صنعاء نيوز / اسعد ابو قيلة - بعد السنوسي والقذافي.. مبادرة دولية لطرح الفريق صدام حفتر رئيساً مؤقتاً لليبيا وسيرت عاصمة بديلة
خاص | بنغازي - طرابلس
تشهد الساحة السياسية الليبية حراكاً دولياً وإقليمياً مكثفاً يدفع باتجاه صياغة مشهد سياسي جديد يعيد ترتيب السلطة التنفيذية في البلاد. وفي هذا السياق، كشف الصحفي والمحلل السياسي أسعد أمبية أبوقيلة (مراسل صحيفة صنعاء نيوز وصحيفة دنيا الوطن وإذاعة اليابان الدولية) عن ملامح مبادرة أمريكية تحظى بدعم دولي واسع، تهدف إلى إنهاء الانقسام وقيادة البلاد نحو الانتخابات.
وحسب القراءة السياسية للمشهد، فإن هذه الخطوة تأتي لتمثل مرحلة تاريخية جديدة في ليبيا تذكر بالحقبات السياسية الكبرى التي قادها الملك إدريس السنوسي في عهد المملكة، والعقيد معمر القذافي في عهد الجماهيرية.
تفاصيل المبادرة الأمريكية وتوزيع السلطة
تستند الخريطة السياسية الجديدة إلى المبادرة التي طرحها مسعد بولس، مستشار الرئيس الأمريكي دونالد ترامب للشؤون الأفريقية، والتي بدأت تكتسب زخماً متسارعاً بعد حصولها على توافقات برلمانية وعسكرية واسعة. وتشمل المبادرة النقاط الأساسية التالية:
مجلس رئاسي جديد: تكليف مجلس رئاسي مؤقت برئاسة الفريق أول ركن صدام خليفة حفتر، مع منحه صفة "القائد الأعلى للجيش الليبي" لمدة سنتين كمرحلة انتقالية تمهد للانتخابات الرئاسية والبرلمانية.
حكومة تسيير أعمال: استمرار المهندس عبد الحميد الدبيبة في قيادة حكومة تسيير أعمال لإدارة الملفات الخدمية والاقتصادية خلال الفترة الانتقالية.
سيرت عاصمة مؤقتة: اعتماد مدينة سرت مقراً رسمياً مؤقتاً للمجلس الرئاسي والحكومة الجديدة لضمان العمل في بيئة محايدة وآمنة.
تأييد محلي ودعم عسكري
لاقت المبادرة صدى إيجابياً واسعاً داخل ليبيا، حيث أعلن 47 نائباً في مجلس النواب الليبي تأييدهم الكامل للمقترح، معتبرين إياه "إحدى الفرص الجادة والقابلة للبناء عليها للخروج من الانسداد السياسي الحاصل".
من جانبها، أبدت القيادة العامة للقوات المسلحة الليبية استعدادها الكامل للانخراط في هذه المبادرة والتعاطي مع الطرح الذي تقدم به "مسعد بولس"، بما يضمن الوصول إلى صيغة توافقية تحقق المصلحة العليا للبلاد وتحمي سيادتها.
إجماع دولي وإقليمي غير مسبوق
أكدت مصادر وتصريحات رسمية تداولتها وسائل إعلام دولية، أن مبادرة مستشار الرئيس الأمريكي باتت تحظى بغطاء دولي رفيع؛ إذ أعلنت كل من الأمم المتحدة، الاتحاد الأفريقي، الاتحاد الأوروبي، وجامعة الدول العربية تأييدها للمقترح.
وعلى صعيد العواصم المؤثرة، حظيت المبادرة بمباركة جماعية من:
(الولايات المتحدة، بريطانيا، فرنسا، إيطاليا، روسيا، والصين)، إلى جانب تأييد إقليمي بارز من (مصر، تركيا، السعودية، الإمارات، وقطر)، مما يعزز فرص نجاحها على الأرض.
لماذا مدينة سرت؟ (العمق الاستراتيجي والتاريخي)
لم يكن اختيار مدينة سرت كعاصمة مؤقتة وليد الصدفة، بل جاء بناءً على مقترح أممي يدعم موقعها الجغرافي والاستراتيجي:
الموقع والجغرافيا: تقع سرت في منتصف الساحل الليبي (على بعد 450 كم شرق طرابلس)، مما يجعلها نقطة الوصل المثالية والآمنة بين أقاليم البلاد الثلاثة (الشرق، الغرب، والجنوب).
الإرث السياسي: تملك المدينة بنية تحتية برلمانية وإدارية ضخمة أُنجِزت في عهدي الملك السنوسي والزعيم القذافي، حيث كانت عاصمة سياسية وإدارية للدولة أواخر تسعينيات القرن الماضي، واحتضنت كبرى القمم العربية والأفريقية واجتماعات مؤتمر الشعب العام واللجنة الشعبية العامة.
مشروعات الإعمار الحالية: تشهد المدينة اليوم حركة إعمار وتطوير واسعة النطاق تشرف عليها الكوادر الوطنية برعاية المهندس بلقاسم خليفة حفتر (مدير عام صندوق التنمية وإعادة إعمار ليبيا) والمهندس محمود الفرجاني (رئيس الصندوق الوطني للتنمية)، مما يؤهلها لوجستياً لاستقبال مقار السلطة السياسية الجديدة.
|