shopify site analytics
ايران ونهاية عصر الاشتباك المنضبط - أسباب استهداف إيران رادار عمليات البصرة - وحدة الشعب والأرض والنظام السياسي الفلسطيني - محافظ شبوة اللواء العولقي يُعزّي في وفاة عقيلة الشهيد أحمد الرهوي - بعد تأكيد التلفزيون الإيراني اغتيال خامنئي.. حرب استنزاف إيرانية محتملة تمتد طويلا - الحرب العالمية الكبرى ضد مجتمعاتنا - ماجد البحري … سيرة رجلٍ كان قلبه بيتا للآخرين - ذمار: الهادي والبخيتي يتفقدان سير العمل في فرع الهيئة العامة للأراضي وعقارات الدولة - اللجنة المركزية لمنظومة الامداد والتموين في ذمار تكرم وكيل اول محافظة ذمار الضوراني - ذمار: الهادي والبخيتي يطّلعان على سير العمل والإنتاج في مشاتل هران النموذجية -
ابحث عن:



صنعاء نيوز - 
‏محمد النصراوي
لم تعد المسألة تتعلق بقواعد اشتباك أو رسائل متبادلة عبر وسطاء في مسقط أو الدوحة، فنحن اليوم أمام مشهد مغاير تماماً لما ألفناه طوال

الأحد, 01-مارس-2026
صنعاء نيوز -
عقود من الصراع البارد بين طهران وتل أبيب، إن ما يحدث الآن هو انفجار برميل البارود الذي حذر منه الجميع، ولكن هذه المرة بخرائط أهداف لا تستثني أحداً، وبأهداف تتجاوز مجرد تقليم أظافر الأذرع الإقليمية لتصل إلى رأس الهرم في طهران، الفرق الجوهري في هذه المواجهة يكمن في تحول الاستراتيجية الأمريكية من الاحتواء والإجهاد إلى الإسقاط والاجتثاث؛ فبينما كانت الإدارة السابقة تكتفي بالضغط الاقتصادي لإجبار النظام على الجلوس إلى طاولة المفاوضات بملفات محددة، يبدو أن إدارة ترامب الحالية قد اتخذت قراراً نهائياً بإنهاء الحقبة التي بدأت عام 1979، وهو ما دفع القيادة الإيرانية إلى خيار شمشون لكن بالنسخة الايرانية، حيث شملت الردود العسكرية الإيرانية كافة القواعد الأمريكية في المنطقة والعمق الإسرائيلي، في محاولة لفرض معادلة مفادها أن سقوط النظام لن يمر دون إحراق المنطقة بأكملها.
‏التحليل العميق لمجريات الساعات الأولى للحرب يكشف عن فجوة استخباراتية هائلة داخل البنية الأمنية الإيرانية، فالمعلومات التي تتحدث عن اغتيال المرشد الأعلى في مستهل العمليات، وما تبعها من تسريبات حول مشاهدة ترامب ونتنياهو لمقطع فيديو يوثق استخراج الجثة أرسله عميل من الدائرة الضيقة، تؤكد أن إيران لا تزال تعاني من اختراق لم تنجح حرب الـ 12 يوماً السابقة في ردمه، هذا الاختراق لا يقتصر على الجانب التقني أو السيبراني، بل وصل إلى الخيانة البشرية في أعلى المستويات، مما يجعل النظام يواجه عدواً في الخارج وخلايا نائمة في الداخل، إن غياب رأس الهرم في لحظة حرجة كهذه يفسر الشدة غير المسبوقة في الضربات الإيرانية التي وجهت للمنطقة؛ فهي ضربات الجريح الذي يدرك أن قواعد اللعبة قد سُحقت تماماً، وأن البقاء لم يعد مضموناً عبر المناورات السياسية التقليدية.
‏على الصعيد العسكري، تشير الأرقام إلى أن إغلاق مضيق هرمز، الذي يمر عبره نحو 20% من استهلاك النفط العالمي (قرابة 20 مليون برميل يومياً)، قد أدخل الاقتصاد العالمي في نفق مظلم، حيث قفزت أسعار الخام لمستويات قياسية فور بدء المناوشات البحرية، إيران تستخدم ورقة الطاقة كآخر سلاح استراتيجي لديها لتهديد العواصم الكبرى، لكن هذا السلاح ذو حدين؛ فهو يسرع من وتيرة التدخل الدولي لإنهاء التهديد الإيراني للأبد بدلاً من مجرد احتوائه.
‏وفي المقابل؛ نجد أن إسرائيل بدأت بالفعل في تنفيذ مخطط تصفية المعارضة في المنطقة، وهو مشروع لا يبدو أنه سيتوقف عند حدود طهران، فالمخطط الإسرائيلي المدعوم بغطاء أمريكي كامل يهدف إلى إعادة هندسة الجغرافيا السياسية للمنطقة، بحيث لا يبقى أي صوت معارض لاسرائيل، حتى لو كان معارضة رأي، مما يضع الدول العربية التي تستضيف قواعد أمريكية في مأزق تاريخي؛ فهي من جهة تجد نفسها في مرمى الصواريخ الإيرانية، ومن جهة أخرى تدرك أن نجاح إسرائيل في تصفية خصومها يعني انتقال قائمة الاستهداف إلى عواصم عربية أخرى في وقت لاحق، تحت ذريعة إعادة الترتيب الأمني الشامل.
إن الفرحين اليوم بالضربات الموجهة لإيران يتغافلون عن حقيقة قاسية مفادها ان الوحش الذي يلتهم خصمك اليوم، لن يكتفي به غداً، فترامب ونتنياهو لا يرون في المنطقة شركاء بل ساحات نفوذ، وما يحدث لإيران هو نموذج لما قد يحدث لأي قوة إقليمية تحاول الخروج عن المسار المرسوم، وبالرغم من أن التدخلات الإيرانية في العراق وسوريا واليمن ولبنان كانت سلبية ومدمرة للنسيج العربي، إلا أن الفراغ الذي سيخلفه سقوط النظام لن يُملأ بالديمقراطية أو الاستقرار، بل قد يُملأ بفوضى سلاح أكثر راديكالية، أو بخليفة جديد يجري تنصيبه بعناية لعقد صفقة القرن الكبرى مع واشنطن، توفر لترامب مخرجاً من حرب طويلة وتضمن لإسرائيل الهيمنة المطلقة دون الحاجة لإطلاق رصاصة واحدة مستقبلاً.
‏السيناريو الأسوأ الذي يلوح في الأفق هو أن الاستهداف الجوي مهما بلغت دقته وشدته، لن يكون كافياً لإسقاط نظام يمتلك جذوراً أيديولوجية وأذرع منتشرة، ما لم تكن هناك قوة على الأرض قادرة على قلب الأمور، وهنا تكمن المقامرة الكبرى؛ فدعوات ترامب للإيرانيين بالخروج للشوارع قد لا تجد صدى كافياً في ظل قبضة أمنية لا تزال تسيطر على مفاصل الدولة رغم اغتيال القيادات، إن غياب البديل السياسي المنظم داخل إيران يعني أننا أمام احتمالين؛ إما حرب استنزاف طويلة تأكل الأخضر واليابس، أو ظهور رجل صفقة من داخل النظام يبيع الطموحات الإقليمية مقابل البقاء في السلطة، وهو السيناريو الذي سيفاجئ الجميع ويترك الحلفاء العرب في مواجهة مصيرهم وحدهم؛ وفي المحصلة، نحن لا نشهد حرباً عادية، بل نشهد زلزالاً سيعيد رسم حدود النفوذ في الشرق الأوسط لقرن قادم، حيث الصواريخ التي تحمل عناوين إيرانية اليوم، تخبئ في طياتها عناوين أخرى ستظهر ولو بعد حين.
أضف تعليقاً على هذا الخبر
ارسل هذا الخبر
تعليق
إرسل الخبر
إطبع الخبر
RSS
حول الخبر إلى وورد

ملخصات تغذية الموقع
جميع حقوق النشر محفوظة 2009 - (صنعاء نيوز)