صنعاء نيوز/ عبد الواحد البحري -
القاهرة | خاص
في حكم قضائي رادع يسلط الضوء على صرامة القوانين المصرية في التعامل مع المواد المخدرة الوافدة، قضت محكمة جنايات الجيزة بإحالة أوراق متهمين اثنين—أحدهما يمني والآخر صومالي—إلى فضيلة مفتي الجمهورية لإبداء الرأي الشرعي في إعدامهما.
السبب وراء هذا الحكم الثقيل لم يكن كوكايين أو هيروين، بل كان "القات"؛ النبات الأخضر الشائع في دول القرن الإفريقي واليمن، والذي يصطدم حائزوه في مصر بجدار قانون مكافحة المخدرات الصارم.
تفاصيل السقوط: 5 أطنان تنهي رحلة "يونس وعبد الفتاح"
تعود تفاصيل القضية إلى عام 2025، عندما نجحت الأجهزة الأمنية بمحافظة الجيزة في ضبط المتهمين:
يونس. م (يمني الجنسية)
عبد الفتاح. ع (صومالي الجنسية)
القبض على المتهمين تم في الطريق العام أثناء استقلالهما سيارتين، وبتفتيشهما عُثر بحوزتهما على أكياس تحوي نباتاً يشبه "القات المخدر" ومبالغ مالية. ولم تتوقف المفاجأة هنا؛ إذ أرشد المتهمان الأجهزة الأمنية إلى مخزن سري داخل مسكنهما، لتعثر الشرطة على شحنة ضخمة غير مسبوقة تزن 5 أطنان من ذات النبات، جُلبت من الخارج بغرض إغراق السوق المحلية والاتجار بها.
كلمة الفصل للمعمل الكيماوي: جداول المخدرات لا ترحم
رغم أن "القات" يُصنف في بعض ثقافة البلدان القادم منها كـ"مادة منبهة" أو جزء من العادات الاجتماعية، إلا أن التقرير الحاسم للمعمل الكيماوي التابع لمصلحة الطب الشرعي في مصر وضع النقاط فوق الحروف، وأثبت بالأدلة العلمية احتواء الشحنة المضبوطة على:
1. مادة الكاثينون (Cathinone): المدرجة في الجدول الأول لجوهر المخدرات (أشد الجداول خطورة وعقوبة).
2. مادة الكاثين (Cathine): المدرجة في الجدول الثالث من قانون مكافحة المخدرات المصري.
نص اتهام النيابة العامة:
"المتهمان جلبا جوهر القات المخدر بقصد الاتجار في غير الأحوال المصرح بها قانوناً، وبما يهدد الأمن القومي والصحي للبلاد"
الأبعاد القانونية: لماذا الإعدام؟
يؤكد خبراء قانونيون أن المشرّع المصري لا يفرق بين نوع ونوع آخر من المخدرات طالما ثبتت علمياً دلالتها المخدرة وإدراجها في الجداول الرسمية.
وتنص المادة (33) من قانون مكافحة المخدرات المصري على عقوبة الإعدام وبغرامة ماليّة ضخمة لكل من جلب أو صدّر مواد مخدرة لحساب نفسه أو لحساب الغير قبل الحصول على ترخيص كتابي من الجهة الإدارية المختصة. وحيث إن الشحنة بلغت (5 أطنان) وبقصد الاتجار والجلب من الخارج، جاء قرار المحكمة بإحالة الأوراق للمفتي تماشياً مع أقصى درجات الردع العام.
رسالة حاسمة للوافدين
يفتح هذا الحكم الباب مجدداً لرفع مستوى الوعي لدى الجاليات العربية والإفريقية المقيمة في مصر أو القادمة إليها؛ حيث تشهد المنافذ والمطارات المصرية تشديداً كبيراً لمنع دخول هذا النبات، ويعد هذا الحكم القضائي بمثابة رسالة حاسمة بأن القانون المصري لا يعتد بـ"الجهل بالملخصات الكيميائية للمواد"، وأن حيازة أو جلب "القات" تقع تحت طائلة عقوبات الإعدام والسجن المؤبد. |