shopify site analytics
الرصاص وعرمان يناقشان خطط وبرنامج وأنشطة جمعية مدينة البيضاء التعاونية متعددة الأغراض - صنعاء تتهم فصائل في عدن ببيع أسرى وتطالب الصليب الأحمر بالتدخل - متى يرفع الشعب اليمني صوته لطرد عتاة القتل والفساد - خرج للقاء صديقه ولم يعد.. مأساة الشاب اليمني "إبراهيم فواز" ضحية مطاردة أمنية - الشهيد الصالح.. حكيمٌ غلبه الصبر، وتاريخٌ أنصفته ويلات الحرب - حين يتكلم الحرف'.. معرض فني يحتفي بأصالة الخط العربي وتجدد تعبيراته - إيران أمام اختبار الشارع: حين يتحول الخوف من الاحتجاج إلى استراتيجية حكم - إعادة تصوّر التعليم في عالم متغير - الاستعجال دليل سوء الحال - المجلس الأوروبي وضرورة وقف التوسع الاستعماري -
ابحث عن:



صنعاء نيوز - محمد حسن الساعدي

الأحد, 29-مارس-2026
صنعاء نيوز/ محمد حسن الساعدي -

يمر الشرق الأوسط بمرحلة مفصلية، تتشابك فيها خيوط السياسة ببارود المدافع، فلم تعد التهديدات الأمنية محصورة بجبهة دون غيرها، وأصبحت المنطقة تعيش حالة من "السيولة العسكرية" التي تجعل من التنبؤ بمستقبل الاستقرار أمراً بالغ الصعوبة..

مع مطلع العام الحالي بدأت الصراعات التقليدية، تتخذ أبعاداً تكنولوجية وإستراتيجية جديدة، وتداخلت العمليات العسكرية الميدانية مع حروب المسيرات والذكاء الاصطناعي، مما وضع مفهوم الأمن القومي للدول، أمام إختبارات غير مسبوقة فرضت عليها إعادة تموضع شاملة، لتحالفاتها الإقليمية والدولية.. كما أن المنطقة تواجه اختباراً هو الأكثر تعقيداً في تاريخها الحديث، من حيث تداخل الصراعات الحدودية التقليدية، مع حروب الوكالة والتقنيات العسكرية المتطورة، وإستخدام أدوات إقتصادية معقدة ومتعددة، تخرج عن القانون والأعراف الدولية، مما يخلق مشهداً أمنياً شديد التعقيد والإضطراب.

التحولات التي تشهدها المنطقة اليوم تتجاوز فكرة النزاعات الموضعية، لتلامس إعادة تشكيل هيكلي لموازين القوى، حين تقاطعت طموحات القوى الإقليمية، مع إستراتيجيات القوى الدولية الكبرى، والتي دبورها تبحث عن موطئ قدم دائم، في ظل المتغيرات الجيوسياسية المتسارعة.. وهذا المشهد يفرض على صانع القرار، قراءة التحركات العسكرية والسياسية ككتلة واحدة لا تتجزأ، فما يحدث في البحر الأحمر من تهديد للملاحة، يرتبط ارتباطاً وثيقاً بجمود المسارات الدبلوماسية في غزة ولبنان، مما يجعل إستقرار الممرات المائية رهينة لتسويات برية لم تنضج بعد.

يبرز الصراع الإيراني الأمريكي، كعامل حسم في تحديد وجهة المنطقة المستقبلية، فلازالت العلاقة بين الطرفين تتأرجح، بين تصعيد عسكري مدروس، ومفاوضات متعثرة غير واضحة التوجهات، وهو ما يضع الدول العربية في قلب عاصفة من الضغوط، والتي تتطلب حنكة سياسية عالية، للموازنة بين مقتضيات الأمن القومي والمحلي، وبين تجنب الإنخراط في محاور قد تؤدي إلى صدام شامل.. فالوجود العسكري الأجنبي المكثف، وتزايد سباق التسلح التكنولوجي، يعكسان حالة من عدم اليقين، فكل طرف يسعى لفرض قواعد إشتباك جديدة، تضمن له الردع وتمنع خصومه من تحقيق مكاسب استراتيجية على حسابه، مما سيحول المنطقة لساحة مفتوحة لفن "إدارة الأزمات" بدلاً من "حل النزاعات".

أما على الصعيد البنيوي، فإن الدولة الوطنية في الشرق الأوسط، لا تزال تواجه تحديات أمنية ناتجة عن هشاشة بعض الأنظمة، وتنامي دور الفاعلين من غير الدول، وهو ما يزيد من صعوبة الوصول لمنظومة أمن إقليمي جماعي، ويبين أن الإستقرار المستدام، لن يتحقق عبر الصفقات الأمنية المؤقتة أو بناء الجدران العازلة، بل يتطلب رؤية سياسية شاملة، تدمج بين التنمية الاقتصادية وتسوية القضايا المركزية وعلى رأسها القضية الفلسطينية، التي ستظل المحرك الأول لمشاعر الغضب الشعبي والتوتر الأمني.. وفي ظل هذا الترقب الحذر سيظل الشرق الأوسط مرشحاً لمزيد من المفاجآت، ما لم تنجح القوى الفاعلة في تغليب لغة الحوار الجاد على القوة، والبحث عن قواسم مشتركة تضمن الحد الأدنى من التعايش السلمي، بعيداً عن سياسات حافة الهاوية التي تهدد الجميع وتقلقهم بلا إستثناء.

ما يشهده الشرق الأوسط اليوم ليس مجرد أزمات عابرة، وإنما هو مخاض عسير لترتيبات أمنية جديدة قد تمتد لسنوات، ولن ينجح أي مسعى للاستقرار ما لم يعتمد على رؤية شاملة، تعالج جذور الصراعات بدلاً من الاكتفاء بإدارة أزماتها، لان الرهان القادم يقع على قدرة الفاعلين الإقليميين، لتغليب لغة المصالح المشتركة والتعاون الأمني الجماعي فوق لغة المحاور والتصعيد، لضمان عدم بقاء المنطقة رهينة لفوهات المدافع، وحسابات القوى الكبرى، التي غالباً ما تتجاهل تطلعات الشعوب، في العيش بسلام وإستقرار.
أضف تعليقاً على هذا الخبر
ارسل هذا الخبر
تعليق
إرسل الخبر
إطبع الخبر
RSS
حول الخبر إلى وورد

ملخصات تغذية الموقع
جميع حقوق النشر محفوظة 2009 - (صنعاء نيوز)