shopify site analytics
"التلغراف": مصير طيار المقاتلة الأمريكية المفقود قد يغير مسار الحرب في إيران - رد إيراني حاسم على طلب أمريكا هدنة لمدة 48 ساعة - شاكيرا تصدم جمهورها في مصر - وكل هذا من أجل ماذا ؟؟؟ - جيروزاليم بوست.. بوق سرديات أمنية إسرائيلية عن الحشد الشعبي العراقي - الحروب الإسرائيلية لن تجلب الأمن والاستقرار - لإسرائيل: كيف تصل شحنات النفط والسلاح عبر المتوسط؟ - صفقة "السيادة مقابل الأنبوب".. السعودية تقضم 350 كم من أراضي اليمن - صاروخ إيراني يضرب عمق الصناعات الجوية الإسرائيلية.. أضرار جسيمة في مصنع "إيروسول" - مقترح أمريكي لتهدئة مؤقتة وردّ إيراني "ميداني" -
ابحث عن:



صنعاء نيوز - في زمنٍ تتسابق فيه بعض وسائل الإعلام على صناعة الحدث بدل نقله، لم يعد غريبًا أن تُقدَّم السيناريوهات على أنها وقائع، وأن تتحول الفرضية في زمنٍ تتسابق فيه بعض وسائل الإعلام على صناعة الحدث بدل نقله، لم يعد غريبًا أن تُقدَّم السيناريوهات على أنها وقائع، وأن تتحول الفرضية

السبت, 04-أبريل-2026
صنعاء نيوز -


في زمنٍ تتسابق فيه بعض وسائل الإعلام على صناعة الحدث بدل نقله، لم يعد غريبًا أن تُقدَّم السيناريوهات على أنها وقائع، وأن تتحول الفرضية إلى "خبر عاجل" لا يحتاج سوى عنوان صاخب ليبدو مكتملًا. لكن ما نشرته صحيفة جيروزاليم بوست الإسرائيلية يوم الجمعة 3 أبريل نيسان 2026 حول دخول قوات من قوات الحشد الشعبي العراقي إلى إيران يتجاوز حتى هذا النمط المألوف، إذ لا يكتفي برسم مشهد أمني متوتر، بل يبني عالمًا كاملًا من الاحتمالات على أنه حقيقة قائمة، ثم يطلب من القارئ أن يصدّقها دون سؤال.

المفارقة أن تقرير الصحيفة لا يقدم دليلاً حاسمًا بقدر ما يقدم إحساسًا بالخطر، ولا يوثق حدثًا بقدر ما يضخم ظلاله. وهنا تحديدًا تكمن خطورته: حين تصبح الصحافة أداة لتثبيت سردية سياسية جاهزة، لا مساحة فيها للفصل بين ما حدث فعلًا وما يُراد إقناعنا بأنه حدث.

خبر يُقدَّم كأنه حقيقة مكتملة رغم غياب الدليل
يبدأ تقرير الصحيفة الإسرائيلية من فرضية واسعة مفادها أن قوات من الحشد الشعبي العراقي دخلت إلى إيران وانتشرت في مناطق حساسة. لكن عند مقارنة هذا الطرح مع ما هو متاح في المصادر الدولية المحايدة، مثل تقارير الأمم المتحدة أو تقارير هيومن رايتس ووتش والعفو الدولية، لا نجد أي توثيق مستقل يؤكد حدوث انتشار عسكري عراقي منظم داخل إيران. ورغم ذلك، يقدم التقرير هذه الفرضية بصياغة توحي بأنها حدث قائم ومؤكد، وهو ما يكشف خللًا جوهريًا في المعالجة: غياب الفاصل بين "ما يُقال" و"ما ثبت فعليًا".

كما يذهب التقرير إلى ادعاء أكثر تحديدًا يتعلق بعبور قوات من الحشد الشعبي عبر معبري البصرة والشلامجة باتجاه إيران، على أنه انتقال عسكري منسق ومباشر. غير أن هذا الطرح لا يستند إلى أي توثيق مستقل أو مصادر ميدانية موثوقة، ويبدو أقرب إلى بناء سردي قائم على التكهنات أكثر من كونه وصفًا لوقائع قابلة للتحقق.

وبذلك يُعاد تقديم المعابر الحدودية المدنية واللوجستية المعروفة كـ"ممرات عسكرية مفترضة" داخل سردية التقرير، دون تقديم أدلة أو صور أو شهادات داعمة لهذا الادعاء، ما يعزز الانطباع بأن جزءًا من المادة يقوم على إسقاطات سياسية أكثر من اعتماده على معلومات ميدانية مثبتة.

من الاحتجاجات إلى سيناريو "القمع الخارجي"
ينتقل تقرير الصحيفة سريعًا إلى مستوى أكثر حساسية عندما يربط هذه القوات بقمع احتجاجات داخل إيران، بما في ذلك مزاعم إطلاق نار على متظاهرين من قبل عناصر غير إيرانية. إلا أن هذا الطرح لا يستند إلى أدلة مستقلة، بل إلى روايات غير موثقة أو إشارات عامة لا ترقى إلى مستوى الإثبات. وبالتالي، فإن الصحيفة لا تكتفي بسرد فرضية، بل تعيد توزيع المسؤولية بطريقة مفبركة.

تضخيم الشبكات المسلحة وتحويلها إلى كيان واحد
أحد أبرز الأساليب في تقرير الصحيفة هو جمع فصائل مختلفة مثل قوات الحشد الشعبي العراقي وحزب الله اللبناني ولواء فاطميون الأفغاني ولواء زينبيون الباكستاني وغيرها ضمن إطار واحد يوحي بوجود شبكة عسكرية موحدة تديرها طهران بشكل مباشر. لكن الدراسات الأكاديمية وتقارير مراكز الأبحاث تشير إلى أن هذه الجماعات، رغم وجود روابط سياسية أو لوجستية بينها، تختلف جذريًا في بنيتها وأدوارها وبيئاتها المحلية، ولا تشكل بالضرورة "جيشًا موحدًا" كما توحي الصحيفة.

هنا تتحول الفروقات المعقدة في الواقع إلى صورة مبسطة للغاية: كتلة واحدة متجانسة تُقدَّم كقوة ظل عابرة للحدود.

انقسام الحشد الشعبي: بين تضخيم داخلي وصناعة صورة التفكك
من النقاط التي تبالغ فيها الصحيفة أيضًا تصويرها لـقوات الحشد الشعبي ككيان يعيش حالة تصدع وانقسام حاد، ليس فقط على مستوى الولاءات بين إيران والنجف، بل وكأنه على وشك التفكك الداخلي الكامل.

صحيح أن الحشد يضم طيفًا واسعًا من الفصائل ذات المرجعيات المختلفة، بعضها أقرب إلى النجف، وأخرى أقرب إلى المدرسة الدينية في قم أو إلى الخط الإيراني. غير أن المقال لا يكتفي بوصف هذا التعدد، بل يحوله إلى سردية "انهيار داخلي" يوحي بوجود أزمة وجودية داخل الحشد نفسه.

والأهم من ذلك أن النص يلمّح إلى وجود خلافات عميقة داخل الحشد نفسه إلى درجة الصراع البنيوي بين فصائله، وكأن هذه الفصائل باتت تعمل ضد بعضها البعض بشكل مفتوح أو على وشك الانفجار الداخلي. لكن هذا الطرح، وفق أغلب التحليلات السياسية، يتجاهل حقيقة أن هذه الخلافات، إن وجدت، تظل ضمن إطار "إدارة توازنات" داخل مؤسسة أمنية واحدة، وليست انهيارًا أو تفككًا فعليًا كما توحي الصحيفة.

وبذلك يتم تضخيم التباينات الداخلية الطبيعية في أي تشكيل عسكري كبير لتبدو وكأنها حرب داخلية صامتة، وهو أسلوب يخدم بناء صورة درامية أكثر من كونه تحليلًا دقيقًا للواقع.

تصوير إيران كدولة "تستعين بقوات أجنبية لقمع الداخل"
أحد أخطر الأبعاد الضمنية في تقرير الصحيفة هو بناء صورة لإيران باعتبارها دولة غير قادرة على الاعتماد على قواها الداخلية وحدها، وبالتالي تلجأ إلى قوات من خارج حدودها مثل قوات الحشد الشعبي العراقي أو غيرها من الفصائل الحليفة.

النص يعيد إنتاج فكرة أن إيران تستورد قوات "وكيلة" أو "مرتزقة" لقمع الاحتجاجات داخل أراضيها، في محاولة لتقديم النظام الإيراني كمنظومة تعتمد على أدوات خارجية لقمع الداخل بدلًا من أجهزتها الأمنية الرسمية.

الرسالة الضمنية هنا واضحة: تقويض صورة الدولة الإيرانية كدولة ذات مؤسسات أمنية مكتفية بذاتها، وإظهارها ككيان يعتمد على قوة أجنبية غير نظامية لضبط الداخل، وهو ما يضخم فكرة الهشاشة البنيوية للنظام.

الأرقام حين تتحول إلى أداة إقناع لا إلى علم
يتضمن تقرير الصحيفة إشارات إلى تراجع الثقة بالحشد الشعبي إلى نسب محددة مثل 28%، دون توضيح منهجية هذه الأرقام أو سياقها أو الجهة التي أجرت الاستطلاع. في الدراسات الاجتماعية، خصوصًا في بيئات سياسية معقدة مثل العراق، لا يمكن التعامل مع رقم واحد كحقيقة مطلقة دون معرفة حجم العينة وطريقة اختيارها والظروف السياسية المحيطة بها. لكن في النص، يتم استخدام الرقم كأداة لإضفاء طابع علمي على سردية سياسية مسبقة، وهو أسلوب شائع في الخطاب الإعلامي غير المتوازن.

إعادة صياغة الحشد كذراع إيراني خارج القانون
أحد أكثر جوانب تقرير الصحيفة إثارة للجدل هو تحويل الحشد الشعبي من كيان عراقي رسمي إلى مجرد امتداد مباشر لإيران. صحيح أن هناك فصائل داخله ترتبط بعلاقات وثيقة مع طهران، لكن تجاهل كونه جزءًا رسميًا من الدولة العراقية منذ عام 2016 يؤدي إلى تشويه الإطار القانوني والسياسي الذي يعمل داخله. الخلط بين "التأثير السياسي" و"الملكية التشغيلية المباشرة" هو أحد أبرز مظاهر التبسيط في تقرير الصحيفة.

خاتمة: حين تُكتب السردية بدل أن يُكتب الخبر
في النهاية، لا يقدم تقرير صحيفة جيروزاليم بوست صورة متوازنة عن تعقيدات المشهد الإقليمي، بل يعيد بناء الواقع ضمن سردية أمنية إسرائيلية محددة مسبقًا، تُختزل فيها التناقضات والتفاصيل لصالح رواية واحدة: رواية الخطر الممتد من إيران وشبكاتها المسلحة، مع إضافة طبقة أخرى من الإيحاء بوجود خلافات عميقة داخل الحشد الشعبي نفسه توحي بتفكك داخلي وانقسام بنيوي، رغم أن الواقع، وفق أغلب الدراسات المحايدة، أقرب إلى تعدد ولاءات وضبط توازنات داخلية لا إلى انهيار أو صراع مفتوح.

المشكلة ليست في طرح فرضيات حول النفوذ الإقليمي أو دور الفصائل العراقية، بل في غياب الخط الفاصل بين التحليل واليقين، بين الاحتمال والحقيقة. وعندما يُمحى هذا الخط، تتحول الصحافة من أداة لفهم العالم إلى أداة لإعادة تشكيله وفق زاوية واحدة فقط، مهما كانت معقدة أو مثيرة للجدل.

المرجع
وجود قوات الحشد الشعبي العراقية في إيران يثير مخاوف بشأن حملة قمع محتملة وحرب برية أمريكية محتملة، صحيفة جيروزاليم بوست الإسرائيلية، 3 أبريل نيسان 2026
https://www.jpost.com/middle-east/iran-news/article-892010

انتهى
أضف تعليقاً على هذا الخبر
ارسل هذا الخبر
تعليق
إرسل الخبر
إطبع الخبر
RSS
حول الخبر إلى وورد

ملخصات تغذية الموقع
جميع حقوق النشر محفوظة 2009 - (صنعاء نيوز)