صنعاء نيوز/عبد الواحد البحري -
وساطة السيسي تفشل في إنهاء التوتر السعودي ـ الإماراتي
الملف اليمني يشعل الصراع مجددًا بين "الحليفين اللدودين"
تقرير تحليلي – صنعاء نيوز
لم تفلح الوساطة التي قادها الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي في نزع فتيل الخلاف المتصاعد بين المملكة العربية السعودية والإمارات العربية المتحدة، بعد أن تحوّل الملف اليمني إلى محور مواجهة مكتومة بين الطرفين، تجاوزت حدود الخلافات السياسية إلى صراع نفوذ إقليمي متعدد الأبعاد.
جذور الأزمة.. من الشراكة إلى التنافس
منذ اندلاع الحرب في اليمن عام 2015، ظهر التحالف السعودي الإماراتي كجبهة موحّدة ضد جماعة أنصار الله (الحوثيين)، لكن سرعان ما برزت تباينات جوهرية في الأهداف.
فبينما ركزت الرياض على دعم حكومة موالية لها في الشمال والحفاظ على وحدة اليمن، دفعت أبوظبي باتجاه تمكين قوى محلية ذات توجهات انفصالية في الجنوب، أبرزها المجلس الانتقالي الجنوبي.
هذا التناقض الاستراتيجي تحوّل بمرور الوقت إلى منافسة حادة على السيطرة الاقتصادية والعسكرية، خصوصًا في الموانئ اليمنية والمناطق الغنية بالنفط والغاز مثل شبوة وحضرموت وسقطرى.
وساطة السيسي.. محاولة لاحتواء الصدع
بحسب مصادر مصرية نقلتها صحيفة الأخبار اللبنانية، حمل الرئيس السيسي إلى أبوظبي مطالب سعودية صارمة، تمحورت حول:
وقف دعم القوى الانفصالية في اليمن وإنهاء تمويلها.
منع تحركات القيادات اليمنية المقيمة في الإمارات ذات الارتباط بالملف الجنوبي.
تسليم بعض المطلوبين للرياض.
زيارة الرئيس الإماراتي محمد بن زايد إلى الرياض لبحث التفاهمات مباشرة مع ولي العهد السعودي محمد بن سلمان آل سعود.
لكن الرد الإماراتي جاء بلهجة غير ودّية، إذ عبّر ابن زايد عن استياء من ما وصفه بمحاولات سعودية لتقويض موقع الإمارات الإقليمي، مشيرًا إلى اتصالات مباشرة يجريها بن سلمان مع حاكم دبي وعدد من حكام الإمارات بعيدًا عن أبوظبي، في خطوة اعتبرها رسالة سياسية بأن الخلاف شخصي لا اتحادي.
اليمن.. الساحة الأشد سخونة
يمثل اليمن اليوم نقطة الاشتباك الأكثر حساسية بين الرياض وأبوظبي.
فبينما تسعى السعودية إلى بناء تسوية سياسية تقلّص نفوذ القوى غير التابعة لها، تعمل الإمارات على تثبيت حضورها العسكري والاقتصادي عبر حلفائها المحليين في الجنوب والساحل الغربي.
وتشير تقارير استخباراتية إلى أن كلاً من البلدين يدعم تشكيلات عسكرية وأمنية موازية، ما جعل مناطق مثل عدن والمكلا وشبوة ساحة تنافس مفتوح بين نفوذ "التحالفين داخل التحالف الواحد".
ما وراء اليمن.. صراع أوسع على النفوذ
يتجاوز الخلاف بين الرياض وأبوظبي حدود اليمن إلى ملفات أخرى في السودان والقرن الأفريقي والصومال، حيث تسعى كل من العاصمتين إلى ترسيخ نفوذها عبر الموانئ والاستثمارات وشبكات النفوذ السياسي.
كما يتجلى التنافس في العلاقة مع القوى الكبرى، إذ تسعى السعودية لتأكيد موقعها كشريك أول للولايات المتحدة، في حين تعزز الإمارات تحالفاتها الاقتصادية والعسكرية مع أطراف متعددة، بينها إسرائيل وروسيا والصين.
قراءة تحليلية
يصف مراقبون هذا المشهد بأنه تحوّل استراتيجي في العلاقات الخليجية، من مرحلة التحالف الظرفي إلى مرحلة إعادة رسم موازين القوى، حيث لم تعد أبوظبي تتقبل الدور القيادي الأحادي للرياض، فيما تعتبر السعودية أن الإمارات تجاوزت حدود "الشراكة" إلى التمدد في مناطق نفوذها.
ورغم محاولات القاهرة احتواء الخلاف، فإن الملف اليمني يظل العقدة الأبرز، ليس فقط باعتباره ساحة حرب، بل لأنه يمثل اختبارًا حقيقيًا لنفوذ كل طرف في المنطقة العربية.
الخلاصة
فشل وساطة السيسي لم يكن مفاجئًا بقدر ما كان كاشفًا.
فالتباين بين الرياض وأبوظبي لم يعد سياسيًا فحسب، بل تحوّل إلى صراع نفوذ إقليمي متشابك تتداخل فيه المصالح الاقتصادية والعسكرية والتحالفات الدولية.
وحتى إشعار آخر، سيبقى اليمن المسرح الأكثر اشتعالًا في معركة الحلفاء المتخاصمين.
هل ترغب أن أضيف إلى هذا التحقيق رسمًا تحليليًا أو خريطة توضح مناطق النفوذ السعودي والإماراتي في اليمن (عدن، شبوة، سقطرى، الساحل الغربي) ليتكامل التقرير بصريًا للنشر في صنعاء نيوز؟ |