shopify site analytics
محافظ شبوة يكشف ويوثق خفايا وأحداث جديدة رافقت ثورة ال 21 من سبتمبر - تحذيرات حقوقية من “انهيار شامل” للتعليم في اليمن - صحيفة إسبانية: الإمارات سرقت كنوز سقطرى وأدخلت حشرات مدمّرة غيّرت نظامها البيئي - أخطر 10 أشياء مهددة بالاختفاء في العراق خلال الخمسين سنة القادمة - الأمم المتحدة وتوثيق الجرائم - مجلس السلام بين شرعنه الاحتلال والشرعية الدولية - كيف تغيّر تعامل موسكو بين أحمد الشرع وبشار الأسد؟ - المنتج المصري وليد عمرو يتصدر المشهد في الصحافة الدولية: نقلة نوعية للسينما العربية - ‏حين تعالج الحكومة عجزها المالي من جيب المواطن - صندوق تنمية المهارات يختتم برنامجاً تدريبياً في المهارات الرقمية بالتعاون مع مجتمع ال -
ابحث عن:



صنعاء نيوز - يواجه العراق في العقود القادمة تحديات مصيرية تتجاوز الأزمات السياسية والاقتصادية، لتصل إلى جوهر بقائه البيئي والثقافي

الأحد, 25-يناير-2026
صنعاء نيوز/ إيهاب مقبل -


يواجه العراق في العقود القادمة تحديات مصيرية تتجاوز الأزمات السياسية والاقتصادية، لتصل إلى جوهر بقائه البيئي والثقافي. فالتغير المناخي، وشح الموارد المائية، وسوء الإدارة، والتوسع الحضري غير المنظم، جميعها عوامل تهدد باختفاء عناصر أساسية شكّلت هوية العراق عبر آلاف السنين. وإذا استمرت الاتجاهات الحالية دون تدخل حقيقي، فإن الخمسين سنة القادمة قد تشهد فقدانًا واسعًا لا يمكن تعويضه.

أولًا: المياه العذبة السطحية (نهرا دجلة والفرات)
تُعد المياه العذبة أخطر مورد مهدد في العراق، إذ يعتمد البلد بشكل شبه كامل على نهري دجلة والفرات، اللذين يمران عبر حدود دولية، ما يجعلهما عرضة لتأثيرات سياسية ومناخية. أدت السدود المقامة في دول الجوار، إلى جانب انخفاض معدلات الأمطار وارتفاع درجات الحرارة، إلى تراجع كبير في كميات المياه الواصلة إلى العراق. وتشير التقارير الدولية إلى أن أجزاء من الأنهار قد تتحول إلى مجارٍ موسمية أو شديدة التلوث، مما يهدد مياه الشرب والزراعة على حد سواء.

نوع الخطر: انخفاض حاد في الإطلاقات المائية، تلوث متزايد وملوحة مرتفعة، وتحول بعض المقاطع إلى مجارٍ موسمية، مع احتمال جفاف بعض الروافد كليًا خلال 20–30 سنة إذا استمرت السياسات المائية الحالية، وتحول الأنهار المتبقية إلى مجارٍ ضعيفة الجريان لا تصلح للشرب أو الزراعة إلا بحدود ضيقة جدًا.

ثانيًا: أهوار جنوب العراق
تُعد أهوار العراق من أقدم البيئات المأهولة في العالم، وهي نظام حياة متكامل يشمل السكن والصيد وتربية الجاموس والأنشطة الزراعية التقليدية. إلا أن نقص المياه وارتفاع الملوحة والتلوث يهدد بإنهاء هذه البيئة. ورغم إدراج الأهوار ضمن قائمة التراث العالمي، فإن الجفاف المتكرر قد يؤدي إلى فقدانها، مع ما يترتب على ذلك من زوال الثقافة المحلية المرتبطة بها.

نوع الخطر: انهيار بيئي وثقافي تدريجي، مع انكماش واسع للأهوار خلال 10–25 سنة، واحتمال فقدانها كبيئة حياة مستقرة خلال 30–40 سنة، وبقائها بعد ذلك كمناطق مائية موسمية أو رمزية لا تدعم نمط الحياة التقليدي.

ثالثًا: الجاموس العراقي
يُعتبر الجاموس العراقي رمزًا اقتصاديًا وثقافيًا لسكان جنوب العراق، لكنه من أكثر الحيوانات تأثرًا بالتغير المناخي وشح المياه. الأبحاث الحديثة تشير إلى تراجع أعداد الجاموس بشكل كبير خلال العقد الماضي بسبب الجفاف ونقص المياه، مما يؤدي إلى انهيار نمط حياة تقليدي متعلق بهذه السلالة الحيوانية.

نوع الخطر: انقراض سلالي تدريجي للجاموس العراقي خلال 20–40 سنة، مع بقاء أعداد محدودة في مزارع شبه صناعية، واختفاء نمط التربية التقليدية المرتبط بالأهوار قبل منتصف القرن الحالي.

رابعًا: الأسماك النهرية العراقية الأصيلة
تشهد الأنواع السمكية المحلية، مثل البني والشبوط والكطان، تراجعًا كبيرًا نتيجة تدهور البيئة المائية، انخفاض مناسيب المياه، والتلوث والصيد الجائر. وقد أشار خبراء إلى أن ما يصل إلى 95٪ من الأسماك في الأهوار قد اختفت، مما يعكس الخطر الكبير على الثروة السمكية العراقية.

نوع الخطر: انقراض محلي متسارع لبعض الأنواع خلال 10–20 سنة، واختفاء شبه كامل للأسماك النهرية الأصيلة في مناطق واسعة خلال 30 سنة، مع استبدالها بأنواع دخيلة أو إنتاج صناعي.

خامسًا: الزراعة التقليدية
كانت الزراعة في العراق تعتمد تاريخيًا على فيضانات الأنهار ونظم الري الطبيعية. إلا أن شح المياه وملوحة التربة وتدهور البنية التحتية الزراعية جعل هذا النمط غير مستدام، مما يهدد فقدان الاكتفاء الغذائي المحلي وزيادة الاعتماد على الاستيراد. وتدهور موارد المياه يضغط بشدة على الزراعة التقليدية ويحدّ من قدرتها على الاستمرار.

نوع الخطر: تراجع حاد خلال 15–30 سنة، مع اختفاء الأساليب الزراعية التقليدية والأصناف المحلية خلال 40–50 سنة، وتحول الزراعة إلى نشاط محدود أو تجاري يعتمد على المياه المعالجة أو الاستيراد.

سادسًا: الأكلات العراقية التقليدية
ترتبط العديد من الأكلات العراقية بالبيئة المحلية، مثل السمك المسكوف وأطعمة الأهوار. ومع اختفاء المكونات الأصلية، تتحول هذه الأكلات إلى مجرد أسماء أو نسخ تجارية، مما يؤدي إلى اندثار جزء مهم من الهوية الثقافية الغذائية.

نوع الخطر: فقدان المكونات الأصلية خلال 20–30 سنة، وتحول الأكلات التقليدية إلى نسخ تجارية فاقدة للأصالة خلال 40–50 سنة، مع بقاء الأسماء دون المضمون الثقافي والبيئي.

سابعًا: الثقافة المرتبطة بالطبيعة
تشمل هذه الثقافة أنماط السكن في الأهوار، وصناعة المشاحيف، واستخدام القصب، وتقاليد الصيد. هذه الممارسات تنتقل عبر الحياة اليومية، ومع انهيار البيئة التي تحتضنها تصبح مهددة بالاختفاء خلال جيلين أو ثلاثة، ما يعني فقدانًا لثقافة مجتمعية متجذرة في الطبيعة العراقية.

نوع الخطر: تآكل تدريجي يبدأ الآن، مع اختفاء فعلي لأنماط السكن المائي والمجالس الريفية والعلاقة اليومية مع النهر خلال 40–60 سنة، وبقائها بعد ذلك كتراث غير ممارَس.

ثامنًا: المهن التقليدية
تواجه المهن المرتبطة بالماء والريف، مثل الصياد النهري ومربّي الجاموس وصانع المشحوف، خطر الانقراض. فغياب الدعم وتراجع الموارد الطبيعية يجعل استمرار هذه المهن صعبًا أو مستحيلًا، ما ينعكس على الهوية المهنية والاجتماعية للمجتمعات المحلية.

نوع الخطر: انقراض مهني واضح خلال 20–35 سنة، مع تحول هذه المهن إلى نشاطات تراثية أو استعراضية فقط خلال 50 سنة، دون دور اقتصادي حقيقي.

تاسعًا: اللهجات والمفردات المحلية
مع الهجرة من الريف إلى المدن وهيمنة الإعلام الرقمي، تتعرض اللهجات والمفردات المحلية لخطر الاندثار. ويمثل ذلك خسارة للذاكرة الشعبية غير المكتوبة التي تحمل تاريخ المجتمع وتفاصيل حياته اليومية، ما يعكس تحولًا ثقافيًا عميقًا يصعب استعادته.

على سبيل المثال، اختفت تقريبًا كلمة "شِلّة" في المجتمع العراقي، على الأقل المجتمع العراقي الرقمي، والتي كانت تُستخدم للإشارة إلى مجموعة من الأشخاص أو العمال المتعاونين في مهمة معينة، وجرى استبدالها بكلمة "كروب" المستعارة من اللغة الإنجليزية. هذا التحول يعكس تأثير الإعلام الرقمي على اللغة اليومية واندثار المفردات المحلية التقليدية.

نوع الخطر: تآكل لغوي مستمر خلال 20–40 سنة، مع احتمال اختفاء لهجات محلية كاملة أو اختزالها إلى لهجة مدينية موحدة مع نهاية القرن الحالي (50–70 سنة).

عاشرًا: التنوع البيولوجي
يواجه التنوع البيولوجي في العراق خطر الانقراض الصامت، سواء في الطيور المهاجرة التي كانت تتخذ الأنظمة المائية موائل معها، أو النباتات الطبية البرية أو الأنواع الصغيرة غير المعروفة. يؤثر نقص المياه وتدهور البيئات الطبيعية على معظم الكائنات الحية، مما يهدد التوازن البيئي بأكمله.

نوع الخطر: انقراض بعض الأنواع خلال أقل من 30 سنة، واستمرار تراجع أنواع أخرى حتى بعد 50 سنة، مع وصول الضرر التراكمي إلى مرحلة شبه دائمة تهدد استقرار الأنظمة البيئية على المدى البعيد.

خاتمة
معظم الخسائر ستبدأ خلال العقدين القادمين، حتى لو كان الاختفاء الكامل لبعض الموارد والأعراف أبعد زمنيًا. هذا يجعل السنوات العشر القادمة حاسمة في تحديد مصير العراق البيئي والثقافي. إن أخطر ما يهدد العراق خلال الخمسين سنة القادمة ليس النفط أو الاقتصاد، بل التدهور التدريجي لموارده الطبيعية وثقافته المتجذرة. فالماء والحياة والثقافة والهوية كلها معرضة للخطر. وإذا لم تُتخذ إجراءات عاجلة لإدارة المياه، وحماية البيئة، ودعم المجتمعات المحلية، فإن الخسارة ستكون دائمة، ولن تقتصر على جيل واحد، بل ستطال هوية العراق نفسها.
أضف تعليقاً على هذا الخبر
ارسل هذا الخبر
تعليق
إرسل الخبر
إطبع الخبر
RSS
حول الخبر إلى وورد

ملخصات تغذية الموقع
جميع حقوق النشر محفوظة 2009 - (صنعاء نيوز)