صنعاء نيوز/ - لا يؤمن بالمصادفات..لم يعر أرقامها أدنى اهتمام..يصنع اللحظة أولا ثم يترك للزمن إدارة فصوله كما يشاء..
ربع قرن وهو يركض في الملاعب..شوكته على ظهره مثل العقرب تماما..يؤمن بأن الحاضر أجمل ولو حملت جرته بعض الملوحة.. كأنه يعمل بالحكمة الشهيرة:
لو علمتم ما في الغيب لاخترتم البقاء في الحاضر..
عام فردي آخر دخل خدمة حكمة الخريف..الشغف لم يقل منسوبه.. والأحلام الوردية تدغدغ مخيلته..العمر يركض بسرعة الضوء.. والأمل الأخير يلتهب في غياهب المجهول..
كريستيانو رونالدو كلما قسا على نفسه..كلما هاجت مشاعره تجاه آخر لقب استعصى دخول خزانته العامرة بشتى البطولات والألقاب الفردية والجماعية..
نظرة إلى متحف رونالدو.. مظلة العمر تقفز به إلى سن الحادية والأربعين..تشعر أنك دخلت مغارة علي بابا..ذهب..ياقوت..لؤلؤ..زمرد..عقيق..فيروز..لم يتبق من الأحجار الكريمة إلا كأس العالم ويكتمل الإعجاز..
يقلب رونالدو روزنامة سنواته السمان السابقة..تقفز الدهشة إلى ما فوق حاجبيه فرحا..
في سن الحادية والثلاثين نال أكبر لقب في مشواره..في باريس..في ليلة صيفية من العام 2016 رفع رونالدو كأس الأمم الأوروبية..وقتها بدأ كما لو أنه يمشي على مجموعة نيازك قادته ليسكن مجرة إلى جوار القمر..
الآن..بعد عشر سنوات..يدخل مشاركته السادسة في بطولة كأس العالم القادمة في سن الحادية والأربعين..فهل يتلاقح هذا الرقم مع باكورة ذكريات بداية عقده الثلاثيني في يورو فرنسا..؟
المصادفات قد لا تعني شيئا في ميادين كرة القدم حيث الحركة تسبق البركة..لكنها بالنسبة للبرتغاليين فأل خير يأملون أن يروي ظمأ آخر بقعة في قلب البرتغال لم يصلها غيث هذا الدون العتيق.
محمد العولقي |