shopify site analytics
مجتبى خامنئي واختبار السلطة في إيران - الزيدي ومكافحة الفساد - جامعة عدن تبحث مع منظمة أوكسفام آليات تسريع تنفيذ مشروع «بلدي» وتعزيز أثره التنموي - النشرة المسائية لوسائل الإعلام العبري لنهار الخميس الموافق 4  يونيو 2026  - مهرجانات احتفالية حاشدة بالعاصمة صنعاء ابتهاجاً بيوم الولاية - لبنان إلى أين؟بعد البيان الثلاثي "الواشنطي"... - فرحة جديدة..رغم الظروف القاهرة..! - إصلاحية الأمانة المركزية تحيي ذكرى عيد الغدير يوم الولاية بفعالية ثقافية وخطابية كبرى - محافظ ذمار يتفقد المستشفى الاستشاري الحديث بمدينة معبر ويطلع على مستوى الخدمات - تحذيرات أممية: نصف سكان مناطق الحكومة اليمنية يواجهون "انعدام الأمن الغذائي الحاد" وس -
ابحث عن:



صنعاء نيوز - 
دخل نظام ولاية الفقيه في إيران مرحلة جديدة من الاضطراب بعد نهاية حكم علي خامنئي، الذي ظل على مدى 37 عامًا مركز التوازن داخل بنية السلطة

الجمعة, 05-يونيو-2026
صنعاء نيوز / بقلم: سعيد عابد -


دخل نظام ولاية الفقيه في إيران مرحلة جديدة من الاضطراب بعد نهاية حكم علي خامنئي، الذي ظل على مدى 37 عامًا مركز التوازن داخل بنية السلطة. فصعود مجتبى خامنئي إلى موقع المرشد الأعلى لا يعني انتقالًا سلسًا للسلطة، بل يكشف عن أزمة أعمق داخل النظام: أزمة شرعية، وأزمة طاعة، وأزمة قدرة على ضبط أجنحة مسلحة وسياسية اعتادت العمل تحت ظل الأب، لكنها لم تمنح الابن بعد المكانة نفسها.

على خلاف علي خامنئي، الذي اكتسب موقعه تدريجيًا داخل الدولة بعد وفاة خميني، لم يشغل مجتبى منصبًا رسميًا علنيًا في بنية الحكم. قوته جاءت من الظل: من بيت المرشد، ومن علاقاته الطويلة بأجهزة الأمن والحرس الثوري. لكنه الآن لم يعد رجل الكواليس، بل بات مطالبًا بأن يحكم نظامًا يواجه أزمات اقتصادية واجتماعية وسياسية وخارجية متفجرة.

المقارنة مع عام 1989 تكشف حجم المأزق. فعندما توفي خميني، كان قد أزال قبل موته معظم العقبات الكبرى أمام انتقال السلطة. أنهى الحرب مع العراق بقبول وقف إطلاق النار، صفّى خلافة منتظري، وارتكب مجزرة 1988 ضد السجناء السياسيين، وفي مقدمتهم مجاهدو خلق، بهدف شلّ أي مقاومة منظمة داخلية. لذلك، وعلى الرغم من ضعف خامنئي آنذاك، استطاع رفسنجاني وبقية أجنحة النظام فرض تسوية داخلية مؤقتة حوله.

أما اليوم، فإن مجتبى يرث نظامًا مختلفًا تمامًا. المواجهة مع الغرب وصلت إلى نقطة شديدة التوتر، الأذرع الإقليمية للنظام تلقت ضربات كبيرة، الاقتصاد يعاني انهيارًا متراكمًا، والشارع الإيراني لم يعد كما كان. لقد تجاوز المجتمع أوهام الإصلاح، وخاض انتفاضات متتالية، وأصبح أكثر استعدادًا لمواجهة النظام. والأهم أن المعارضة لم تعد مجرد غضب عفوي؛ فهناك شبكات منظمة ووحدات مقاومة تعمل داخل المدن، وتمثل عاملًا دائمًا في أي انفجار قادم.

يحاول مجتبى، في خطابه الأولي ورسائله السياسية، أن يظهر بوصفه مركزًا جديدًا للطاعة. رسالته إلى مجلس الشورى بمناسبة السنة الثالثة من الدورة البرلمانية الحالية ركزت على الوحدة، ومنع الخلافات، وعدم تحويل التباينات الاجتماعية والسياسية إلى انقسام. لكن هذه اللغة، بدل أن تكشف عن قوة، أظهرت مقدار الخوف داخل رأس السلطة. فعندما يحذر المرشد الجديد من أن حتى الخلافات "المبررة" قد تتحول إلى خطر، فهذا يعني أن النظام يدرك أن المجتمع تجاوز عتبة التحمل.

في المقابل، لم تؤد دعوات مجتبى إلى الانضباط إلى إنهاء الصراع الداخلي. بل إن كل جناح قرأها لمصلحته. جناح محمد باقر قاليباف رأى فيها دعمًا لمركزية إدارية وسياسية قادرة على إدارة الأزمة والتفاوض. أما التيار المتشدد المرتبط بسعيد جليلي وجبهة الصمود، فاعتبر أن الخطر الحقيقي لا يكمن في الانقسام، بل في "الانحراف" و"التسلل" و"التنازل" أمام الغرب. هكذا تحولت رسالة الوحدة إلى أداة جديدة في صراع الأجنحة.

أوضح مثال على ذلك جاء من حميد رسائي، المحسوب على التيار المتشدد، حين استند إلى قصة ابن نوح في القرآن ليقول إن القرابة لا تكفي لشرعية القيادة، وإن معيار الأهلية هو العمل والإيمان لا النسب. في ظرف عادي، قد يُقرأ ذلك كتأمل ديني. لكن في لحظة صعود مجتبى خامنئي، بدا كأنه طعن مبطن في منطق الوراثة داخل نظام يدّعي الشرعية الدينية. الضجة التي أعقبت المنشور، ثم اضطرار رسائي إلى التوضيح، كشفت حساسية النظام إزاء أي تشكيك في شرعية الزعامة الجديدة.

هذه الوقائع لا تعني أن النظام على وشك الانهيار الفوري، لكنها تكشف أنه فقد مركز التوازن القديم. فالقول إن الحرس الثوري وحده بات يحكم إيران يتجاهل طبيعة النظام. صحيح أن الحرس والمجلس الأعلى للأمن القومي يديران جزءًا كبيرًا من البقاء اليومي للدولة، لكن النظام لا يستطيع العمل كديكتاتورية عسكرية تقليدية. هو يحتاج إلى مظلة ولاية الفقيه كي تمنع الأجنحة المسلحة والاقتصادية من تمزيق بعضها بعضًا. والسؤال اليوم هو ما إذا كان مجتبى يملك الهيبة الكافية للقيام بهذا الدور.

ما يزيد خطورة المرحلة أن الصراع في القمة يتزامن مع مجتمع انفجاري. الأزمات الاقتصادية تتفاقم، الاحتجاجات الاجتماعية لا تتوقف، والثقة بالنظام تتآكل. ومع تراجع قدرة السلطة على ضبط أجنحتها، يصبح أي ضغط خارجي أو انفجار شعبي قادرًا على تحويل الخلافات الداخلية إلى أزمة أوسع.

لهذا، فإن صعود مجتبى خامنئي لا يفتح مرحلة استقرار، بل مرحلة اختبار قاسٍ للنظام. فالمشكلة ليست في انتقال الاسم من الأب إلى الابن فقط، بل في انتقال سلطة لم تعد تملك القاعدة الاجتماعية نفسها، ولا التماسك الداخلي نفسه، ولا القدرة السابقة على إخفاء تناقضاتها. وفي بلد لم يعد يواجه غضبًا عفويًا فقط، بل مقاومة منظمة قادرة على توجيه الانتفاضات، تبدو أزمة الطاعة داخل النظام بداية تصدع قد يصعب احتواؤه طويلًا.
أضف تعليقاً على هذا الخبر
ارسل هذا الخبر
تعليق
إرسل الخبر
إطبع الخبر
RSS
حول الخبر إلى وورد

ملخصات تغذية الموقع
جميع حقوق النشر محفوظة 2009 - (صنعاء نيوز)