صنعاء نيوز/ عمر دغوغي -
بقلم: عمر دغوغي الإدريسي مدير مكتب صنعاء نيوز بالمملكة المغربية
[email protected]
https://web.facebook.com/dghoughiomar1
مع حلول شهر رمضان، يشعر كثير من الناس بحالة من السكينة والطمأنينة تختلف عن بقية أيام السنة.
وكأن شيئًا في داخلنا يهدأ، ويستعيد توازنه، رغم أن مظاهر الحياة الخارجية لا تتغير كثيرًا. فما السرّ في هذا الشعور العميق بالراحة؟
الصيام تهذيب للجسد والروح
عندما يمتنع الإنسان عن الطعام والشراب ساعات طويلة، فإنه لا يدرّب جسده فقط، بل يدرّب إرادته أيضًا.
الصيام يخفف من اندفاع الشهوات، ويمنح النفس فرصة للسيطرة على رغباتها. هذا التوازن بين الجسد والروح يولّد إحساسًا داخليًا بالانضباط، ومع الانضباط تأتي السكينة
القرب من الله
رمضان شهر عبادة مكثفة؛ صلاة، وذكر، وقرآن، ودعاء هذا القرب الروحي يملأ القلب بنور خاص، ويُشعر الإنسان أنه ليس وحده في مواجهة همومه.
حين يزداد الاتصال بالله، يخفّ ثقل القلق، ويحلّ محله شعور بالأمان والرضا
إيقاع مختلف للحياة
يتغيّر نمط الحياة في رمضان؛ تقلّ الضوضاء في بعض الأوقات، ويجتمع الناس على مائدة واحدة، وتكثر اللقاءات العائلية.
هذا الإيقاع المختلف يكسر رتابة الأيام، ويمنح النفس شعورًا بالتجدد والانتماء
التضامن والتكافل
من أجمل ما يميز رمضان روح التكافل يتسابق الناس إلى الصدقة والإحسان، ويشعر المحتاج بأنه ليس منسيًا.
هذا الجو العام من الرحمة والاهتمام المتبادل ينعكس إيجابًا على الجميع، فينشر الطمأنينة في القلوب
تقليل المشتتات
في رمضان، يميل كثير من الناس إلى تقليل الانشغال بالماديات والتركيز على الجوانب الروحية.
ومع انخفاض الضغوط المرتبطة بالعادات اليومية، يهدأ العقل قليلًا، ويجد مساحة للتأمل والمراجعة هذا الهدوء الذهني أحد أهم أسباب الشعور بالسكينة
لحظات خالصة لا تتكررللسحور طعم خاص، وللإفطار لحظة امتنان صادقة، ولصلاة التراويح أثر عميق في النفس.
هذه اللحظات المتكررة يوميًا تُراكم شعورًا داخليًا بالسلام، وكأن القلب يُغسل تدريجيًا من تعب العام كله
نشعر بالسكينة في رمضان لأنه يجمع بين الانضباط الروحي، والرحمة الاجتماعية، والقرب من الله، وتخفيف ضجيج الحياة. إنه شهر يعيد ترتيب الداخل قبل الخارج، ويمنحنا فرصة لنلمس السلام الذي نبحث عنه طوال العام.
فالسكينة التي نجدها في رمضان ليست صدفة، بل ثمرة لقلب اقترب، ونفس هدأت، وروح تذكرت طريقها.