صنعاء نيوز/ د/ اسامه عبدالرحمن حيدر - د/ اسامه عبدالرحمن حيدر
04-20-2026 م
ليس الطفلُ من يبلغُ قمةَ السلطة، بل السلطةُ حين تنحدرُ إلى مستوى الطفولة.
فحيثُ تُمنحُ القدرةُ بلا وعي، ويُتركُ التوجيهُ بلا مساءلة، ويتحققُ التنفيذُ بلا مبرر، لا نكونُ أمام سلطةٍ عليا، بل أمام إرادةٍ عاريةٍ من معناها.
هناك، لا يُظلمُ الآخرون فحسب، بل يُختزلُ الفعلُ الإنساني إلى نزوةٍ تُفرض، ويغدو القرارُ مجردَ صدى لرغبةٍ لا تسأل: لماذا؟
إنّ فظاعةَ المشهد لا تكمنُ في القسوة وحدها، بل في هذا الفراغ الأخلاقي، حيث تتحركُ القوةُ دون غاية، وتتكلمُ السلطةُ دون عقل.
ليست المسألة أن نساءً في التاريخ وجّهن مسار الحكم، بل أن السلطة نفسها كانت—ولا تزال—قابلة للاختراق حين تفقد بنيتها العقلية.
فحيث تغيب الضوابط، لا يعود القرار تعبيرًا عن مبدأ، بل استجابةً لما يتسرّب إلى النفس من رغبات.
التاريخ لا يثبت “قوة الجسد” بقدر ما يكشف هشاشة السلطة.
شخصيات كمدام دو بومبادور في بلاط لويس الخامس عشر لم تصنع نفوذها من فراغ، بل من موقعها داخل شبكة معقّدة من القرب، والثقة، والوساطة.
الجسد لم يكن تفسيرًا، بل مدخلًا إلى التأثير.
كما يشير ميشيل فوكو، فإن السلطة لا تسكن القصور وحدها، بل تنتشر في العلاقات، في التفاصيل، في القدرة على التأثير غير المباشر.
ويذهب فريدريش نيتشه أبعد من ذلك، حين يرى أن الإرادة—بما فيها الرغبة—ليست نقيضًا للسلطة، بل أحد محركاتها الخفية.
وهنا يبرز تساؤلٌ مقلق: كيف يمكن لفاعلٍ—مهما كان—أن يمتلك هذه القدرة المفرطة على توجيه السلطة، حتى تنساب القرارات وفق ما يريد؟
إذا كانت بعض الشخصيات في الماضي قد دخلت إلى مراكز النفوذ عبر “فتنة الجسد”، فبأي أدواتٍ يتسلل التأثير اليوم؟
الجواب لا يكمن في الجسد بقدر ما يكمن في قابلية السلطة ذاتها للانقياد.
فحين تضعف البنية العقلية، وتغيب المساءلة، يتحول أي مدخل—إعجاب، حاجة، خوف، أو رغبة في الاعتراف—إلى قناة تأثير فعّالة.
في عصرنا، لم يعد النفوذ حكرًا على مفاتن الجسد، بل بات يُصاغ عبر أدوات أخرى:
القدرة على تشكيل الانتباه، إدارة الصورة، صناعة السرد، والتحكم في تدفق المعلومات.
هنا، لا يكون “التأثير” صريحًا، بل ناعمًا، متدرجًا، يتسلل حتى يبدو القرار وكأنه وُلد من داخله، لا فُرض عليه.
السؤال إذن لا يتعلق بمن يؤثر، بل بكيف تُترك السلطة بلا تحصين.
فحيثما توجد سلطة لا تراقب نفسها، سيظل هناك من يجد طريقه إليها—بأي وسيلة كانت.
في الختام، لماذا تُترك السلطة بلا تحصين؟ |