صنعاء نيوز -
لا يتوقف الصراع السعودي-الإماراتي عند حدود السيطرة العسكرية فحسب، بل يمتد ليضرب "عصب الاقتصاد العالمي" في مقتل. فالمنافسة المحمومة على الموانئ اليمنية والممرات المائية (باب المندب وخليج عدن) تضع أمن الطاقة العالمي أمام تحديات غير مسبوقة:
• تهديد سلاسل الإمداد: إن تحول السواحل اليمنية إلى ساحة لتصفية الحسابات بين الحليفين السابقين يرفع من منسوب "المخاطر السيادية" في واحد من أهم ممرات التجارة العالمية. هذا التوتر ينعكس مباشرة على تكاليف التأمين البحري والشحن، مما قد يؤدي إلى تذبذب في استقرار إمدادات الطاقة المتجهة نحو أوروبا وآسيا.
• معركة "منابع الطاقة": يرى مراقبون أن السباق للسيطرة على منشأة "بلحاف" الغازية وحقول النفط في شبوة وحضرموت ليس مجرد رغبة في الاستحواذ، بل هو جزء من استراتيجية أوسع للتحكم في حصص السوق وتدفقات الغاز المسال، وهو ملف حساس تتقاطع فيه مصالح القوى الكبرى (واشنطن ولندن) التي تسعى لتأمين بدائل للطاقة بعيداً عن الاضطرابات الدولية الأخرى.
• موانئ دبي مقابل طموحات "نيوم": يكمن خلف الكواليس صراع اقتصادي خفي؛ حيث تخشى أبوظبي من أن تؤدي الهيمنة السعودية على الموانئ اليمنية وتطويرها إلى سحب البساط من "جبل علي"، بينما تسعى الرياض لتأمين منافذ بحرية استراتيجية تخدم رؤيتها الاقتصادية المستقبلية، مما يجعل الجغرافيا اليمنية "جائزة كبرى" في صراع البقاء الاقتصادي بين
القطبين.
النتيجة الحتمية: إن تحويل اليمن إلى "ساحة كسر عظم" اقتصادية لن يؤدي إلا إلى إطالة أمد الحرب، وحرمان اليمنيين من ثرواتهم السيادية، مع إبقاء الاقتصاد العالمي رهينة لتقلبات صراع نفوذ إقليمي لا سقف له.
|