صنعاء نيوز/ بقلم: د. بكيل محمد الكليبي. -
يستحق المعلم في المدرسة، والدكتور في الجامعة أن يعيش بكرامة في بلده التي يكابد فيها الزمن لصناعة الأجيال ومستقبل الأمة، وهذا النوع من الجهد الوطني بحاجة إلى اهتمام خاص ليس منه من أحد، بل حق وواجب على الحكومة للأخذ بأيدي هذه الشريحة المتعبة، والمنهكة نتيجة تردي أوضاعهم وسوء أحوالهم فهم انعكاس طبيعي لما تمر به البلاد من أزمة سياسية خانقة طوال العقد، دون أن يكون هناك حلول إنسانية تلبي أدنى متطلبات الحياة لهذه الشريحة الاجتماعية المسحوقة التي تكالب عليها الزمن وتنكر لجهودها الحاضر، وأغلقت أمامهم الأبواب وذنبهم الوحيد بحق الوطن أنهم جندوا أنفسهم بصمت لبناء أجياله ونخبه ومثقفيه، الذين كافئوهم بنكران الجميل لما صنعوه في مستقبل وحاضر اليمن.
والسؤال الملح اليوم إلى متى الاستمرار في هذا الوضع وإلى أي مدى نرغب أن نصل بالتعليم والعملية التعليمة، لماذا الاستمرار في تعذيب هذه الشريحة وغياب أي حلول ناجعة لانتشال أوضاعهم من الجحيم، فمعالجة حقوق المعلمين وأساتذة الجامعات هي حلول للتعليم بشكل عام وستنعكس على مستوى جودته، وليس هناك أي مصلحة لحكومة صنعاء، أو عدن، من استمرار هذا البئس الذي نعيشه، إلا القول أن الجميع متفق على هذه الشريحة، وإلا ماذا يعني أن تنظر الحكومتين إلى هذه الفئة دون أن تجترح حلول تلبي حاجة معلمينا وكوادرنا الجامعية، لأنه لا مصلحة في اعتقادي لدى الحكومتين أن يفشل التعليم وينعدم مستقبل الأجيال بسبب النزعة السادية التي تسيطر على صانعي القرار المتصدرين للمشهد السياسي في اليمن هنا وهناك، فكيف لمعلم واستاذ جامعي جائع أن يبدع، أو يستقبل عام دراسي جديد بجيوب فاضية، وبطون خاوية، ومن ثم تطالبه ببجاحه بالالتزام بالتقويم الدراسي المزمن والمحدد للعام الدراسي.
فالتعليم مسؤولية الجميع ولا عذر لأحد هنا وهناك ولا قبول لأي ادعاء بالحصار والحرب فنحن نتجرع كل يوم من عشر سنوات في هذه الجبهة التعليمية الوطنية بصمت ادراكاً منا بالواجب والمسؤولية المربوطة في عاتق كل معلم، واستاذ جامعي في مكان عمله، أن الواجب اليوم والأكثر الحاحاً هو إيجاد معالجة شاملة واجتراح حلول عادلة تجاه هذه الشريحة التي دفعت ولازالت تدفع الثمن إلى اليوم رغم انتهاء الحرب، فهم بحاجة إلى التفاته وطنية بعيداً عن المزايدات السياسية التي لا تخدم إلى أعداء التعليم، إذ لا مصلحة لأحد أين كان في تسرب أبنائنا من التعليم، ولا أحد يرغب في أن يدفع أبنه الثمن خارج مؤسسات التعليم، وهذا لا يمكن أن نتغلب عليه إلا بإعطاء هذه الشريحة حقوقها من أجل أن نحصل منها على واجب رغم أنها تقدمه بصمت ودون ضجيج.
ورغم أني أدرك أن مثل هذا الطرح لا يروق لبعض الأدوات السياسية التي تتصدر المشهد، إلا أن المسؤولية الوطنية تحتم علينا أن نبوح بما نستطيع من القول لأنصاف المعلمين وأساتذة الجامعات الذين ترفع لهم القبعات كل يوم لتفانيهم واخلاصهم في تعليم أبنائنا وبناتنا وهذا أقل واجب في حقهم، وللقيادة السياسية أقول: المعلم والأستاذ الجامعي بحاجة إلى من يرفع منه المعاناة فقد بلغ السيل الزبى، والأمل معقود فيكم أن ترفعوا من معاناته والنظر إلى جبهة التعليم بمنظور وطني لمعالجة الأوضاع التي وصلت إليه الأحوال، فكم نحن بحاجة إلى تغليب القلم، على أي اعتبارات أخرى، فالبلد بحاجة إلى العقول التي تبتكر، وتصنع، وتنتج، وهذا لا يأتي بالأمنيات والتمني بل بالجد والعمل وصون الحقوق للمعلم والأستاذ الجامعي قبل أي شيء أخر.
السؤال الجوهري هل ندرك معاً حجم الماسات التي يعانيها المعلم والأستاذ الجامعي اليوم؟ وهل بوسع القيادات السياسية العمل على انتشال المعلم والأستاذ الجامعي من الجحيم الذي يعانوه اليوم؟ ننتظر ونرى إلى أين نحن ذاهبون مع هذه الشريحة الاجتماعية التي تلعب دور الجندي المجهول بصمت.
رئيس قسم الإعلام جامعة ذمار. |