shopify site analytics
الرويشان يكتب: مذهوووولٌ منك وحزينٌ عليك أيها الناصري العتيد القديم! - حذاءُ أصغرِ مقاوم، بل نعالُ طفلٍ من أطفال هذه الأرض الطاهرة - من أبو رغال الذي أرشد أبرهة إلى طريق الكعبة - الإصرار على المالكي: رئيس حكومة حقًا أم مجرد ورقة ضغط؟ - العدوان والاستيطان وفرض ديموغرافيا الاحتلال - لا تقتلوا أسودَ بلادكم فتقتلَكم كلابُ أعدائكم. - شامخ الرأس، مرفوع الهامة... - خسارة ريال مدريد أمام بنفيكا.. نعم، هذا صحيح - محاولة اختطاف طفل في إب تنتهي بإفشال الجريمة والقبض على الجاني - تطور جديد في قضية الفنانة هدى شعراوي.. -
ابحث عن:



صنعاء نيوز - في ظل تصاعد التوتر السياسي، وإصرار الإطار التنسيقي على التمسك بترشيح نوري المالكي لرئاسة الحكومة العراقية رغم الرفض الأميركي

الأحد, 01-فبراير-2026
صنعاء نيوز/إيهاب مقبل -



في ظل تصاعد التوتر السياسي، وإصرار الإطار التنسيقي على التمسك بترشيح نوري المالكي لرئاسة الحكومة العراقية رغم الرفض الأميركي الواضح لاسمه، عاد الجدل مجددًا حول دوافع هذا الإصرار وحدوده الفعلية. فالمسألة لم تعد تتعلق بشخص المالكي بقدر ما أصبحت جزءًا من مواجهة سياسية ورسائل متبادلة، داخلية وخارجية، يُراد منها اختبار موازين القوة وحدود الاعتراض. هذا الإصرار، الذي يأتي رغم وجود مرشحين آخرين من داخل الإطار أكثر قبولًا دوليًا وأقل إثارة للانقسام داخليًا، يطرح سؤالًا جوهريًا: هل نحن أمام مشروع عودة فعلية إلى رئاسة الحكومة، أم أمام استخدام مدروس للاسم بوصفه ورقة ضغط في مفاوضات أعقد؟

مع كل أزمة سياسية كبرى في العراق، يعود اسم نوري المالكي إلى الواجهة، لا بوصفه مجرد سياسي يسعى إلى المنصب، بل كرمز يُستدعى عند لحظات الشدّ والجذب داخل النظام. إعادة طرح المالكي اليوم، في توقيت حساس داخليًا وإقليميًا، تكشف خللًا أعمق من الأسماء، وتؤكد أن السياسة العراقية ما تزال تُدار بمنطق رفع السقوف قبل الهبوط نحو تسوية تحفظ توازنات القوى، لا بمنطق البرامج أو الإرادة الشعبية.

لماذا المالكي تحديدًا؟
المالكي ليس شخصية عادية داخل الإطار. هو أحد أعمدته التاريخية، وصاحب شبكة نفوذ واسعة داخل مؤسسات الدولة والأحزاب والأجهزة. والأهم من ذلك، أن اسمه يحمل حمولة سياسية عالية: داخليًا يثير الانقسام، وخارجيًا يبعث برسائل قلق وتحفّظ. هذه "الكلفة العالية" هي بالضبط ما يجعل اسمه مفيدًا كورقة ضغط.

حين يطرح الإطار اسم المالكي، فهو يقول ضمنيًا: "لدينا خيارات صعبة، وإذا لم تُقدَّم لنا تنازلات، فنحن مستعدون للذهاب بعيدًا". الرسالة لا تُوجَّه للخصوم المحليين فقط، بل أيضًا للقوى الدولية المؤثرة، التي تفضّل الاستقرار على المغامرة.

اللعبة القديمة: رفع السقف قبل الهبوط
هذه ليست المرة الأولى التي يُستخدم فيها المالكي بهذه الطريقة. في أزمات سابقة، كان اسمه يُطرح بقوة في البداية، ثم يُستبدل في اللحظة الأخيرة بمرشح توافقي أقل استفزازًا. في عام 2014، على سبيل المثال، تمسّك المالكي بولاية ثالثة حتى اللحظة الأخيرة، قبل أن تُفرض تسوية داخلية وخارجية أفضت إلى اختيار حيدر العبادي. يومها، لم يكن التراجع هزيمة كاملة، بل جزءًا من صفقة أوسع ضمنت للمالكي وحلفائه نفوذًا مؤثرًا داخل الدولة.

الآلية نفسها تتكرر اليوم، مع اختلاف الظروف. الاسم الكبير يُستخدم لاختبار ردود الفعل، واستنزاف الخصوم، ثم يُفتح الباب أمام "حل وسط" يبدو مقبولًا بعد مقارنة الجميع به.

السياسة كتجارة: بضاعة مرتفعة الثمن
ما يجري يمكن فهمه بمنطق السوق. في التجارة، لا تبدأ المفاوضات بأفضل سعر لديك، بل بأعلى سعر ممكن، ثم تترك مجالًا للخصم كي يشعر أنه حقق مكسبًا حين ينخفض السعر. المالكي، في هذا السياق، هو "البضاعة الأغلى". وجوده على الطاولة يجعل أي اسم آخر يبدو أقل كلفة، وأكثر عقلانية، حتى لو لم يكن مثاليًا.

حين يقبل الآخرون بمرشح بديل من داخل الإطار، يكون ذلك بعد مقارنة ضمنية بالسيناريو الأسوأ، لا بالسيناريو الأفضل. وهنا تتحقق غاية الإطار: تمرير خياره النهائي بأقل مقاومة ممكنة.

الأسلوب جزء من المدرسة التفاوضية الإيرانية
إيران نادرًا ما تدخل تفاوضًا من موقع "الحد الأدنى". تبدأ دائمًا بأقصى ما يمكن تحصيله، حتى لو كان غير قابل للتحقق بالكامل. الهدف ليس الوصول إليه، بل "إجبار الطرف الآخر على التفاوض من نقطة مرتفعة". حين يحدث التراجع لاحقًا، يبدو وكأنه تنازل، بينما يكون في الحقيقة هو الهدف الحقيقي منذ البداية.

في الملف النووي، رفعت إيران السقف إلى تخصيب عالٍ وتهديدات مفتوحة، ثم جلست للتفاوض على مستويات أدنى مقابل مكاسب اقتصادية. في لبنان، يُرفع السقف أحيانًا بخيارات قصوى، ثم تُقبل تسويات تحفظ الجوهر. النمط واحد: ضغط، اختبار، ثم تسوية محسوبة.

إيران تدرك أن خصومها، خصوصًا الغرب، يخشون الفوضى أكثر مما يسعون إلى نصر كامل. فهي تراهن على أن الطرف الآخر سيختار دائمًا "الحل الأقل كلفة"، حتى لو لم يكن الحل المثالي. وعندما يحدث ذلك، تكون طهران قد حققت هدفها الأساسي: الحفاظ على نفوذها مع تقديم تنازل شكلي.

السيناريو الأرجح: لا المالكي ولا خارجه
رغم الضجيج الإعلامي، فإن السيناريو الأكثر ترجيحًا هو أن المالكي لن يصل إلى رئاسة الحكومة، لكن اسمه لن يختفي من المشهد. سيُستخدم حتى اللحظة الأخيرة كورقة ضغط، ثم تُعقد تسوية تُنتج رئيس وزراء من داخل الإطار، مقبول خارجيًا وقابل للاحتواء داخليًا، مع ضمانات سياسية تحفظ توازنات القوى داخل التحالف.

بهذا المعنى، المالكي لا يخسر، حتى إن لم يحكم. وجوده في المعادلة يمنح تحالفه وزنًا تفاوضيًا أكبر، ويُبقيه لاعبًا لا يمكن تجاوزه.

نصائح لواشنطن والشعب العراقي
في هذا السياق، تبدو الحاجة ملحّة إلى قراءة أكثر واقعية من قبل واشنطن لطبيعة ما يجري في العراق. فالتعامل مع اسم المالكي بوصفه مرشحًا فعليًا، والرد عليه بتصعيد لفظي أو مواقف حادة، يخدم من يستخدمه كورقة ضغط أكثر مما يحدّ من تأثيره. المطلوب من واشنطن ليس الدخول في سجال الأسماء، بل تثبيت معايير واضحة للحكم والتعاون: "حكومة قادرة على إدارة الاقتصاد، وضبط السلاح، وحماية الاستقرار المالي"، بغضّ النظر عن هوية الشخص. حين تُربط العلاقة بهذه الشروط، تفقد أوراق الضغط قيمتها تدريجيًا، ويُدفع الفاعلون المحليون نحو خيارات أقل كلفة وأكثر قابلية للاستمرار.

أما على المستوى الداخلي، فإن وعي الشارع العراقي بطبيعة هذه اللعبة السياسية يبقى عنصرًا حاسمًا. فالتعامل مع طرح المالكي بوصفه "حتمية" أو "عودة محتومة" يمنح الورقة وزنًا أكبر مما تستحق. في المقابل، فإن الضغط الشعبي والإعلامي الهادئ، الذي يركّز على رفض إعادة تدوير الفشل والمطالبة بمعايير واضحة للحكم، يسحب من هذه الأوراق قدرتها على التخويف والمساومة. حين يفرض المجتمع سقفًا سياسيًا وأخلاقيًا، تتحول لعبة رفع السقوف إلى عبء على من يمارسها لا إلى أداة قوة.

في النهاية، كسر هذه الحلقة لا يبدأ بإسقاط اسم أو تمريره، بل بفهم آلية استخدامه. وحين يدرك الداخل والخارج أن بعض الأسماء تُطرح للاستهلاك التفاوضي لا أكثر، يصبح من الممكن تجاوزها، والانتقال من سياسة الضغط إلى سياسة الاختيار الحقيقي، وهي الخطوة التي لا يزال العراق بحاجة إليها للخروج من دوّامة التكرار.

الخلاصة
الإصرار على المالكي لا يعني بالضرورة الرغبة الحقيقية في عودته، بل يعكس طبيعة نظام سياسي يُدار بالمقايضة لا بالبرامج، وبالضغط لا بالإقناع. في هذا النظام، تُستَخدم الأسماء كما تُستخدم الأوراق في لعبة تفاوض طويلة، حيث لا يفوز من يرفع الشعارات، بل من يعرف متى يلوّح، ومتى يتراجع. وفي النهاية، تبقى المشكلة أعمق من شخص. ما دام الحكم يُدار بمنطق السوق السياسية، ستظل الأسماء الثقيلة تُستَخدم، لا لأنها الحل، بل لأنها أداة في لعبة لا تزال قواعدها نفسها.

انتهى
أضف تعليقاً على هذا الخبر
ارسل هذا الخبر
تعليق
إرسل الخبر
إطبع الخبر
RSS
حول الخبر إلى وورد

ملخصات تغذية الموقع
جميع حقوق النشر محفوظة 2009 - (صنعاء نيوز)