shopify site analytics
نسيم حميد: أعظم إنجاز ليس البطولة.. بل إسعاد الأسرة ورفعها من الصفر - «يدنا على الزناد» — إيران تحذر: أي تحرّك عسكري سيكون بمثابة إعلان حرب - شريط جنسي بين مسؤول متزوج ومرؤوسته يهز حكومة الجبل الأسود! - الإعلام الإيراني ينشر فيديو تحذيريا للقوات الأمريكية في الخليج - غوارديولا بالكوفية الفلسطينية.. يهاجم الصمت العالمي ويدعم فلسطين علنا - المتحدث باسم الجيش الإيراني يعلن عن الدول التي سيشملها نطاق الحرب في الشرق الأوسط - ضابط أمريكي يروي لحظات الرعب على متن “ترومان”: نجونا من صاروخ يمني بأعجوبة - الجيش الإيراني يحذّر: «خططنا جاهزة.. وردّنا سيكون حاسمًا ومتناسبًا مع أي طائش» - نهاية "الحصانة الأوروبية" - نهاية “ستارت الجديدة”: عندما ينهار الردع النووي في عالم يتراجع أخلاقيًا -
ابحث عن:



صنعاء نيوز - 
تصل معاهدة “ستارت الجديدة” إلى لحظة مفصلية في تاريخ الحد من التسلح النووي، إذ تنتهي رسميًا في 5 فبراير 2026،

الجمعة, 30-يناير-2026
صنعاء نيوز/ بقلم: د. غسان شحرور * -







تصل معاهدة “ستارت الجديدة” إلى لحظة مفصلية في تاريخ الحد من التسلح النووي، إذ تنتهي رسميًا في 5 فبراير 2026، في ظل تآكل غير مسبوق لمنظومة الاتفاقيات التي شكّلت لعقود أساس الاستقرار الاستراتيجي العالمي. ويحدث ذلك في وقت يتسم بغياب إعلامي لافت، وأداء دون المستوى المطلوب من المجتمع المدني، ما يزيد هشاشة البيئة الدولية ويحدّ من القدرة على مواجهة المخاطر المتصاعدة.



الخلفية التاريخية: نصف قرن من الضبط النووي



منذ سبعينيات القرن الماضي، أسست اتفاقيات “سالت” ثم “ستارت” إطارًا للحد من سباق التسلح النووي بين الولايات المتحدة والاتحاد السوفييتي، ولاحقًا روسيا. وجاءت “ستارت الجديدة” عام 2010 لتحديث هذا الإرث، عبر وضع سقوف واضحة للرؤوس النووية الاستراتيجية ووسائط إيصالها المنشورة، إلى جانب آليات تحقق دقيقة تشمل التفتيش الميداني وتبادل البيانات. ومع انهيار اتفاقيات رئيسية مثل معاهدة الصواريخ النووية متوسطة المدى (INF) ومعاهدة “الأجواء المفتوحة”، أصبحت “ستارت الجديدة” آخر ركيزة قائمة لضبط أكبر ترسانتين نوويتين في العالم، وهو ما أكدته تقارير دورية لمعهد ستوكهولم الدولي لأبحاث السلام (SIPRI) التي حذّرت من عودة غير مسبوقة إلى سباق التسلح النووي في ظل غياب القيود القانونية الملزمة.



التحليل السياسي–الاستراتيجي: مخاطر الانهيار



تأتي هذه اللحظة في سياق توتر حاد بين واشنطن وموسكو، تفاقم بفعل الحرب في أوكرانيا، وتراجع قنوات الحوار الاستراتيجي، وتعليق روسيا لعمليات التفتيش. الأخطر من ذلك هو غياب آليات إدارة الأزمات التي كانت، حتى في ذروة الحرب الباردة، تشكّل صمام أمان لمنع الانزلاق غير المقصود.



وفي حال انتهاء المعاهدة دون بديل، سيواجه العالم غيابًا كاملًا للقيود القانونية على حجم الترسانات النووية، وتراجعًا حادًا في الشفافية، وزيادة احتمالات سوء التقدير الاستراتيجي، وتسارعًا في سباق التسلح يشمل الأسلحة الفرط صوتية وأنظمة نووية جديدة. كما أن صعود الصين كقوة نووية ثالثة يضيف تعقيدًا كبيرًا أمام أي محاولة لبناء نظام جديد متعدد الأطراف، في ظل غياب الثقة وتراجع الإرادة السياسية الجماعية.





السياق الدولي الأوسع: تراجع الالتزام الإنساني والقانوني



لا يمكن فصل خطر انهيار “ستارت الجديدة” عن تراجع أوسع في احترام القانون الدولي الإنساني. فقد شهدت السنوات الأخيرة انسحابات أو تراجعات من اتفاقيات إنسانية أساسية، مثل حظر الألغام المضادة للأفراد والذخائر العنقودية، إلى جانب عجز النظام الدولي عن حماية المدنيين، ومحاسبة مرتكبي الانتهاكات الجسيمة، واحترام سيادة الدول وقرارات المؤسسات الدولية.



ويضاف إلى ذلك تغاضي المجتمع الدولي عن دول لم تنضم أصلًا إلى معاهدة عدم الانتشار النووي (NPT)، واستمرار تجاهل المادة السادسة التي تلزم الدول النووية بالسعي الجاد إلى نزع السلاح. هذا التجاهل المزدوج—من الدول النووية وغير النووية على حد سواء—يُضعف شرعية النظام الدولي، ويقوّض الثقة في التزامات الحد من التسلح، ويُظهر ازدواجية المعايير التي تُغذي التوترات الجيوسياسية بدل احتوائها.





خاتمة


إن سقوط “ستارت الجديدة” في هذا المناخ المشحون بانعدام الثقة لا يهدد الأمن الدولي فحسب، بل يقوّض ما تبقى من فكرة الأمن الإنساني ذاته. فالعالم يشهد اليوم انهيارًا متوازيًا في أربع جبهات مترابطة:



• تفكك منظومة الحد من التسلح

• تصاعد التوترات الجيوسياسية

• تراجع احترام القانون الدولي الإنساني

• ضعف المجتمع المدني والإعلام



وإذا استمر هذا المسار دون تدخل سياسي وأخلاقي واضح، فإن المسؤولية عن الفوضى النووية المحتملة لن تكون قدرًا تاريخيًا غامضًا، بل نتيجة مباشرة لفشل الدول النووية والمؤسسات الدولية في حماية واحدة من آخر ركائز الأمن الجماعي العالمي.



الحفاظ على مسار الحد من التسلح لم يعد خيارًا سياسيًا قابلًا للتأجيل، بل ضرورة أخلاقية عاجلة لمنع انزلاق العالم نحو فوضى نووية غير مسبوقة، تتجاوز آثارها الحدود والأجيال.


* الدكتور غسّان شحرور، منسّق الشبكة العربية للأمن الإنساني، طبيب وكاتب غزير الإنتاج وناشط في حقوق الإنسان، متخصص في قضايا الصحة والإعاقة ونزع السلاح والأمن الإنساني. وقد أسهم في حملات دولية تعنى بالسلام ونزع السلاح وحقوق الأشخاص ذوي الإعاقة.




Sent from my iPhone
أضف تعليقاً على هذا الخبر
ارسل هذا الخبر
تعليق
إرسل الخبر
إطبع الخبر
RSS
حول الخبر إلى وورد

ملخصات تغذية الموقع
جميع حقوق النشر محفوظة 2009 - (صنعاء نيوز)