صنعاء نيوز/ د. صلاح الصافي -
بعد صراع مرير في مناقشات الإطار التنسيقي الشيعي لاختيار مرشحاً لرئيس مجلس الوزراء وكان الخيار محصوراً بين السيد المالكي والسيد رئيس مجلس الوزراء المنتهية ولايته السيد السوداني، وبعد مد وجزر أُحيل الموضوع للمرشحَين تنازل الثاني للأول بشكل فاجأ الجميع ومنهم السيد المالكي الذي صرح بذلك في مقابلة تلفزيونية وبعد ذلك أعلن الإطار عن مرشحه منتظراً انتخاب رئيس الجمهورية من المكون الكردي وجاءت المفاجئة بتغريدة الرئيس الأمريكي حيث كتب ترمب عبر منصته تروث سوشيال: "سمعت أن الدولة العظيمة العراق قد تتخذ خيارا سيئا للغاية بإعادة تنصيب نوري المالكي رئيسا للوزراء"، وأضاف "في المرة الأخيرة التي كان فيها المالكي في السلطة، غرق البلد في الفقر والفوضى العارمة، ويجب ألا يتكرر ذلك".
وقد هدد ترامب بوقف الدعم الأميركي في حال المضي باختياره، هذا الموقف الأميركي يضع النظام السياسي العراقي على المحك في ظرف إقليمي غير مسبوق، الآن ستعتبر الاستجابة لتهديد ترامب خضوعاً وتخلياً عن السيادة وذلك سيجر مشكلات داخلية كبيرة، أما رفض التهديد فسيعني الذهاب إلى نزاع مع إدارة أميركية متشددة، وبهذا أن رفض التهديد قد يعني الذهاب نحو صدام مع إدارة أمريكية متشددة لمحت قبل أيام بإجراءات تقترب من العقوبات الاقتصادية ضد العراق، وهي عقوبات يمكن أن تدمر نظاماً سياسياً يقوم أساساً على مبدأ (منح الرواتب مقابل الاستمرار بالسلطة).
إن تكليف المالكي برئاسة الحكومة سيعيد العراق إلى مربع العزلة والتوتر، خصوصاً في ظل رفض ترمب له، وإن خطوة كهذه قد تفتح أبواب صدام سياسي خارجي، وتعمق الانقسام الداخلي، وتضعف فرص الاستقرار في لحظة إقليمية شديدة الحساسية.
وبالعودة إلى نهاية الحقبة الثانية للسيد المالكي كان طموحه جامح من أجل ولاية ثالثة رغم الهزيمة المرة لقواتنا المسلحة أمام تنظيم داعش وسيطرت الأخير على ما يقرب ثلث البلد ولو لا الفتوة من قبل المرجع الأعلى للطائفة الشيعية السيد علي السستاني لسقط البلد بكامله تحت سيطرتهم ومع هذا الوضع المرير لم بثني طموح المالكي من الحصول على الولاية الثالثة وأن فيتو المرجعية آنذاك هو الذي قضى على طموح السيد المالكي. ومع مضي هذه الفترة الطويلة لم يحاسب على ما جرى لسقوط الأراضي لا هو ولا قادته العسكريين وحتى الموازنة لعام 2014 تبخرت ولم يعرف لحد الآن مصير أموالها وهذا ما جعل طموح السيد المالكي يتوهج مع أي فرصة سانحة.
والسؤال هنا هل يحصل المالكي على ولاية جديدة بعد موقف ترامب الرافض لتولي الأول ولاية ثالثة؟؟، في المقابلة الأخير أكيد المالكي أنه مستمر ومتمسك بترشيح الإطار له وإن أكد أن الأمر لا يعود إلى ترامب إنما يعود إلى الجهة التي رشحته أي الإطار وبتقديري أن موقف السيد المالكي أصبح صعباً يقترب من المستحيل لذلك ترك الأمر بيد الإطار والأخير سيعيد النظر بهذا الترشيح من أجل الحفاظ على الاستمرار في الحكم لقادة الإطار لأنهم يعلمون علم اليقين أن تمسكهم بالمالكي يكونوا أمام عقوبات اقتصادية وأولها منع تدفق الأموال العراقية من بيع النفط من قبل البنك الفيدرالي الأمريكي وهذا يعني يكونوا أما مشكلة كبيرة عدم القدرة على دفع الرواتب وهذا الأهم لأن المواطن العراقي لا يتحرك ولا يحتج حتى وإن سُرق البلد بكامله لكنه ينتفض عندما يتوقف راتبه وعلى ذلك لا خيار أمام الإطار إلا بإلغاء ترشيح المالكي والرضوخ لفيتو الرئيس ترامب من أجل الحفاظ على استمرارهم في الحكم وهو الأهم، وهنا نقول امنيات السيد المالكي قد تبخرت بولاية ثالثة بلا عودة، أما السيادة الوطنية فهي مفقودة من زمن طويل والنظام السياسي إن استمر لن يستمر بنفس الوجوه والله أعلم.
|