shopify site analytics
عاجل : استدعاء إعلاميون وناشطين جنوبيين إلى الرياض . - ماضٍ عريق وأطلال تتداعى: - فرنسا وإيران... هل تعود سياسة الاسترضاء من نافذة الأمن؟ - ندوة توعوية حول الرقابة الأبوية على الإنترنت - لجنة معالجة قضايا السجون تتفقد أوضاع السجناء في إصلاحية ذمار - رئيس جامعة إب يكرم الدكتور فواز عمران - المؤسسة العامة للمسالخ واسواق اللحوم ترصد إصابة الدجاج بفيروس "نيوكاسل". - الاطلاع على سير العمل في مركز ذمار الرقابي - قراءة في دوافع الهجرة الحسينية إلى العراق - الأغوار الفلسطينية وتزوير التاريخ وتحريفه -
ابحث عن:



صنعاء نيوز - في السياسة الدولية، لا تكون الأخطاء الكبرى دائماً نتيجة سوء تقدير عابر، بل كثيراً ما تنشأ من الإصرار على إعادة استخدام مقاربات

الخميس, 25-يونيو-2026
صنعاء نيوز/ بقلم: منصور رخشاني كاتب ومحلل إيراني -
فرنسا وإيران... هل تعود سياسة الاسترضاء من نافذة الأمن؟
في السياسة الدولية، لا تكون الأخطاء الكبرى دائماً نتيجة سوء تقدير عابر، بل كثيراً ما تنشأ من الإصرار على إعادة استخدام مقاربات أثبتت التجربة محدوديتها. ومن هذه الزاوية، يثير التعاطي الفرنسي والأوروبي مع النظام الإيراني أسئلة متجددة حول جدوى سياسة الموازنة بين الحوار والضغط، خصوصاً بعدما أظهرت أربعة عقود من التجربة أن طهران لا تفصل بين التفاوض من جهة، وتوسيع نفوذها الإقليمي وقمع الداخل من جهة أخرى.
لقد قامت سياسة الاسترضاء الغربية، طوال سنوات، على فرضية أن إبقاء قنوات الحوار مفتوحة، أو تقديم حوافز سياسية واقتصادية، قد يدفع النظام الإيراني إلى سلوك أكثر اعتدالاً. غير أن الوقائع ذهبت في اتجاه مختلف. فالبرنامج الصاروخي توسع، والملف النووي ظل مصدر قلق دائم، وشبكات النفوذ الإقليمي ازدادت رسوخاً، بينما واصلت السلطات الإيرانية في الداخل سياسة القمع والإعدامات بحق المعارضين والمحتجين.
المشكلة أن النظام لا يتعامل مع التوتر والحرب والتدخلات الإقليمية بوصفها خيارات ظرفية، بل كأدوات ضمن منظومة بقائه. فتمويل الميليشيات، وتصدير الأزمات، واستخدام الملفات الأمنية كورقة تفاوض، كلها عناصر متداخلة في بنية السلطة. لذلك فإن أي مقاربة أوروبية تفصل بين الداخل الإيراني وسلوك النظام في الخارج تخاطر بإعادة إنتاج الوهم نفسه: إمكان احتواء نظام يقوم أساساً على إدارة الأزمات.
من طهران إلى باريس... اختبار صعب للحريات والسياسة
ما يجعل هذا النقاش أكثر إلحاحاً أن أوروبا لم تعد بعيدة عن تداعيات سلوك طهران. فخلال السنوات الماضية، تكاثرت المخاوف من نشاطات مرتبطة بأجهزة النظام الإيراني داخل القارة، سواء عبر مراقبة معارضين أو محاولات ضغط وتهديد أو شبكات تأثير. وهذا ما يدفع قطاعات متزايدة من السياسيين والخبراء الأوروبيين إلى المطالبة بموقف أوضح من أجهزة النظام، وفي مقدمتها الحرس الثوري.
في هذا السياق، أثار منع التجمع الكبير للإيرانيين في باريس أسئلة واسعة. فالتجمع كان ذا طابع سلمي، ومرتبطاً بإدانة الإعدامات والدفاع عن حق الشعب الإيراني في الحرية. ولذلك بدا القرار، بالنسبة إلى كثيرين، مؤشراً مقلقاً إلى أن الحسابات الأمنية والدبلوماسية قد تُستخدم أحياناً لتقييد صوت المعارضة الديمقراطية، بدلاً من مواجهة مصدر الخطر الحقيقي.
المفارقة هنا أن أوروبا، التي تقدم نفسها بوصفها فضاءً للحريات العامة وحق التعبير، تجد نفسها أمام اختبار عملي: هل تواصل فتح المجال أمام الإيرانيين المطالبين بالديمقراطية ووقف الإعدامات، أم تسمح لضغوط سياسية وأمنية بأن تضيق على هذا الصوت؟ هذا السؤال لا يخص الإيرانيين وحدهم، بل يمس صورة أوروبا نفسها ومصداقيتها في الدفاع عن حقوق الإنسان.
أمن أوروبا يبدأ من فهم طبيعة النظام
إن التجربة الإيرانية خلال العقود الماضية أوضحت أن المشكلة لا تختزل في مسؤول بعينه أو حكومة محددة، بل في بنية حكم تحتاج إلى القمع داخلياً والتوتر خارجياً لتثبيت بقائها. ولهذا، فإن أي سياسة جدية تجاه إيران لا بد أن تتعامل مع هذه الحقيقة: الشعب الإيراني ليس طرفاً هامشياً في الأزمة، بل هو الطرف الرئيسي في معادلة التغيير.
من هنا تكتسب الدعوات إلى تصنيف الحرس الثوري منظمة إرهابية، ومحاسبة المسؤولين عن الانتهاكات، ودعم حق الإيرانيين في مقاومة الاستبداد، بعداً يتجاوز التضامن السياسي. فالأمر يرتبط أيضاً بأمن أوروبا، لأن التساهل مع شبكات العنف والتهديد خارج الحدود لم يعد شأناً شرق أوسطياً بعيداً.
وفي المقابل، يطرح مشروع التغيير الديمقراطي الذي تمثله المقاومة الإيرانية رؤية مختلفة: جمهورية تقوم على سيادة الشعب، وفصل الدين عن الدولة، والمساواة بين المواطنين، وإيران غير نووية تعيش بسلام مع جوارها والعالم. هذه الرؤية تمثل بديلاً عن ثنائية خطيرة: استمرار الاستبداد الديني أو العودة إلى نماذج سلطوية من الماضي.
لذلك، فإن السؤال المطروح على باريس وسواها لم يعد: كيف يمكن الحفاظ على قنوات تواصل مع طهران؟ بل كيف يمكن منع سياسة الحذر من التحول إلى استرضاء جديد؟ فالأمن الأوروبي لا يتحقق بتجاهل طبيعة النظام الإيراني، بل بالوقوف إلى جانب الشعب الإيراني وحقه في الحرية والتغيير الديمقراطي.
أضف تعليقاً على هذا الخبر
ارسل هذا الخبر
تعليق
إرسل الخبر
إطبع الخبر
RSS
حول الخبر إلى وورد

ملخصات تغذية الموقع
جميع حقوق النشر محفوظة 2009 - (صنعاء نيوز)