صنعاء نيوز/عمر دغوغي -
بقلم: عمر دغوغي الإدريسي مدير مكتب صنعاء نيوز بالمملكة المغربية
[email protected]
https://web.facebook.com/dghoughiomar1
تمرّ السنوات مسرعة، وتتبدّل الأدوار دون أن نشعر. ذلك القوي الذي كان يسندنا، ويؤمّن لنا الطمأنينة، قد يأتي عليه يوم يحتاج فيه إلى من يحنو عليه كما حنا علينا يومًا إنها لحظة صامتة، لكنها عميقة الدلالة، تختبر إنسانيتنا قبل أي شيء آخر
الوالدان لا يطلبان الكثير، وغالبًا لا يعبّران عن حاجتهما صراحة يكتفيان بالصبر، وبالاعتياد على التراجع خطوة إلى الخلف، حتى لا يثقلا على أبنائهما.
غير أن هذا الصمت لا يعني الاكتفاء، بل هو شكل من أشكال الحب غير المشروط
حين يكبر الوالدان، لا يكون الضعف أول ما يظهر، بل الحاجة إلى الاهتمام.
كلمة طيبة، سؤال صادق، أو وجود بسيط يمكن أن يصنع فرقًا كبيرًا في نفوس أنهكها التعب وطال بها العطاء.
فالرعاية في الكِبر ليست واجبًا ثقيلًا، بل ردّ جميل مؤجّل
كثيرًا ما تسرقنا مشاغل الحياة، فنؤجل الزيارة، أو نبرر الغياب بضيق الوقت.
لكن الحقيقة أن الحنان لا يحتاج وقتًا طويلًا، بل يحتاج قلبًا حاضرًا دقيقة صادقة قد تعوّض أيامًا من الغياب، إن كانت نابعة من إحساس بالمسؤولية والوفاء
وحين نلتفت إلى من ربّانا، فإننا لا نُحسن إليهم فقط، بل نُعيد ترتيب قيمنا الداخلية.
نتعلم التواضع، ونفهم معنى الرحمة، وندرك أن القوة الحقيقية لا تكون في الاستقلال، بل في الوفاء لمن كانوا سببًا في وقوفنا على أقدامنا
في نهاية المطاف، سيأتي يوم نكون فيه نحن من نحتاج إلى من يحنو علينا.
وما نزرعه اليوم من رحمة واهتمام، سيعود إلينا في صورة طمأنينة، أو دعاء صادق، أو أثر طيب لا يزول
فحين يحتاج من ربّاك إلى من يحنو عليه، يكون الحنان أصدق أشكال البرّ