shopify site analytics
القوات الموالية للسعودية تبسط سيطرتها على قاعدة "مَرّة" الاسترات - اعتراف سعوديّ بإخفاق “الحوار الجنوبي” في الرياض وتصاعد حدة الانقسامات - تعنت الرياض يدفع نحو تصعيد عسكري لانتزاع حقوق اليمنيين - العزيزي يكتب: ترامب وقصة “المنزوع” ..!! - الفنان الشعبي مروان اللبار يشعل ميغاراما في ليلة “Chaabi Thérapie” كاملة العدد - تصعيد الاحتلال بالضفة وتقويض حل الدولتين - في ديالى لا تموت الأرض… بل تُنبت رغم الجراح - النشرة المسائية لوسائل الإعلام العبري لنهار الأحد الموافق 15  فبراير 2026  - من الصمود إلى البناء - جامعة إب: اختتام جلسات المؤتمر العلمي الأول لبحوث تخرج الدفعة الرابعة طب وجراحة -
ابحث عن:



صنعاء نيوز - محمد العزيزي

الإثنين, 16-فبراير-2026
صنعاء نيوز /محمد العزيزي -


من المعلوم والمتعارف عليه في اليمن – عرفا ومشروعية متفق عليها بين اليمنيين– أنه عند تقسيم التركة الورث خصوصا الأراضي الزراعية وكذا الإستثمارية البقع والبراصع كما يطلق عليها في منطقة اليمن ،يفوض الورثةُ من يثقون بهم من القسامين أو العدول أو الأمناء للقيام بعملية القسمة ووفقا للعرف يحصل هؤلاء على نصيب من الأرض مقابل جهدهم واتعابهم وغالبا ما يختارون هؤلاء القسامين أجود القطع وأفضلها ويسمى ذلك في العرف اليمني ب “المنزوع”، و هي تكون نتيجة لحالات الخلاف بين الورثة وتتحول عملية القسمة إلى مناسبة ينتظرها بعض هؤلاء بشغف إذ تكون فرصة لانتزاع أفضل المواقع وضمها إلى أملاكهم.

هذه الصورة العرفية تصلح بل تنطبق كاستعارة لفهم سلوك القوى الكبرى في السياسة الدولية ، ويجسدها الرئيس الأمريكي دونالد ترامب في أفعاله وغطرسته على أنظمة ودول العالم دون استثناء وهو في الحقيقة نهج يقوم على منطق الصفقات والهيمنة الاقتصادية حيث يدير سياسته والعلاقات الدولية بعقلية الرابح والقوى الذي يحق له أن يأخذ الأفضل في أي مكان وبأي وقت ودون اعتراض من أحد مستندا إلى ما تملكه دولته من القوة العسكرية والاقتصادية الأمريكية.

لقد تبنى ترامب وتحديدا خلال ولايته الثانية الحالية خطابا صريحا حول أمريكا أولا وركز على إعادة التفاوض بشأن الاتفاقيات التجارية، والضغط الاقتصادي واستخدام العقوبات كأداة سياسية مثل انسحابه من اتفاقيات دولية وفرض تعريفات جمركية، وسعى لإعادة ترتيب التحالفات بما يخدم المصالح الأمريكية المباشرة خاصة في مجالات الطاقة والتجارة والاستثمار و نهجه عكس عقلية “المنزوع” أي البحث عن الحصة الأفضل والأكثر ربحا ولو على حساب الدول أو مصالح الأطراف الأخرى.

الرئيس الامريكي ترامب قصته وغطرسته تشبه قصة ما يفعله النزاعين باليمن ، فهو باطماعه وغطرسته ونزعته في السيطرة واستملاك ثروات وأملاك ونفط ومعادن الدول غريزة تتملكه شخصيا ويمارسها بكل بجاحة وغرور تحت بند القوة ونحن نمتلك أكبر وأعظم قوة عسكرية وحاملات الطائرات كما يدعي ويصرح في كل المناسبات وخطاباته المستفزة .

ترامب اختطف الرئيس الفنزويلي مادورو وسجنه ويحاكمه وزوجته وأجبر نظام الحكم فيها على عودة الشركات النفطية الأمريكية هناك للعمل مع إلزام فنزويلا تعويضها وتوقيع العقود معها لفترة طويلة لاستثمارها ، لم تكون سورية بعيدة عن حال فنزويلا باستغلال ثروتها النفطية لصالح الشركات الأمريكية وهو الحال في أوكرانيا وفي العراق والسعودية وقطر والإمارات ، وكذا الحال في غزة التي أصبح رئيسها ويسعى لتحويلها إلى منطقة سياحية بالابراج والفنادق واستغلال الغاز الطبيعي في ساحلها وشواطئها وما تزال شهيته مفتوحة على كوبا والبرازيل والمكسيك وكندا وأستراليا ومؤخرا إيران والقائمة مفتوحة لعملية الضم وأخذ المنزوع لأجمل وأفضل المناطق والاستثمارات والمعادن والنفط والغاز.

يختار الرئيس الامريكي ترامب المنزوع بعناية فائقة لأفضل المناطق والدول والاستثمارات حتى لو كانت في المحيطات والبحار أو الجزر مثل جزيرة جرينلاند الدينماركية التي يسعى لضمها بالغصب شاء من شاء وأبى من أبى والمشكلة أن العالم خاضع وخانع لرغبات ترامب ويتماهى معه ولم تلق أي معارضة والجميع سمعا وطاعة لتحقيق أهدافه واطماعه في انتزاع ومواصلة قصة المنزوع .

وهكذا تبقى “قصة المنزوع” ليست حكرا على قرية يمنية تقسم فيها أرض بل قد تكون رمزا أوسع لصراع الإرادات في عالم تتنازع فيه القوى الكبرى على النفوذ والمصالح فيما تبقى العدالة الدولية حلما يسعى إليه الأقوياء قبل الضعفاء في ظل زمن يحكمه أمثال الطاغية ترامب.
أضف تعليقاً على هذا الخبر
ارسل هذا الخبر
تعليق
إرسل الخبر
إطبع الخبر
RSS
حول الخبر إلى وورد

ملخصات تغذية الموقع
جميع حقوق النشر محفوظة 2009 - (صنعاء نيوز)