shopify site analytics
في ريال مدريد مشاكل جانبية بين اللاعبين أنفسهم.. - سلسلة غارات إسرائيلية عنيفة على جنوب لبنان - هبوط مفاجئ بسعر الذهب بعد ارتفاع لمستويات قياسية. - لماذا يعيد العراق تدوير الفشل؟ المالكي مثالًا فقط - العدوان الإسرائيلي والتدمير الهمجي - 47 مليون عراقي… والخيار الوحيد هو نوري المالكي! - حدث Eden Fashion Couture يحقق نجاحًا لافتًا في دورته الأولى بقلب مراكش - رواية «ملف X عملية جوليانو» للكاتب الأردني عدنان خضر تتصدر اهتمام القراء - هيئة مستشفى الثورة العام بالحديدة ..خدمات صحية متكاملة تضع المواطن في قلب الاهتمام - أمن صعدة: قتيل وخمسة جرحى جراء اعتداءات العدو السعودي على المدنيين في المناطق الحدودي -
ابحث عن:



صنعاء نيوز - ترشيح نوري المالكي مجددًا لمنصب رئيس الوزراء لا يعني أن العراق يفتقر إلى البدائل، ولا أن بلدًا يضم أكثر من سبعة وأربعين مليون نسمة

السبت, 31-يناير-2026
صنعاء نيوز/إيهاب مقبل -



ترشيح نوري المالكي مجددًا لمنصب رئيس الوزراء لا يعني أن العراق يفتقر إلى البدائل، ولا أن بلدًا يضم أكثر من سبعة وأربعين مليون نسمة عاجز عن إنتاج قيادة جديدة. العراق، في واقعه الاجتماعي والإنساني، مليء بالكفاءات والخبرات القادرة على إدارة الدولة في ظروف أصعب من الظروف الحالية. لكن ما يكشفه هذا الترشيح، بوضوح مؤلم، هو خلل أعمق من الأسماء: خلل في النظام السياسي نفسه، نظام يعاقب الجديد ويكافئ المجرَّب حتى لو ثبت فشله.

في الدول التي تحترم منطق الدولة، يكون الفشل السياسي سببًا كافيًا للمحاسبة والإقصاء. أما في العراق، فقد تحوّل الفشل إلى ما يشبه "الخبرة المتراكمة"، وأصبحت السنوات الثقيلة التي حملت الانقسام والأزمات والحروب الأهلية تُعاد تسويقها بوصفها قدرة على إدارة الأزمات لا بوصفها سببًا في صناعتها. هنا لا تعود المشكلة مرتبطة بشخص المالكي وحده، بل بالمنظومة التي تسمح بإعادة تدوير التجارب نفسها مهما كانت نتائجها.

النظام السياسي الذي تشكّل بعد عام 2003 لم يُبنَ على أساس الكفاءة أو مشروع وطني، بل على توازنات حزبية وطائفية هدفها إدارة النفوذ لا بناء الدولة العراقية. ومع مرور الوقت، تحولت هذه التوازنات إلى شبكة مصالح مغلقة تخشى التغيير الحقيقي، لأن أي تجديد فعلي يهدد امتيازاتها المتراكمة. لذلك يُنظر إلى الوجوه الجديدة باعتبارها مجازفة غير محسوبة، بينما تُقدَّم الوجوه القديمة، مهما كان سجلها مثقلًا، بوصفها خيارًا "مضمونًا" يمكن التنبؤ بسلوكه والسيطرة على مساره.

في هذا السياق، لا يصبح تداول السلطة قيمة سياسية، بل خطرًا يجب تجنبه. ويُعاد إنتاج الخطاب نفسه في كل أزمة: المرحلة حساسة، البلد لا يحتمل المغامرة، الاستقرار أولًا. وهكذا يُختزل الاستقرار في بقاء الأسماء ذاتها، لا في تحسين حياة الناس أو بناء مؤسسات قادرة على الصمود. ومع كل دورة، يدفع المواطن ثمنًا إضافيًا من معيشته وأمنه وثقته بالدولة.

المشكلة، إذن، ليست في اسم يُطرح أو يُعاد طرحه، بل في قواعد لعبة سياسية تسمح للفشل أن يعود دون مساءلة، وتغلق الباب أمام أي محاولة جادة للتجديد. إنها أزمة نظام كامل، لا أزمة فرد، نظام لا يكافئ النجاح ولا يعاقب الإخفاق، بل يكافئ القدرة على البقاء داخل شبكة النفوذ.

الخروج من هذه الحلقة لا يكون بتبديل الأشخاص فقط، بل بتغيير القواعد التي تحكم العملية السياسية. يبدأ ذلك بإصلاح حقيقي لقوانين الانتخابات بما يمنح القوى الجديدة والمستقلين فرصة فعلية، لا رمزية. ويتطلب وضع قيود واضحة على احتكار المناصب التنفيذية، حتى لا تتحول الدولة إلى ملكية سياسية متداولة بين الأسماء نفسها. كما يستلزم ربط السلطة بالمحاسبة، بحيث يصبح الفشل السياسي والاقتصادي مسؤولية قانونية لا مجرد جدل إعلامي عابر.

ولا يمكن لأي إصلاح أن ينجح ما لم تُفصل الدولة عن الأحزاب، وتُحمى مؤسساتها من الاستخدام السياسي، ويُعاد تعريف الحكم بوصفه خدمة عامة لا غنيمة. بالتوازي مع ذلك، يحتاج العراق إلى مشروع وطني جامع يقوم على برنامج واضح للاقتصاد والخدمات والعلاقات الخارجية، لا على التسويات المؤقتة بين القوى المتنافسة.

وفي النهاية، يبقى الضغط الشعبي الواعي عنصرًا حاسمًا. فالدول لا تتغير من داخل غرف السلطة وحدها، بل حين يفرض المجتمع معاييره وحدوده على من يحكمه. ما لم تتغير قواعد اللعبة، ستبقى الأسماء تدور، وستبقى الدولة تدفع ثمن الدوران في المكان نفسه. فالعراق لا يحتاج إلى استنساخ الماضي، بل إلى كسر الحلقة التي جعلت الفشل خيارًا قابلًا للتكرار دون حساب.

الخلاصة
الخروج من هذه الحلقة لا يكون بالشعارات، بل بخطوات عملية واضحة:

1. إصلاح النظام الانتخابي: إقرار قانون انتخابي عادل يقلّل من هيمنة الكتل الكبيرة، ويمنح المستقلين والقوى الجديدة فرصة حقيقية للمنافسة، لا مشاركة شكلية تُستخدم لتجميل المشهد السياسي. مثلا في ألمانيا يُستخدم النظام المختلط: نصف النواب يُنتخبون من دوائر انتخابية مباشرة، والنصف الآخر من قوائم حزبية حسب النسب. هذا يسمح للأحزاب الكبيرة بالسيطرة على البرلمان، لكنه يمنح أيضًا فرصة للأحزاب الصغيرة والمستقلين للحصول على تمثيل حقيقي، وليس مجرد حضور شكلي.

2. تحديد مدة تولّي المناصب التنفيذية: منع تكرار شغل المنصب نفسه لعدد غير محدود من الدورات، حتى لا تتحول الدولة إلى ملكية سياسية أو نفوذ دائم لشخص أو حزب. مثلا في أمريكا الشمالية، رئيس الدولة يمكن أن يشغل المنصب دورتين فقط (8 سنوات كحد أقصى). النتيجة كل رئيس جديد يجلب نهجًا وأفكارًا جديدة، حتى لو كان الحزب نفسه مستمرًا في السلطة. كما أن هذا النظام يحد من احتكار السلطة ويزيد فرص التجديد السياسي.

3. ربط السلطة بالمحاسبة: إنشاء آليات قانونية واضحة وملزمة لمحاسبة المسؤولين على الفشل السياسي والاقتصادي، بدل الاكتفاء بتغيير العناوين أو تدوير الوجوه. مثلا في سنغافورة، أي مسؤول حكومي متورط في فساد أو سوء إدارة يُحاسب قانونيًا مباشرة، ويُمنع من شغل أي منصب حكومي مستقبلي. النتيجة، مستوى مرتفع من الشفافية والمساءلة، وتراجع كبير في الفساد الإداري، مع تحسين جودة الخدمات الحكومية.

4. فصل الدولة عن الأحزاب: تحييد مؤسسات الدولة الأمنية والاقتصادية والقضائية عن الصراعات الحزبية، ومنع استخدامها كأدوات ضغط أو مكافأة سياسية. مثلا في الأردن، مؤسسات الدولة الأساسية مثل الجيش، الأمن، والقضاء مستقلة عن الأحزاب السياسية. التعيينات في المؤسسات الحكومية تتم على أساس الكفاءة والمؤهلات، مع حماية قانونية ضد أي تدخل سياسي مباشر. النتيجة استمرار عمل مؤسسات الدولة بكفاءة، مع تقليل التأثير الحزبي على السياسات والقرارات.

5. إنتاج مشروع وطني جامع: تقديم بديل حقيقي لا يقوم على الأشخاص، بل على برنامج واضح المعالم يشمل الاقتصاد، والخدمات، والسيادة، وبناء علاقات خارجية متوازنة. مثلًا، بعد الحرب الكورية (1953–1980s)، وضعت حكومة كوريا الجنوبية مشروعًا وطنيًا شاملًا يركز على التنمية الاقتصادية من خلال خطط واضحة للصناعة والتصدير والبنية التحتية، مع الاستثمار المكثف في التعليم والتكنولوجيا لتعزيز الكفاءات البشرية والبحث العلمي. كما حرصت على بناء مؤسسات قوية ومستقرة تدعم المشروع بغض النظر عن تغيّر الحكومة، مع الحفاظ على علاقات خارجية متوازنة مع القوى الكبرى لدعم الاقتصاد والتنمية. أسفرت هذه الرؤية الشاملة عن تحول كوريا الجنوبية من بلد مدمر بعد الحرب إلى قوة اقتصادية عالمية، دون أن يكون المشروع مرتبطًا بأي شخص بعينه.

6. ضغط شعبي واعٍ ومستمر: لا تغيير من دون رأي عام منظم وواعٍ يرفض إعادة إنتاج الفشل، ويميّز بين الاستقرار الحقيقي والاستقرار الوهمي. مثلا في أوكرانيا، لعبت احتجاجات ميدان الاستقلال عام 2013–2014 دورًا حاسمًا في الضغط الشعبي الواعي والمستمر. خرج المواطنون للاعتراض على الفساد المستشري، ونظّموا مظاهرات مستمرة رغم القمع والظروف الصعبة. أسفرت هذه الاحتجاجات عن إقالة الرئيس فيكتور يانوكوفيتش، تشكيل حكومة انتقالية، وإطلاق سلسلة إصلاحات لمكافحة الفساد وتحسين الشفافية الحكومية، مما يظهر كيف يمكن للضغط الشعبي المنظم تحقيق تغييرات ملموسة على مستوى السلطة والمؤسسات.

انتهى
أضف تعليقاً على هذا الخبر
ارسل هذا الخبر
تعليق
إرسل الخبر
إطبع الخبر
RSS
حول الخبر إلى وورد

ملخصات تغذية الموقع
جميع حقوق النشر محفوظة 2009 - (صنعاء نيوز)