صنعاء نيوز/ ايهاب مقبل - إيهاب مقبل
تشهد المنطقة منذ أواخر فبراير شباط 2026 تصاعداً غير مسبوق في التوترات العسكرية، في ظل الحرب المستمرة بين إيران والكيان الصهيوني وما يصاحبها من تدخلات أمريكية محدودة. العراق، بموقعه الاستراتيجي ووجود فصائل مسلحة قوية، أصبح نقطة محورية في الصراع، حيث تُركّز تل أبيب جهودها الاستخباراتية والعسكرية لمراقبة وتحليل كل تحرك محتمل، تحسباً لإنزال جوي محدود قد يُنفذ منفرداً أو بالتعاون مع القوات الأمريكية.
تل أبيب، التي تعتبر برنامج الصواريخ والصواريخ الباليستية الإيرانية تهديداً مباشراً لأمنها، تراقب بدقة عدة مواقع عراقية استراتيجية. هذه المواقع لا تشمل فقط تحركات فصائل المقاومة المسلحة الموالية لإيران، بل أيضاً خطوط الإمداد والممرات البرية التي قد تستخدمها إيران لنقل الأسلحة إلى لبنان، مثل حزب الله. التحليلات العسكرية تشير إلى أن أي إنزال جوي مستقبلي سيكون حساساً للغاية، وقد يستهدف مناطق بعيدة عن الرصد المباشر لضمان نجاح العمليات.
المناطق التي يراقبها الكيان الصهيوني في العراق
تعتبر قاعدة الحبانية الجوية في محافظة الأنبار من أبرز المواقع التي تراقبها تل أبيب باستمرار. تقع القاعدة غرب بغداد قرب بحيرة الحبانية، وتتميز بموقع استراتيجي على طريق محتمل لنقل صواريخ إيرانية أو ذخائر حساسة، إضافة إلى قربها من مناطق نفوذ الفصائل المسلحة الموالية لإيران، مثل كتائب حزب الله العراقية والحشد الشعبي. القاعدة توفر إمكانية التحرك السريع داخل صحراء الأنبار وحتى الوصول إلى مناطق سورية قريبة، ما يجعلها نقطة مركزية لمراقبة النشاط الإيراني.
منطقة جرف الصخر جنوب بغداد تمثل موقعاً حساساً أيضاً، نظراً لوجود فصائل مقاومة مسلحة قوية ومخازن صواريخ محتملة فيها. طبيعتها المغلقة أمنياً تجعلها موقعاً مثالياً للمراقبة الدقيقة أو الاستهداف في العمليات المحدودة.
منطقة القائم على الحدود العراقية-السورية تعتبر نقطة عبور استراتيجية، وتندرج ضمن ما يُعرف بالممر البري الإيراني لنقل الإمدادات العسكرية إلى لبنان عبر العراق وسوريا. تحتوي المنطقة على مخازن صواريخ ومعدات عسكرية تابعة للفصائل المسلحة الموالية لإيران، ما يجعلها هدفاً مباشراً للرقابة الاستخباراتية وربما للعمليات المشتركة مع الأمريكيين.
أما مدينة آمرلي في محافظة صلاح الدين، شمال بغداد، فهي أيضاً منطقة مهمة للمراقبة، نظراً لوجود مخازن أسلحة فيها وارتباطها بالفصائل المسلحة الموالية لإيران. وقد شهدت انفجارات غامضة في السنوات الماضية، يُرجح أنها نتاج عمليات سرية استهدفت مواقع حساسة.
المناطق المحتملة لإنزال جوي تل أبيبي أو مشترك مع الأمريكيين
تحليل العمليات السابقة يشير إلى أن أي إنزال جوي مستقبلي سيكون مركزاً على المناطق الصحراوية والنائية، حيث يمكن تنفيذ العمليات بسرعة وسرية. تُعتبر الصحراء الغربية في الأنبار، بما فيها منطقة النخيب البيئة المثالية لإنزال قوات خاصة، سواء لزرع أجهزة مراقبة أو لتنفيذ ضربات محدودة.
منطقة القائم على الحدود العراقية-السورية قد تشهد أيضاً إنزالاً جوياً، منفرداً أو ضمن عملية مشتركة مع القوات الأمريكية، لمراقبة الممرات البرية وتعطيل أي محاولات لنقل أسلحة عبر العراق وسوريا. في بعض السيناريوهات، يمكن أن تشمل العمليات المناطق الجبلية في كردستان العراق، لما توفره من غطاء طبيعي يصعب اكتشافه، رغم أن احتمالية تنفيذ عملية هناك أقل مقارنة بالمناطق الصحراوية.
تأثير التغيرات في سوريا على العمليات الإسرائيلية في العراق
تغيرت معادلات القوة في المنطقة بعد سقوط حكم بشار الأسد وتولي أحمد الشرع السلطة في سوريا. النظام الجديد قد يسعى إلى استقلالية نسبية عن إيران، وربما يفرض ضوابط أشد على مرور الأسلحة والصواريخ عبر سوريا، ما يجعل الممر البري الإيراني لنقل الأسلحة إلى لبنان عبر العراق وسوريا أكثر صعوبة وتعقيداً، ويزيد من وضوح أي حركة إيرانية للمراقبة الاستخباراتية.
مع ذلك، تظل إيران مضطرة لاستخدام هذا الممر، لأنه يُعد الخيار الأقل خطورة بين بدائل النقل الأخرى، كالطرق البحرية أو الجوية التي تخضع لمراقبة أكثر صرامة. تعتمد طهران على شبكات متعددة ونقل جزئي ومخازن مؤقتة لتقليل المخاطر، كما تستفيد من وجود الفصائل الموالية لها في العراق لتوفير غطاء أمني جزئي. الهدف الاستراتيجي هو الاستمرار في تزويد حلفائها في لبنان، رغم كل القيود، مع إرسال رسالة قوة بأن خطوط الإمداد ما زالت قائمة.
لهذا السبب، تصبح المواقع العراقية الاستراتيجية مثل القائم، الحبانية، وجرف الصخر نقاطاً محورية لتل أبيب. فهي تمكنها من مراقبة تحركات الأسلحة وإمكانية تعطيل أي عملية نقل محتملة، سواء عبر مراقبة سرية أو من خلال عمليات إنزال محدودة، منفردة أو مشتركة مع القوات الأمريكية.
الخلاصة
يركز الكيان الصهيوني مراقبته على القواعد الجوية والمناطق الاستراتيجية التي تتحكم فيها الفصائل المسلحة الموالية لإيران، مثل قاعدة الحبانية، جرف الصخر، القائم، وآمرلي. وفي المستقبل، من المرجح أن تركز عمليات الإنزال الجوي، سواء منفردة أو مشتركة مع الأمريكيين، على المناطق الصحراوية والنائية مثل الصحراء الغربية في الأنبار والنخيب، بالإضافة إلى القائم على الحدود مع سوريا وبعض المناطق الجبلية في كردستان. هذه المواقع تمثل نقاطاً استراتيجية حيوية لمراقبة النشاط الإيراني وتعطيل نقل الصواريخ، ما يجعل العراق ساحة مركزية في الصراع الإقليمي بين الكيان الصهيوني وإيران، خاصة مع التغيرات الأخيرة في سوريا وتولي أحمد الشرع السلطة.
انتهى |