shopify site analytics
جلل الرحيل الحزين.. وذكريات ملهمة عن الكبير علي العصري.. - "بوابة الهروب الكبرى".. مطار طابا المصري يتحول إلى شريان حياة بديل للإسرائيليين - بـ"حزم جنسية".. نجمة "أونلي فانز" تثير الجدل بدعمها الخاص للجنود الأمريكيين! - هاريس تفتح النار على ترامب: يقود أمريكا لحرب مرفوضة شعبياً وتستنزف دماء الجنود - الخارجية الإيرانية توضح أسباب غياب المرشد الجديد وتؤكد: "ظروف الحرب" - صنعاء تضع "خطوطاً حمراء" أمام الرياض: القواعد والرادارات السعودية في مرمى النيران - تصعيد إيراني غير مسبوق: "وعد صادق 4" تضرب العمق الإسرائيلي وتطال قواعد أمريكية - حين يُختطف المعنى - جرائم الحرب الدولية والمقصلة الإسرائيلية العنصرية - أيها العربي إحذر -
ابحث عن:



صنعاء نيوز - حربٌ أخرى تخاض بدم الأبرياء، وسماء أسودت فلم تعد زرقاء، مثقلة بصواريخ تتساقط كالشياطين، فوق شعوبٌ بلا مأوى، وأمهاتٌ يصرخن

الخميس, 02-أبريل-2026
صنعاء نيوز -


محمد جواد الميالي

حربٌ أخرى تخاض بدم الأبرياء، وسماء أسودت فلم تعد زرقاء، مثقلة بصواريخ تتساقط كالشياطين، فوق شعوبٌ بلا مأوى، وأمهاتٌ يصرخن بأطفالٍ لن يجيبوا بعد اليوم، لأنهم تحت ركام مدرسة "ميناب"..

حربنا اليوم ليست مجرد صراع سياسي، ولا نزاعاً على حدود أو نفوذ، وإنما حرب على الهوية، على مذهبٍ كامل.. كل من يرفع صوته صارخا إن الظلم لا يُقبل، وإن المستضعف لن يُترك وحده.. لذلك كانت إيران وأهلها الهدف، فتُقصف مدنها، وتلاحق دماء الشيعة في كل اطراف الشرق الأوسط.. في لبنان، العراق، اليمن وسوريا، و كل أرض رفضت يوماً الأستكبار.

العقيدة الشيعية لم تكن عقيدة خضوع، تاريخها كتب في ساحة الطف، لا في قصور الشام، لهذا تخشاها القوى الكبرى، وتخاف شعوبا ترى في الموت دفاعا عن الحق حياة أبدية، وترتعب من فكر لا يشترى ولا يباع، لذلك قامت هذه الحرب، ظاهرها سياسة، وباطنها خوف قديم من عقيدة لا تنكسر..

كل ليلة تعبر الصواريخ سماء طهران، ككائناتٍ شيطانية، لا ترى من الأعلى سوى نقاط صغيرة تتحرك في الشوارع، لكنها حين تضرب، تحول تلك النقاط إلى أشلاء، بيوت تنهار وعائلات تُمحى، وأطفال يخرجون من تحت الركام بلا حراك، وعيونهم ما زالت مفتوحة كأنها تسأل: لماذا؟

تتكون على الأرض حدائق جديدة، ليست حدائق ورد، بل شهداء، صفوف من القبور، متراصة، صامتة، تحمل أسماء صغيرة وأخرى كبيرة، يتوسطها أو يبدؤها علي أو حسين، هنا طفل لم يتعلم بعد كتابة اسمه، وهناك شيخ كان ينتظر حفيده ليكبر، وبينهما أمهات جفّت دموعهن من كثرة البكاء، هذه الحدائق لا تسقى بالماء، بل دماء وأشلاء..

الإعلام يتحدث عن "ضربات دقيقة" وعن "أهداف عسكرية"، لكن الحقيقة ترى في المستشفيات المهدمة، في المدارس التي تحولت إلى أنقاض، وفي الأزقة التي امتلأت برائحة الموت، أي دقة هذه التي تصيب صدور الأمهات! وأي حرب هذه التي تخاف من لعبة في يد الأطفال؟!

أمريكا وأسرائيل لا تريدان إضعاف إيران، بل يسعيان لإسكات الصوت المدافع عن المستضعفين، شرق أوسط جديد بلا شيعة أصحاب قرار، بلا شعوب ترفض الهيمنة، بدون ذاكرة تستحضر كربلاء كلما اشتد ظلم يزيد.

المأساة لا تقف عند حدود إيران، النار تمتد في الهشيم.. لبنان يحترق، العراق يعيش القلق ذاته، الدم واحد، والهدف واحد، وكلما سقط شهيد، التاريخ يعيد نفسه، وكأن كربلاء لم تنتهِ بعد، بل تغيّرت فقط أسماء المدن وأشكال السيوف.

ما بعد إيران ليس بعيداً، فالدور سيصل إلى دول كبرى في المنطقة، تركيا ومصر ليستا خارج الحسابات، إما أن تنحني هذه الدول وتقبل أن تكون تابعة، أو تواجه المصير نفسه.. سماء تمتلئ بالشياطين، وأرض تتحول إلى مقبرة واسعة، فالكيان المحتل يرى في كل قوة خصم له.

المشكلة أن العالم يرى كل هذا.. ويصمت، بيانات شجب باردة، واجتماعات لا تغير شيئا، وصور أطفال تمر سريعا على الشاشات ثم تنسى، وحدها قلوب الأمهات لا تنسى، وحدها القبور تبقى شاهدة.

هكذا تكبر حدائق الشهداء يوما بعد يوم، بينما تستمر شياطين السماء في التحليق، تبحث عن ضحايا جدد، وبين الحديقتين، يقف الإنسان الشيعي حائرا، هل ستكبر هذه الحديقة لتشكل جنائن في الشرق الأوسط؟ أم سينتصر المظلوم في هذه الحرب؟
أضف تعليقاً على هذا الخبر
ارسل هذا الخبر
تعليق
إرسل الخبر
إطبع الخبر
RSS
حول الخبر إلى وورد

ملخصات تغذية الموقع
جميع حقوق النشر محفوظة 2009 - (صنعاء نيوز)