shopify site analytics
نسيم حميد: أعظم إنجاز ليس البطولة.. بل إسعاد الأسرة ورفعها من الصفر - «يدنا على الزناد» — إيران تحذر: أي تحرّك عسكري سيكون بمثابة إعلان حرب - شريط جنسي بين مسؤول متزوج ومرؤوسته يهز حكومة الجبل الأسود! - الإعلام الإيراني ينشر فيديو تحذيريا للقوات الأمريكية في الخليج - غوارديولا بالكوفية الفلسطينية.. يهاجم الصمت العالمي ويدعم فلسطين علنا - المتحدث باسم الجيش الإيراني يعلن عن الدول التي سيشملها نطاق الحرب في الشرق الأوسط - ضابط أمريكي يروي لحظات الرعب على متن “ترومان”: نجونا من صاروخ يمني بأعجوبة - الجيش الإيراني يحذّر: «خططنا جاهزة.. وردّنا سيكون حاسمًا ومتناسبًا مع أي طائش» - نهاية "الحصانة الأوروبية" - نهاية “ستارت الجديدة”: عندما ينهار الردع النووي في عالم يتراجع أخلاقيًا -
ابحث عن:



صنعاء نيوز - لم يكن ظهور موكب الرئيس السوري أحمد الشرع في شوارع روسيا مجرد تفصيل بروتوكولي عابر، ولا لقطة عفوية التقطتها عدسات الهواتف

الجمعة, 30-يناير-2026
صنعاء نيوز/ -

إيهاب مقبل

لم يكن ظهور موكب الرئيس السوري أحمد الشرع في شوارع روسيا مجرد تفصيل بروتوكولي عابر، ولا لقطة عفوية التقطتها عدسات الهواتف في بلد تُحسب فيه كل كلمة وصورة قبل النشر. في عالم السياسة، الصورة رسالة، والموكب خطاب كامل بلا كلمات. اختيار روسيا نشر هذه الفيديوهات، وتعميمها عبر منصات إعلامية رسمية وشبه رسمية، يعكس قراراً سياسياً واعياً بتصدير مشهد معين إلى الداخل والخارج في توقيت بالغ الحساسية.

روسيا.. مشهد مدروس أكثر مما يبدو
بالنسبة لموسكو، يحمل الموكب رسالة واضحة مفادها أنها ما زالت اللاعب الأهم في الملف السوري، حتى بعد سقوط النظام السابق وتغيّر موازين القوى. روسيا أرادت أن تقول إنها ليست مرتبطة بأسماء، بل بمصالح، وأنها قادرة على إعادة التموضع بسلاسة دون خسارة نفوذها الاستراتيجي. إظهار رئيس سوري جديد يتحرك في قلب العاصمة الروسية بموكب رسمي هو إعلان غير مباشر بأن الشرعية تمر، ولو جزئياً، عبر موسكو.

كما يخاطب هذا المشهد العالم مباشرة، مفاده أن أي ترتيبات سياسية أو اقتصادية أو أمنية في سوريا الجديدة لا يمكن أن تتجاوز روسيا. فبينما تتحدث عواصم غربية عن الانتقال السياسي وإعادة الإعمار، ترد موسكو بالصورة: "نحن هنا، ونستقبل، ونُشرعن".

دمشق وكسر صورة العزلة
أما من زاوية دمشق، فإن الفيديو يؤدي وظيفة مختلفة تماماً. القيادة السورية الجديدة كانت بحاجة إلى صورة اعتراف أكثر من حاجتها إلى بيان سياسي. موكب في موسكو يعني الخروج من خانة "الماضي" أو "السلطة المؤقتة"، والدخول إلى فضاء الرؤساء الذين تُغلق لهم الطرق وتُرفع لهم الأعلام في عواصم كبرى.

هذا المشهد موجّه بالدرجة الأولى إلى الداخل السوري، لإيصال رسالة مفادها أن المرحلة الجديدة ليست معزولة دولياً، وأن الدولة عادت إلى طاولة السياسة العالمية. وهو موجّه أيضاً إلى الدول الإقليمية والدولية المترددة، ليقول إن التعامل مع القيادة الجديدة بات أمراً واقعاً، وأن الاعتراف مسألة وقت لا أكثر.

صورة واحدة وقراءتان متناقضتان
رغم التطابق البصري بين الرسالتين، فإن القراءة السياسية مختلفة جذرياً. روسيا ترى في الموكب تأكيداً لدورها كصانع شرعية ووسيط لا غنى عنه، بينما تراه دمشق شهادة عبور نحو الاعتراف الدولي. موسكو تستخدم الرئيس السوري كورقة ضمن لعبة نفوذ أوسع، في حين تستخدم دمشق موسكو كجسر لكسر العزلة وتثبيت الموقع.

هذا التباين يجعل العلاقة بين الطرفين علاقة مصلحة باردة أكثر منها تحالفاً عميقاً. فالانسجام الظاهر في الصورة لا يلغي وجود تفاوض خفي حول القواعد العسكرية الروسية في الساحل السوري، وحدود النفوذ، وشكل الدولة السورية في المرحلة المقبلة.

ماذا على العراق أن يفهم من رسالة موكب موسكو؟
على العراق أن يقرأ موكب أحمد الشرع في موسكو باعتباره إعلان بداية مرحلة إقليمية جديدة، لا مجرد حدث بروتوكولي أو مادة للجدل الإعلامي. الرسالة الأساسية التي ينبغي أن تلتقطها بغداد هي أن سوريا دخلت مسار تثبيت دولي، وأن القوى الكبرى تتعامل مع القيادة الجديدة بوصفها أمراً واقعاً يتجه نحو الاستقرار، لا نحو الفراغ أو الفوضى.

هذا التحول يعني أن سياسة الانتظار أو الرهان على تعثر التجربة السورية الجديدة لم تعد واقعية. العراق، بحكم موقعه الجغرافي وتشابك الملفات الأمنية والاقتصادية، يعد من أكثر الدول تأثراً بأي استقرار أو اضطراب في سوريا. تجاهل هذا المسار سيجعل بغداد متلقية للنتائج، لا شريكة في صياغتها. العراق ذكي ويفهم الأمور جيداً، لكنه غالباً يفهم متأخراً، والسبب أنه يهمل أحياناً هذه التفاصيل الصغيرة، والتي في النهاية تشكّل الصورة الكبيرة للقرار والتأثير، أي بعد أن تتحرك القوى الكبرى وتبدأ في إعادة ترتيب المشهد، ما يضع بغداد أمام خيارين واضحين: التكيف سريعاً، أو التراجع عن جزء من فرص التأثير.

كما يجب أن يفهم العراق أن روسيا، عبر هذه الرسالة المصورة، لا تحتكر المشهد السوري كما في السابق، بل تعيد تنظيمه. هذا يفتح نافذة للعراق للتحرك بهامش أوسع، شرط أن يتعامل مع الواقع السوري الجديد بعقل الدولة لا بعقل الاصطفاف أو ردود الفعل الداخلية.

العراق بين الحذر والفرصة
من زاوية أمنية، تشير الرسالة إلى أن الاستقرار السوري أصبح هدفاً دولياً، وهو ما يمنح العراق فرصة لمعالجة ملفات الحدود والجماعات العابرة والتهريب ضمن إطار دولة تسعى للشرعية، لا ضمن بيئة فوضى. لكن هذه الفرصة قد تتحول إلى تهديد إذا بقي العراق خارج المعادلة، لأن الآخرين سيتولون ترتيب الأمن الإقليمي بدلاً عنه.

سياسياً، على بغداد أن تدرك أن الشرعية الإقليمية اليوم تُبنى بالبراغماتية لا بالشعارات. التعامل مع أحمد الشرع يجب أن يكون تعاملاً محسوباً وهادئاً، يركز على المصالح العراقية المباشرة، من دون اندفاع ولا قطيعة، ومن دون تحميل العلاقة أثقال الماضي السوري أو صراعات المحاور. وفي هذا السياق، يظل العراق ذكي ويفهم التحولات جيداً، لكنه متأخر في التكيف أحياناً، مما يجعل لحظة الفهم متأخرة مقارنة بسائر اللاعبين الإقليميين والدوليين.

ما وراء الرسالة: صراع على المستقبل لا على الحاضر
الأهم في نشر هذه الفيديوهات ليس ما تقوله عن الحاضر، بل ما تلمّح إليه عن المستقبل. روسيا تريد ضمان استمرار نفوذها، ودمشق تريد توسيع هامش استقلالها، فيما تقف دول الجوار – ومنها العراق – أمام خيارين: (إما أن تكون جزءاً من ترتيب المشهد الجديد، أو أن تتحول إلى ساحة تتأثر به دون قدرة على التأثير فيه).

خلاصة المشهد
موكب أحمد الشرع في موسكو ليس مجرد استعراض رسمي، بل إعلان سياسي متعدد الطبقات. روسيا تؤكد أنها لاعب لا يمكن تجاوزه، ودمشق تعلن خروجها من العزلة، أما العراق فعليه أن يقرأ المشهد بعين استراتيجية حكيمة بعيدة عن العواطف، وأن يتعامل مع سوريا الجديدة بوصفها جاراً في طور التثبيت، لا ملفاً مؤجلاً ولا ساحة صراع بالوكالة.

موكب الرئيس السوري أحمد الشرع في موسكو في زيارة هي الثانية منذ توليه السلطة
https://www.youtube.com/shorts/7yfU-w49Y4g

https://x.com/M0SC0W0/status/2016627328764227762

انتهى
أضف تعليقاً على هذا الخبر
ارسل هذا الخبر
تعليق
إرسل الخبر
إطبع الخبر
RSS
حول الخبر إلى وورد

ملخصات تغذية الموقع
جميع حقوق النشر محفوظة 2009 - (صنعاء نيوز)