صنعاء نيوز -
نظام مير محمدي
كاتب حقوقي وخبير في الشأن الإيراني
الحرب المشتعلة أوارها في المنطقة والتي هي في الحقيقة نتيجة حتمية للسياسات المشبوهة للنظام الإيراني ولاسيما من حيث تنفيذ المشاريع الشريرة والمخططات العدوانية التي تم وضعها في ضوئها، حيث إنه قد قام من الاساس بالعمل من أجل خلق وإيجاد أوضاع غير آمنة لا يمکن للأمن والسلام أن يستتب في ضوئها إلا بأن يٶخذ مطالب وإملائات هذا النظام بنظر الاعتبار وهو وبکل وضوح إبتزاز في وضح النهار.
وفي ضوء ما قد قام به هذا النظام منذ تأسيسه وحتى ال28 من شباط (فبراير) 2026، حيث إندلاع الحرب، فإنه قد أثبت بأنه عنصر سلبي مخل بالسلام والامن والاستقرار ليس على مستوى المنطقة فقط وإنما على مستوى العالم أيضا وإن مراجعة الاحداث والتطورات التي جرت في المنطقة والعالم والدور المريب الذي لعبه فيها والتي أثبت فيها کونه يشکل خطرا على السلام والامن العالمي أينما کان، ولذلك فإن المقاومة الإيرانية وبشکل خاص منظمة مجاهدي خلق، قد دأبت وبصورة شبه مستمرة على تحذير بلدان المنطقة والعالم من هذا النظام وضرورة تحديد العلاقات معه ومن إنه لا يمثل الشعب الإيراني ولا يجسد إرادته وبدلا من الاعتراف به وإقامة العلاقات معه فإن الافضل للعالم سحب الاعتراف به والاعتراف بحق الشعب الإيراني في النضال من أجل الحرية والتأسيس للنظام السياسي الذي يختاره طبقا لإرادته.
وفي وقت يدور فيه جدل واسع ولاسيما من حيث مستقبل إيران بعد هذا النظام الذي صار العالم کله عموما والمنطقة خصوصا يعلمون بإستحالة التعايش معه وبالاخص بعد أن قام بتوسيع دائرة الحرب بسعيه لفرضها قسرا على دول المنطقة مما أثبت ماهيته العدوانية الشريرة ومن إنه ليس بنظام طبيعي ولا يفکر ويتصرف بمنطق دولة وإنما بمنطق نجده متطابق تماما مع منطق الميليشيات الارهابية.
ولم يعد هناك من داع للتأکيد على عدوانية هذا النظام والضرورة الملحة لتغييره بما يجعل من إيران عامل لإستتباب السلام والامن في المنطقة والعالم وليس العکس خصوصا بعدما جعل هذا النظام من هذا البلد بمثابة البٶرة والمصرف الرئيسي للإرهاب في العالم کله، وبهذا السياق، فإن المٶتمر الدولي الذي تم عقده يوم الاحد 15 مارس 2026، عبر الانترنت تحت عنوان"دعم الحكومة المؤقتة التابعة للمجلس الوطني للمقاومة الإيرانية على أساس خطة النقاط العشر"، وبمشاركة عدد كبير من الشخصيات السياسية الدولية البارزة الى جانب السيدة مريم رجوي، الرئيسة المنتخبة من جانب المقاومة الإيرانية، قد کانت جهدا مخلصا بإتجاه خدمة السلام والامن في المنطقة والعالم ووضع حد للحالة السلبية الجارية منذ ال47 عاما الماضية.
في کلمتها التي ألقتها السيدة رجوي في هذا المٶتمر لفتت الانظار الى أنه: "يشهد تاريخ العقود الأربعة الماضية أننا حذرنا لسنوات طويلة، وفضحنا وأشرنا إلى منبع الخطر كي لا تنحدر أوضاع إيران والمنطقة إلى ما هي عليه اليوم." ولفتت الانظار الى التهديدات والتحديات التي شکلها هذا النظام "بدءا من فضح التطرف باعتباره التهديد الجديد للعالم في التسعينيات، وفضح أكثر المواقع النووية سرية في عام 2002، وفضح قوة القدس الإرهابية في عام 1993، وفضح تدخلات النظام المدمرة في العراق في العقد الأول من القرن الحادي والعشرين، وفضح دور النظام الإجرامي في سوريا في العقد الماضي، وكذلك الكشف المستمر عن انتهاكات حقوق الإنسان والذي أدى إلى صدور 72 قرارا في الأمم المتحدة لإدانة النظام."
وفي ضوء ما طرحته فإنها خلصت الى القول "لقد قلنا مرارًا وتكرارًا إن هذا النظام لن ينصلح أبدا، ولن يغير سلوكه أبدا. ولن يتخلى أبدا عن صنع القنبلة النووية وإثارة الحروب في المنطقة، ولن يلتزم أبدا بأي مفاوضات أو اتفاقيات. وقلنا مرارًا إن استرضاء هذا النظام هو بمثابة تربية ثعبان في الكم، وسيؤدي في النهاية إلى الحرب." وإن "المقاومة الإيرانية هي هيكل سياسي واجتماعي وعسكري لإسقاط النظام ونقل السلطة إلى الشعب الإيراني." ولاسيما إن المجلس الوطني للمقاومة الإيرانية وکما ذکرت في خطابها يتشکل من "تيارات سياسية وعقائدية مختلفة. التعددية والديمقراطية الداخلية، فضلًا عن الخطوط السياسية الراسخة، جعلت من هذا المجلس التحالف الأكثر استقرارا في تاريخ إيران."
وفي کلمتها خلال «المؤتمر الدولي عبر الإنترنت لدعم الحكومة المؤقتة التابعة للمجلس الوطني للمقاومة الإيرانية على أساس برنامج النقاط العشر» المنعقد بتاريخ 15 مارس/ آذار، تطرقت السيدة مريم رجوي إلى آليات إدارة البلاد من قبل الحكومة المؤقتة استناداً إلى هذا البرنامج، حيث أكدت قائلة:
"إن خطة المقاومة الإيرانية المكونة من 10 نقاط، والتي أعلنتُها لأول مرة في عام 2006 في اجتماع لمجلس أوروبا، تشكل أساس عمل الحكومة المؤقتة.
من جمهورية ديمقراطية تقوم على فصل الدين عن الدولة ومساواة المرأة بالرجل، وإلغاء عقوبة الإعدام، وإحقاق حقوق المكونات الوطنية من الأكراد والبلوش والعرب والتركمان وكذلك المساواة بين الشيعة والسنة والأديان الأخرى، وإيران خالية من الأسلحة النووية تدافع دائماً عن السلام في الشرق الأوسط؛ هذه كلها أجزاء مترابطة من خطة واحدة.
هذه الخطة هي هندسة الديمقراطية في إيران. وهذه هي بالضبط رسالة الحكومة المؤقتة. إن المهمة الأولى لهذه الحكومة، كما جاء في المادة الأولى من برنامج المجلس الوطني للمقاومة، هي «نقل السيادة إلى الشعب الإيراني وإرساء سيادة وطنية وشعبية جديدة».
نحن ندرك بالطبع الصعوبات التي تكتنف هذه الرسالة العظيمة. إن أولئك الذين يحذرون من مخاطر «اليوم التالي»، أي بعد الإسقاط، على حق. وفي هذا الصدد، فإن الانتقال السلمي والمنظم للسلطة، وتنظيم شؤون البلاد ودورة الأعمال، يتطلب تنظيماً خبيراً ومجرباً." |