shopify site analytics
"الجوع" يفتك بـ 60% من ضحايا الحرب على اليمن - تواصل النساء والفتيات دفع ثمن باهظ مع تصاعد الصراع مجدداً في لبنان - ‏الردع وعقيدة الخوف بين طهران وتل ابيب - النشرة المسائية لوسائل الإعلام العبري لنهار الأربعاء الموافق 4  مارس 2026  - اغتيال أبو حسن الفريجي.. ضربة إسرائيلية دقيقة يحول العراق إلى ساحة اغتيالات مفتوحة - النشرة المسائية لوسائل الإعلام العبري لنهار الأربعاء الموافق 4  مارس 2026  - ميرسك" تتخذ قرارا مفاجئا بشأن 7 دول عربية - أثر استثمارات رجال الأعمال الأجانب على سوق العمل - جرائم المستعمرين والمساءلة الدولية - تكريم 50 حافـظاً للقرآن الكريم من مدرسة الأنصار بمدينة البيضاء -
ابحث عن:



صنعاء نيوز - ‏محمد النصراوي

الخميس, 05-مارس-2026
صنعاء نيوز/ ‏محمد النصراوي -

‏الاشتباك بين طهران وتل أبيب لم يعد مجرد تبادل ضربات محسوبة، بل صار اختباراً مفتوحاً لفكرة أعمق تتعلق بإدارة الرعب السياسي ومن يملك سلطة رسم حدوده ومعاييره، في الشرق الأوسط لا تُطلق الصواريخ دائماً لتدمير مدينة بل لتثبيت معادلة، ليست الغاية احتلال أرض بل احتلال تصور ذهني لدى الخصم، الردع هنا لم يعد أداة عسكرية فحسب بل عقيدة سياسية تتحكم بإيقاع المنطقة وتضبط أعصابها على حافة هاوية لا يريد أحد السقوط فيها ولا يجرؤ أحد على الابتعاد عنها كثيراً.
‏في زمن الحرب الباردة، كان الردع واضحاً وقاسياً ومباشراً، معادلة الدمار الشامل المتبادل بين الولايات المتحدة والاتحاد السوفيتي بلغت ذروتها في أزمة الصواريخ الكوبية عام 1962؛ هناك، كان العالم يعرف أن ضغطة زر قد تعني نهايته، الردع يومها كان نووياً، ثنائياً، تقليدياً في منطقه، إذا أطلقت، انتهت، لذلك تراجع الجميع في اللحظة الأخيرة.
‏اليوم، الصورة أكثر تعقيداً وأقل وضوحاً، الردع بين إيران وإسرائيل ليس نووياً معلناً ولا تقليدياً خالصاً، إنه ردع متعدد الطبقات؛ صواريخ دقيقة، طائرات مسيرة، عمليات سيبرانية، حرب معلومات، ضغط اقتصادي، ورسائل سياسية مشفرة، لم تعد القنبلة وحدها هي الحكم بل صارت المنظومات الدفاعية مثل حيتس ومقلاع داوود جزءاً من مسرح العرض، الضربة لم يعد هدفها تدميراً واسعاً، بل اختبار قدرة الخصم على التحمل واختبار صبر المجتمع خلفه.
‏إيران لا تبحث بالضرورة عن حرب شاملة تعرف أنها ستكون مكلفة، لكنها تريد تثبيت فكرة أنها قادرة على الوصول، الوصول بحد ذاته رسالة، أما إسرائيل فتنطلق من مبدأ استباقي يعرف في أدبياتها بعقيدة بيغن؛ لا تسمح بتهديد وجودي أن يكتمل، الضربات المتبادلة في لم تكن خروجاً عن هذه القاعدة بل تأكيداً لها بوسائل جديدة، كل طرف حاول أن يثبت أنه قادر على ضرب الآخر من دون أن يشعل حريقاً لا يمكن إخماده.
‏لكن الجديد ليس في الصواريخ بل في الصورة، حين تبث إيران مشاهد إطلاق صواريخها فهي تخاطب الداخل والخارج معاً، الداخل لطمأنته بأن الرد قائم والخارج لإيصال رسالة بأن معادلة الردع لم تعد أحادية، وإسرائيل حين تعلن نسب اعتراض مرتفعة فهي لا تكتفي بحماية سمائها بل تحمي نظريتها امام شعبها (نحن ما زلنا نسيطر)، الردع أصبح فعلاً إعلامياً بقدر ما هو عسكري.
‏وهنا يدخل العامل الاقتصادي، تكلفة اعتراض مئات المسيرات والصواريخ قد تتجاوز كلفة تصنيعها بمئات الأضعاف، هذه معادلة تطرح سؤالاً عن اقتصاديات الردع؛ إلى متى يمكن لدولة أن تدفع مليارات لتثبت أنها منيعة؟ وفي المقابل، إلى متى يستطيع خصمها أن يستنزف دون أن يتجاوز الخط الأحمر؟ الردع لم يعد فقط قدرة على الإيذاء بل قدرة على الاحتمال.
‏الولايات المتحدة، الحاضر الدائم في المعادلة، لا تريد حرباً شاملة في منطقة مثقلة أصلاً بأزمات الطاقة والممرات البحرية، دورها أقرب إلى ضابط إيقاع يضمن ألا يتحول الاستعراض إلى انفجار كبير، لكنها في الوقت ذاته ترسل إشارات حازمة بأن أمن إسرائيل جزء من استراتيجيتها، ما يجعلها طرفاً في معادلة الردع وإن لم تكن في مقدمة المشهد.
‏هل الضربات الأخيرة كسرت الردع أم جددته؟
‏انتقال المواجهة إلى ضربات مباشرة من الأراضي الإيرانية، ليس فقط باتجاه إسرائيل بل أيضاً في سياق رسائل عسكرية طالت محيط الخليج ودول المنطقة، يعني أن طهران قررت نقل الردع من مرحلة الإنكار والوكالة إلى مرحلة الإعلان والمباشرة، هذه قفزة نفسية قبل أن تكون عسكرية.
‏الخطر الحقيقي لا يكمن في الضربات المعلنة بل في سوء التقدير، الاعتماد المتزايد على أنظمة ذكاء اصطناعي في تحليل البيانات وتحديد الأهداف يقلل زمن القرار، لكنه قد يزيد هامش الخطأ؛ في الستينات، كان القرار النووي بيد رجال يدركون أنهم يحملون مصير العالم، اما اليوم فتتداخل الخوارزميات مع الأعصاب البشرية وقد يُفسر إنذار خاطئ على أنه هجوم حقيقي.
‏إذا تآكل الردع، لن تبدأ الحرب الكبرى فوراً، الأرجح أن تبدأ مرحلة استنزاف طويلة؛ هجمات سيبرانية على بنى تحتية، استهداف مصالح غير مباشرة، توسيع ساحات الوكلاء، حرب باردة ساخنة، لا سلام فيها ولا انفجار شامل، هذا السيناريو أخطر لأنه يرهق المجتمعات ويستنزف الاقتصاد ويجعل التوتر هو الحالة الطبيعية.
‏المنطقة اليوم تعيش على فكرة أن الخوف المتبادل كافٍ لمنع الانهيار، لكن الخوف مهما كان عقلانياً، يظل شعوراً هشاً، يكفي قرار متهور أو قراءة خاطئة أو رغبة في استعادة هيبة داخلية لينقلب ميزان الحسابات، الردع ليس ضمانة أبدية بل توازن مؤقت بين أطراف تعرف كلفة الحرب لكنها لا تملك حتى الآن صيغة سلام.
‏الاستقرار في الشرق الأوسط لا يقوم على الثقة بل على انعدامها، كل طرف يراهن على أن الآخر لن يغامر، لكن التاريخ علمنا أن أخطر الحروب لم تبدأ لأن الأطراف أرادتها، بل لأنهم ظنوا أن الطرف المقابل لن يرد، وهذا بالضبط ماحصل مع ايران، لم يكن ترامب في اسوأ كوابيسه يتوقع سيناريو حرب كالذي حصل، وهذا أيضاً يُحسب لطهران، فهي اوصلت رسالة للجميع مفادها ان الجميع سيعاني اذا عانت طهران.
أضف تعليقاً على هذا الخبر
ارسل هذا الخبر
تعليق
إرسل الخبر
إطبع الخبر
RSS
حول الخبر إلى وورد

ملخصات تغذية الموقع
جميع حقوق النشر محفوظة 2009 - (صنعاء نيوز)