shopify site analytics
تعزية للشعب اليمني والأمة الإسلامية بوفاة الشيخ والداعية محمدالآنسي خطيب جامع المشهد - العرب بين دلائل الاستهداف ومؤشرات الرضوخ - أهلي صنعاء يفوز على شباب أكتوبر بخمسة أهداف نظيفة - من عمق الأزمات يولد الأمل .. كيف تحوّل كفاح السنين إلى منارة للتحول الاقتصادي اليمني؟ - حين تتحول المعالجات الاقتصادية إلى معاناة شعب وضياع وطن - هيئة اوقاف ذمار تحيي فعالية الذكرى السنوية لرحيل العلامة بدرالدين الحوثي - ظاهرة أبو جنة وMrBeast.. هل يمكن لمؤثر أن يوزع سيارات ومبالغ ضخمة؟ - تفقد مستوى الانضباط الوظيفي في عدد من المكاتب الخدمية والمؤسسات بذمار - مدير عام مكتب الصحة والبيئة بذمار يتفقد مستوى الانضباط الوظيفي وسير العمل - دموع ولد علي وأعلام اليمن.. حين تتحدث الكرة بلغة الوطن -
ابحث عن:



صنعاء نيوز - إن رحيل العلماء والدعاة الصادقين يترك فراغاً كبيراً في المجتمعات، لكن آثارهم الطيبة تبقى حية في النفوس، وأعمالهم الصالحة تستمر شاهدة على ما قدموه من خير وإصلاح. إنَّ رحيلهم يذكّرنا بضرورة التمسك بعلمهم، وحفظ آثارهم، والسعي على دربهم، والدعاء لهم بالرحمة والمغفرة

الإثنين, 08-يونيو-2026
صنعاء نيوز/ -
قال الله تعالى: ﴿كُلُّ نَفْسٍ ذَائِقَةُ الْمَوْتِ ۗ وَإِنَّمَا تُوَفَّوْنَ أُجُورَكُمْ يَوْمَ الْقِيَامَةِ ۖ فَمَن زُحْزِحَ عَنِ النَّارِ وَأُدْخِلَ الْجَنَّةَ فَقَدْ فَازَ ۗ وَمَا الْحَيَاةُ الدُّنْيَا إِلَّا مَتَاعُ الْغُرُورِ﴾ [آل عمران: 185]

إن رحيل العلماء والدعاة الصادقين يترك فراغاً كبيراً في المجتمعات، لكن آثارهم الطيبة تبقى حية في النفوس، وأعمالهم الصالحة تستمر شاهدة على ما قدموه من خير وإصلاح. إنَّ رحيلهم يذكّرنا بضرورة التمسك بعلمهم، وحفظ آثارهم، والسعي على دربهم، والدعاء لهم بالرحمة والمغفرة.

بقلوب مؤمنة وراضية بقضاء الله وقدره، تحتسب الأمّة الإسلامية، والشعب اليمني خاصة، رحيل الداعية والشيخ محمد بن علي الآنسي، بعد رحلة طويلة مع المرض في مكة المكرمة، وذلك يوم الجمعة 19 ذو الحجة 1447 هـ الموافق 5 يونيو / حزيران 2026م، تاركاً خلفه سيرة عطرة ومسيرة دعوية حافلة بالعطاء والإصلاح.

إنني أنعي هذه القامة العلمية والدعوية والوطنية التي لا يتسع المقام لسرد مآثرها، نتقدم بخالص العزاء وصادق المواساة إلى أسرته وذويه وطلابه ومحبيه، سائلين الله أن يلهمهم الصبر والسلوان، سائلين الله أن يتغمده بواسع رحمته ومغفرته، وأن يسكنه فسيح جناته.

النشأة والتكوين العلمي:

وُلد الشيخ الأنسي في بيئة يمنية يغلب عليها الطابع المحافظ، حيث تتداخل القيم القبلية مع المرجعية الدينية، ويُنظر إلى العلم الشرعي بوصفه أحد أهم مسارات الارتقاء الاجتماعي والرمزي. وفي هذا السياق، نشأ محاطًا بثقافة تقدّر القرآن الكريم وتحفّظ أبناءها على حفظه وتدبره منذ سن مبكرة.

وتلقّى تعليمه الأولي في حلقات العلم، حيث درس علوم القرآن والحديث والفقه، وإلى جانب علوم اللغة العربية التي تُعدّ أداة أساسية لفهم النصوص الشرعية. واطلع على كتب التفسير والحديث، ونهل من علوم اللغة العربية التي كانت ولا تزال مفتاحاً لفهم النصوص الشرعية واستيعاب معانيها. وكان هذه الخطوات تدريبًا عمليًا على البيان والفصاحة، الأمر الذي مهّد له لاحقًا التميز في مجال الخطابة. وقد أسهم هذا السياق في توجيه الشيخ نحو طلب العلم منذ سن مبكرة، حيث ارتبطت نشأته بأجواء دينية واضحة، كان لها أثر بالغ في تشكيل ميوله العلمية، وترسيخ اهتمامه بالعلوم الشرعية.

المسار الدعوي والخطابي

بدأ نجم الشيخ الأنسي في الصعود حين تولّى الإمامة والخطابة في جامع المشهد أحد أبرز مساجد صنعاء، وتميّز أسلوبه الخطابي بقدرة واضحة على استمالة الجمهور، إذ كان يوظّف اللغة العربية بأسلوب يجمع بين الفصاحة والوضوح، ويعتمد على الإيقاع الخطابي الذي يخلق حالة من التفاعل بينه وبين المستمعين. وقد جعلته هذه الخصائص يحظى بوصف “الخطيب المؤثر”، اتسم خطابه بتوازن لافت؛ فقد كان يميل إلى الطرح الوعظي الذي يركّز على إصلاح الفرد، لكنه لم يغفل القضايا الاجتماعية التي تمسّ حياة الناس، كما حافظ على نزعة وسطية واضحة، تجنّبه الوقوع في الغلو أو التطرّف. وهذا التوازن هو ما أكسبه قبولًا واسعًا بين مختلف فئات المجتمع.

الهجرة والسنوات الأخيرة:

أفضت الضغوط التي تعرّض لها الشيخ الأنسي إلى خروجه من اليمن، في مسار يمكن وصفه بالهجرة القسرية، وقد استقر الشيخ الآنسي في مكة المكرمة، جوار بيت الله الحرام، حيث واصل رسالته الدعوية رغم ما ألمّ به من متاعب صحية، غير أن هذا الانتقال لم يكن خاليًا من التحديات؛ إذ فقد جزءًا من حضوره الجماهيري المباشر، الذي كان يشكّل عنصرًا أساسيًا في نشاطه الدعوي. ومع ذلك، ظلّ محافظًا على هويته العلمية والدعوية.

أبرز محطات حياته:

• خطيب جامع المشهد في العاصمة اليمنية جامع المشهد، وهو المنصب الذي ارتبط اسمه به لسنوات طويلة.
• يُعد من أبرز العلماء والدعاة اليمنيين المعاصرين الذين كان لهم حضور مؤثر في الساحة الدينية اليمنية.
• تقديم الدروس والمحاضرات الشرعية والتوجيهية لعامة الناس وطلبة العلم.
• الدعوة إلى الوسطية والاعتدال ونبذ الغلو والتطرف.
• الإسهام في توجيه الشباب وحثهم على الالتزام بالقيم الإسلامية.
• القيام بدور إصلاحي وتوجيهي داخل المجتمع اليمني من خلال نشاطه الدعوي المستمر.
دعاء وختام:

﴿إِنَّا لِلَّهِ وَإِنَّا إِلَيْهِ رَاجِعُونَ﴾

اللهم اغفر لعبدك الشيخ محمد بن علي الآنسي وارفع درجته في عليين، واخلفه في عقبه في الغابرين، واغفر لنا وله أجمعين. اللهم إنه قد قدم على ما قدم وأفضى إلى ما عمل، أحوج ما يكون إلى رحمتك وعفوك ومغفرتك وجودك وكرمك وإحسانك ورضوانك وعظيم امتنانك. آته من ذلك أوفر الحظ والنصيب يا قريب يا مجيب.

د. علي محمد الصلابي
الأمين العام للاتحاد العالمي لعلماء المسلمين

الجمعة 19 ذو الحجة 1447ه/

الموافق 5 يونيو/ حزيران 2026م
الشيخ الدكتور علي الصلابي
أضف تعليقاً على هذا الخبر
ارسل هذا الخبر
تعليق
إرسل الخبر
إطبع الخبر
RSS
حول الخبر إلى وورد

ملخصات تغذية الموقع
جميع حقوق النشر محفوظة 2009 - (صنعاء نيوز)