدم أدوات السياسة والعسكرة في إعادة تشكيل موازين القوى على الأرض.
القضية اليوم تتجاوز كونها ميناءً متوقفاً، فهي قضية اقتصاد مُعطَّل وسيادة منتهكة وفرصة تنموية أُقصيت عمداً.
ويبقى السؤال مفتوحاً أمام التاريخ:
متى يتحول موقع عدن من عبء سياسي إلى رافعة اقتصادية، ومن ساحة نفوذ إلى بوابة حقيقية للتنمية؟
أضف تعليقاً على هذا الخبر
ارسل هذا الخبر
تعليق
إرسل الخبر
إطبع الخبر
RSS
حول الخبر إلى وورد

ملخصات تغذية الموقع
جميع حقوق النشر محفوظة 2009 - (صنعاء نيوز)