صنعاء نيوز/ د. عبدالوهاب الروحاني - في المهجر (غالبا) ما تختفي الثأرات وتأتلف القلوب، تغيب الاحقاد وتسقط الالقاب، وتذوب الحجب والفوارق.. نفس من روح اليمن يتسرب من بين الحروف والكلمات فيهفون لبعضهم كأنهم لم يكونوا هم، يلوّنون من الزوابع لوحة لا غبار فيها.. هكذا هم..
لوحة جميلة رسمها طيف اليمن السياسي والثقافي على شاطئ النيل .. المؤتمري والاشتراكي والاصلاحي، والانصاري، والناصري، والحراكي، والبعثي، والمستقل.. المتأمل، والبائس اليائس المتمرد.. كلهم هنا بدون القاب ولا مناطق، ولا قرية ولا قبيلة..
من صنعاء وعدن، من البحر والساحل والجبل.. كلهم من بلاد البن والبندق، تجمعوا في رسم وطني بديع في حاضرة النيل وأبناء النيل وحضرة رؤوفه حسن، الدكتورة التي جمعتهم في القاهرة حيث النقاء والصفاء وموطن ايناع الابداع.
اطلت علينا رؤوفه بعد 15 عاما على وفاتها لتؤكد من جديد انها كانت رائدة نسوية مميزة، احدثت تغييرا ملموسا في تفكير وتعليم المرأة اليمنية..
نعم، هي تعرضت للمضايقة التي وصلت (ربما) حد التكفير، لكنها اسهمت بشجاعة نادرة في رسم خيارات المرأة اليمنية في التجديد والابداع..
انا وانت وهو:
كانت رؤوفة حسن اعلامية واكاديمية مميزة.. طلابها الذين درسوا على يدها كتبوا ويكتبون عنها بحروف مشرقة، زملاؤها الذين خبروا تجربتها في الاذاعة والتلفزيون والصحافة - وانا منهم - يتذكرون شذرات من ابداعاتها، وتفاصيل حية من نشاطها..
كانت رؤوفه صاحبة لقطة خفيفة، وقلم رشيق .. توصل رسالتها بهدوء وذكاء، فكان السؤال: من هي، وماذا تريد؟!،
عرفتها مثقفة ملتزمة، شغوفة بمهنتها، منافحة عن الراي والراي الاخر، اكاديمية مقتدرة، ومذيعة متألقة.
"انا وانت وهو".. كان عنوان برنامج تلفزيوني حواري سياسي اجتماعي جرئ، نهض برؤفة ونهضت به، من حيث كونه حملها الى عمق المهنة، ومن حيث مثل رمزية سياسية واجتماعية محورها:
•علاقة الدولة بالمجتمع
•وعلاقة المسؤول بالمواطن..
فكان العنوان والمحتوى دعوة مفتوحة لحرية الرأي والرأي الاخر .
بين يمننا ومصرنا:
الصديق المثقف الجميل والسفير الشاعر اشرف عقل، والنائب المهذب عاطف مغاوري، والسبتمبري الذي لايزال على عهده ووفائه اللواء احمد قرحش، وزميل "الثورة" و"الوحدة" و*26 سبتمبر" المتألق ابراهيم العشماوي، قالوا كلمات؛ قرات فيها جبال المودة وشرايين الحياة التي تربط يمننا بمصرنا التي نحب..
في رحاب النيل وتأبين رؤوفه كانت تيسير (اختها) حاضرة ومنظمة، وكان المنتدى الذي ترأسه اكثر نشاطاً والقاً، كما كان صاحبي الاديب والكاتب الاروع صاحب "طريق البخور" و"خيط كرة الحرير" منير طلال، وكان الصديق الجميل سفير الظل فهد العريقي..
زملاء من ارباب الحرف والقلم، ادباء وشعراء، مثقفون وادباء اعادوا الروح للجسد، ذكروني بزمن كان جميلا، ووطنا كنا نركض لننهض به.. من نبل ولطف الشاعرة الجميلة هدى ابلان، التي تبكي مبتسمة فقٌدها الكبير في "كتاب أحمد"، الى النائب الباحث عن الحق والعدل احمد سيف حاشد، وجرأة الصحفي محمد الخامري، ونقاء وتمرد فتحي ابو النصر في "انزياحات"، التي لم تبق أحدا، وحتى صاحب "عمى الذاكرة" وجائزة "كتارا" الاديب الشاب حميد الرقيمي.
من هنا فقط بدت لي صنعاء مزهوة وحزينة، ومن هنا بدا لي الامل رحبا، ومن هنا فقط تتبدد المخاوف .. نحلم بعودة لبصيص من الذي كان، من زمن الابداع والدولة والرأي، ورحم الله رؤوفة.
د. عبدالوهاب الروحاني |