shopify site analytics
مركز رصد الزلازل يسجل هزة أرضية خفيفة في مديرية نصاب بشبوة - حين يُختطف المعنى: من أسرى الحرب إلى رهائن الوعي - القائم بأعمال وكيل قطاع المناهج "حميد غثاية" في حوار شامل - العراق بين "ساحة تهديد" في الإعلام العبري و"ساحة واجب" في الإعلام الفارسي - ولدي ما يتكلم؟ احجز جلسات تخاطب أونلاين مع أخصائي معتمد - لا صحة بلا سلام: رؤية علمية ليوم الصحة العالمي 2026 - القائم بأعمال وكيل قطاع المناهج "حميد غثاية" في حوار شامل - الخميسي يكتب : إلى الطبيب الذي حلف بالله العظيم في القسم الطبي ..! - المهندس عاصم عمر وهيب يحتفل بزفافهما الميمون بالمملكةً العربية السعودية - جلل الرحيل الحزين.. وذكريات ملهمة عن الكبير علي العصري.. -
ابحث عن:



صنعاء نيوز - لم يعد الانكسار في زمننا يُقاس بخسارة معركة، ولا حتى بسقوط مدينة، بل يُقاس بتبدّل المعاني في وعينا، حين نُسلِّم للعدو بحق تعريف الأشياء

الجمعة, 03-أبريل-2026
صنعاء نيوز -
لم يعد الانكسار في زمننا يُقاس بخسارة معركة، ولا حتى بسقوط مدينة، بل يُقاس بتبدّل المعاني في وعينا، حين نُسلِّم للعدو بحق تعريف الأشياء بأسمائها، فنُصبح نحن—لا هو—حراس الرواية التي تُديننا.
لقد نجح الأعداء، لا لأنهم أقوى سلاحًا فحسب، بل لأنهم أعادوا تشكيل اللغة في أفواهنا. جعلونا نُطالبهم بالرحمة، وكأنها منحة منهم، لا حقًا أصيلًا. نناشدهم أن “لا يُعدموا الأسرى”، بينما السؤال الأعمق: من هؤلاء؟ وهل هم أسرى حقًا؟
فالأسير في منطق الحرب هو من حمل السلاح، من واجه، من دخل ساحة الصراع مدركًا تبعاته. أما هؤلاء، فهم مدنيون، أُخذوا قسرًا من حياتهم، من بيوتهم، من طفولتهم وشيخوختهم، من دفء العائلة إلى برودة الزنازين. إنهم رهائن، لا أسرى. والفرق بين الكلمتين ليس لغويًا فحسب، بل أخلاقي، وجودي، وإنساني.
حين نقبل بتسمية الرهينة “أسيرًا”، فإننا—دون أن نشعر—نُقرّ ضمنيًا بشرعية سجنه، ونُخفف من بشاعة اختطافه. وهنا يكمن الانتصار الحقيقي للعدو: أن يُحوِّل الجريمة إلى “حالة قابلة للنقاش”، وأن يجعلنا نختلف على التوصيف بدل أن نتفق على الإدانة.
ما مصيرهم الآن؟
ذلك السؤال الذي يتردد في ضمير كل إنسان لم يُصادر بعد. هل ما زالوا يُعاملون كأجساد بلا قيمة؟ هل ما زال الألم يُمارَس عليهم كروتين يومي؟ أم أن الزمن—كعادته—بدأ يُطبع القسوة حتى تبدو عادية؟
السجون، في مثل هذه السياقات، ليست جدرانًا فقط، بل مساحات يُختبر فيها الحد الأدنى من إنسانيتنا. فإن سقطت هناك، سقطت فينا جميعًا.
الأخطر من ذلك كله، أننا بدأنا نتكيّف.
نُخفض سقف مطالبنا، نُساوم على البديهيات، نُجزِّئ الكرامة، ونُعاملها كترفٍ يمكن تأجيله. نتحول تدريجيًا من أصحاب حق إلى طالبي شفقة، ومن شهود على الظلم إلى متعايشين معه.
وهنا، لا يكون الانبطاح مجرد موقف سياسي، بل حالة وجودية؛ حين يفقد الإنسان قدرته على تسمية الظلم باسمه الكامل، ويستبدل الصراحة بالمراوغة، والحقائق بالتبريرات.
لكن، ورغم هذا السواد، يبقى هناك خيط رفيع من الوعي، يكفي إن تمسّكنا به أن يُعيد ترتيب المعنى. أن نقول الأشياء كما هي: هؤلاء رهائن، لا أسرى. ما يحدث جريمة، لا “إجراء”. وما نطالب به ليس فضلًا، بل حق.
ففي النهاية، المعركة الكبرى ليست فقط على الأرض، بل على اللغة، على الوعي، على تعريف الحقيقة. ومن يخسر هذه المعركة، قد لا يشعر بخسارته فورًا، لكنه سيجد نفسه يومًا يدافع عن رواية كُتبت ضده، وبكلماته هو.

د. اسامه عبدالرحمن حيدر
بغداد 2 ابريل 2026م
أضف تعليقاً على هذا الخبر
ارسل هذا الخبر
تعليق
إرسل الخبر
إطبع الخبر
RSS
حول الخبر إلى وورد

ملخصات تغذية الموقع
جميع حقوق النشر محفوظة 2009 - (صنعاء نيوز)