صنعاء نيوز/ سري القدوة -
بقلم : سري القدوة
الاثنين 22 حزيران / يونيو 2026.
مواصلة الاحتلال الإسرائيلي عدوانه الشامل على قطاع غزة بات يهدد ويعمق أزمة الهدنة ويحمل بذلك مؤشرات واضحة على مدى هشاشة وقف إطلاق النار، بعد قصف إسرائيلي استهدف خيمة تؤوي نازحين في منطقة المواصي غرب خان يونس، جنوبي القطاع وجاء القصف بعد تسجيل خروقات ميدانية جديدة لاتفاق وقف إطلاق النار في مناطق متفرقة من القطاع، شملت إطلاق نار وقصفًا مدفعيًا وتحركات للآليات قرب خطوط التماس، خصوصًا في محيط وادي غزة وشرق خان يونس ومناطق قريبة مما يعرف بـ«الخط الأصفر» واستمرار قصف الشقق السكانية في مدينة غزة .
أن استهداف العائلات داخل منازلها يكشف العقلية الإجرامية لجيش الاحتلال الذي يتفاخر بقتل النساء والأطفال ويواصل انتهاكاته للقانون الدولي الإنساني واتفاقيات جنيف في تحد سافر لإرادة المجتمع الدولي ولكل التفاهمات والالتزامات السياسية والأمنية القائمة، بما فيها تفاهمات شرم الشيخ والتي تضع الإدارة الأمريكية أمام مسؤولياتها السياسية والأخلاقية والقانونية لوقف هذا العدوان .
المجازر المتواصلة التي ترتكبها قوات الاحتلال بحق المدنيين في قطاع غزة وآخرها الغارات الإجرامية التي استهدفت شقق سكنية ومنازل مأهولة بالسكان وأسفرت عن استشهاد وإصابة عشرات المواطنين بينهم أطفال ونساء بعضهم قضى حرقا تحت ألسنة النيران تمثل جريمة حرب مكتملة الأركان وجريمة إبادة جماعية وإرهابا منظما تمارسه دولة الاحتلال بحق شعب أعزل .
وبحسب مصادر طبية في غزة، ارتفعت حصيلة الحرب منذ 7 تشرين الأول/ أكتوبر 2023 إلى 73,018 شهيدًا و173,273 مصابًا، فيما بلغ عدد الشهداء منذ دخول وقف إطلاق النار حيز التنفيذ في أكتوبر الماضي 1,007 شهداء، إضافة إلى 3,165 مصابًا، وانتشال 784 جثمانًا وتؤكد هذه الأرقام أن الهدنة، على الرغم من خفضها مستوى العمليات العسكرية الواسعة، لم تتحول إلى حماية فعلية للمدنيين.
الهدنة في غزة لا تزال عرضة لخروقات دامية تطال المدنيين في الشقق السكنية ومناطق النزوح، بالتزامن مع مساعٍ أميركية وإقليمية للانتقال إلى المرحلة الثانية من اتفاق غزة، وسط خلافات بشأن الانسحاب الإسرائيلي، وإدارة القطاع، وملف حصر وتخزين السلاح، ونشر قوة الاستقرار الدولية .
وتعيد هذه التطورات خريطة غزة التفاوضية إلى نقطة شديدة التعقيد بينما لا تزال الهدنة تتراوح مكانها ولم يتم تحقيق أي تقدم بما فيه منع تسليم الإدارة للجنة الوطنية، بينما تستمر إسرائيل في فرض وقائع ميدانية قرب خطوط السيطرة، وفي المقابل لم تتمكن واشنطن والوسطاء من الانتقال إلى المرحلة الثانية من الخطة عبر إدخال قوة دولية وترتيبات أمنية جديدة، في وقت يحذر فيه العاملون الإنسانيون من أن أي هندسة سياسية أو أمنية لن تكون قابلة للحياة ما لم تتوقف الخروقات، وتفتح المعابر، وتستعاد الحد الأدنى من مقومات الحياة في القطاع.
سفير الإعلام العربي في فلسطين
رئيس تحرير جريدة الصباح الفلسطينية
[email protected]